10

هل تتجه المدونات العربية المستقلة إلى الهاوية؟

أنا من جيل المدونين الذين بدأوا في ٢٠٠٦، وأتذكر تلك السنوات باعتبارها العصر الذهبي للمدونات. كنا نتفنن في الكتابة وتصميم مدوناتنا، ونتنقل من مدونة إلى أخرى، نقرأ ونعلق ونتعارف. كانت لكل مدونة شخصية، وخلف كل تعليق فرصة لصداقة جديدة.

ثم جاءت منصات التواصل الاجتماعي، فهاجر إليها كثيرون، وتركوا مدوناتهم ونطاقاتهم الخاصة. جذبتهم سهولة النشر وسرعة التفاعل، وخفتت تدريجياً أصوات كنا نحب قراءتها. شيء محزن والله، خصوصاً حين تعود إلى مدونة أحببتها، فتجد أن رابطها لم يعد يعمل.

ما زلت أكتب في مدونتي الشخصية، وأشعر أنها تمثلني بكل تفاصيلها، من شكلها إلى الأفكار والتجارب التي تتراكم فيها مع السنوات. لكن يبدو لي أن من يتمسكون بهذا النوع من التدوين أصبحوا أقل. وقرأت قبل أيام هنا نقاشاً عن تراجع الإقبال حتى على المدونات التقنية، مع ميل الناس إلى المحتوى السريع والخفيف، بالإضافة إلى سطوة الذكاء الصناعي!

أتساءل، هل تراجع اهتمامنا بالكتابة المطولة، أم أن سهولة النشر على المنصات جعلتنا نتخلى عن فكرة امتلاك مساحة خاصة بنا؟

إذا كنت تمارس التدوين، هل تكتب في مدونتك الخاصة، أم تكتفي بالنشر على منصات التواصل؟ وما الذي تعتقد أنه يمنع كثيرين من إنشاء مدونة بنطاق خاص والبدء في هذه الرحلة؟

وإذا كانت لديك مدونة، شاركنا رابطها وحكايتك معها، يسعدني أن أكتشف أصواتًا ما زالت تؤمن بالتدوين.


التعليق السابق
Admim_Moro أضف ردا

كتعليق بسيط فقط ، لو تغاضينا عن بعض العبارات في التعليق الذي تنتقده فالمضمون الصحيح هو انحدار الذوق العام وهذا موجود بالفعل في مجالات كثيرة أحدها الكتابة .

ربما يبدو انتقادك وجيهاً فيما إن كان الاختلاف في التفضيل الشخصي فحسب ، ولكن في الحقيقة فالإسفاف هو الإسفاف لا يختلف عليه أحد حتى من يكتبه ويقرؤه ، ومجرد الترك ليس بحل إن كانت الكتابة تحتوي على منكرات ، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحد أصول الدين .

أيضاً مبدأ ترك الأشياء المجمع بين العقلاء على أنها فاسدة أو إسفاف لوجود من يحبها ولو كثروا يُرسِّخ وجودها أكثر ، ربما تراه أنت قمة النضج ولكنه في الحقيقة نوع من تضييع المسئولية إن كنتَ في موقع يتيح لك التغيير والمنع .

يحن الكثير منا لأوقات ماضية لتغير أخلاق الناس في هذا الزمان ولكن ما تزرعه اليوم تحصده غداً ، أحياناً نحتاج لربط الأمور ببعضها لتتضح الصورة لأن الطعم السييء للطعام ينبئ عن مشكلة في مكوناته .

القراءة باب من أبواب المعرفة والتربية فلا تتوقع أن ما يطالعه الشخص هو مجرد قراءة مؤقتة وتنتهي . في الحقيقة ما تطالعه فسيغرز في أعماقك شيئاً أقلها - وهو ليس بقليل - أن تألف الشيء ولا تجده مستقبحاً بعد حين ، ربما نجد كثيراً من السلوكيات اليوم غير المقبولة بين الشباب وننتقدها بشدة ونتعجب من تفريط أهاليهم في توجيههم ، ولكن في الحقيقة فربما يكون بعض سلوكياتهم أو كثير منها هي مجرد نتيجة لما طالعته أعينهم وسمعته آذانهم مما سمح به البالغون ومن هم في موقع المسئولية ، فكل إناء بما فيه ينضح .

لاحظ أن تعليقي منصب حصرياً على المنكرات أو الإسفاف الذي لا يختلف عليه العقلاء ومن يعتد برأيهم .

أقدّر توضيحك يا صديقي، لكنني لا أتحدث عن المنكرات، فهذه لا يقبلها دين ولا خُلق ولا منطق ولا عُرف، ورفضها من البديهيات. اعتراضي على التعميم والتقليل من الناس، فالتعليق لم يناقش نصاً محدداً، بل وصف الكتّاب بـ"كل من هب ودب" وحكم على قرّائهم وجيل كامل. دفاعي عن حق الناس في الكتابة لا يعني تأييد كل ما يكتبونه، ونقدر ننتقد النص ونوضح عيوبه دون أن نهين صاحبه أو نقلّل من قرّائه.

Admim_Moro أضف ردا

لا أعلم قصد الكاتبة ولكن لفظ

يكتبون أشياء غبية وروايات قذرة

عندما نقرأها عادة نفهم أن المراد منها ما يحتوي أشياء تتعلق بالعلاقات المحرمة بأنواعها بين الرجال والنساء تحديداً ، ولو تصفحتَ كلام بعض الشباب الآن لوجدتَ أثر ذلك في عقولٍ تدور حول هذه الفتاة أو تلك وعلاقات الصداقة والجنس وكيفية الحصول على إعجاب إحداهن وغيرها بشكل مقزز لدرجة ربما تسبب المرض النفسي .

نعم للأسف هذه حقيقة وليست مبالغة ، فقد قرأت شكوى لأحد مرضى الاكتئاب أنه لم يرتبط بفتاة في الجامعة قط ، وكانت استجابة طبيبه النفسي الذي من المفترض أن يعالجه هو الدهشة والتساؤل كيف لم يفعل هذا الأمر ، وكأنه أصبح من البديهيات مما زاده مرضاً على مرض .

وهذا غيض من فيض ، وأما التعامل مع صاحب هذه الكتابات فبغض النظر - عما ذكرته كاتبة التعليق - فلن يكون بالتأكيد نفس التعامل مع من يكتب أشياء نافعة ولكن دون احتقار لأن احتقار المسلم لا يجوز ، وبالمثل لن أحتقر القراء ، ولكن بعض الأوصاف قد يتم تعميمها في حالات معينة دون أن تحوي مخالفات شرعية أو سب ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن المسلمين في آخر الزمان يصف حالهم (بلْ أنتمْ يومَئذٍ كَثيرٌ، ولكنَّكمْ غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ) أي أن العدد يكون كثيراً ولكن لا نفع فيه ولا فائدة .

أتفق 👍 بارك الله فيك وفي علمك 🙏🏼

في الحقيقة لست أتحدث عن رأيي الشخصي في هذا بل أتحدث عن الانحدار الذي حل في المجتمع لست أدري ما بال الأشخاص يدافعون عن هذا الانحدار ويصفونه بأنه حق..لا حق لك حين تتعدى حدودك ، كل شخص يملك حقاً للتعبير عن الذات لكن كل حق له حدود ومعظم ما نراه من هذا الجيل هو تجاوز وانحدار لا شيء آخر ولا يمكن لهم التذرع بحق التعبير أو الحرية لأنهم قد تجاوزوا كل الحدود المرسومة لهم ، كم طفلاً وكم مراهقاً عانى بسبب كل ما يتم نشره وتناقله من كتابات فارغة عن الانتحار إلى روايات قذرة تذهب عقول الأطفال الذين لا يملكون حصانة بعد ضد هذه الأشياء..، في الحقيقة أنا لا انقد الكتاب في العادة فأنا كاتبة أصلا لكنني أعتقد وبشدة هذا النوع من الكتاب لانه يدمر عقله وعقول من حوله وليس هنالك من يعطي الاطفال مناعة ضد هذه الأمور خصوصاً أنهم أطفال ، وارى أن كل من يدعمهم هو مجرم..لا يمكن الاستخفاف بتأثير هذه الكلمات على مراهق متعب أو طفل لم ينضج بعد بينما أنت تدافع عنها بحجة أنه حقهم في التعبير عن أنفسهم وأنني يجب أن انصحهم أو أوضح لما نقدت.؟ لا أرى أي داعٍ لتوضيح سبب نقدي لأنك إن لم ترى السبب بنفسك فلا داعي لتوضيحه لك..

خالص التحية..

Admim_Moro أضف ردا

هذه

عقول الأطفال الذين لا يملكون حصانة بعد ضد هذه الأشياء....وليس هنالك من يعطي الاطفال مناعة ضد هذه الأمور خصوصاً أنهم أطفال

ترد على تلك

وأنني يجب أن انصحهم أو أوضح لما نقدت.؟ لا أرى أي داعٍ لتوضيح سبب نقدي لأنك إن لم ترى السبب بنفسك فلا داعي لتوضيحه لك..

ليس الجميع بخلفية المتحدث ، فالبعض نشأ وترعرع منذ طفولته بداخل أجواء كهذه ولم يكتسب المناعة المفترض بمثله اكتسابها حتى بلغ وأصبح قارئاً لما يحتوي على منكرات أو كاتباً لها ، ويحتاج للفهم والتعلم حتى يستطيع التغير ، وليس الكل هكذا بالطبع .

لا داعي لاستخدام النقد ولو كان بحقٍ للانتقام وإنما وسيلة للإصلاح ، وإن كنا نحتاج لحماية الأطفال فليس باستخراج العناد من نفوس الآخرين بأسلوب شديد فهذا أدعى لاستمرارهم على ما هم عليه وتعرض الأطفال لمزيد من الضرر ، قال الله تعالى (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنَّ الرِّفقَ لا يَكونُ في شَيءٍ إلَّا زانَه، ولا يُنزَعُ مِن شَيءٍ إلَّا شانَه) .

أحياناً نحتاج إلى الشدة وأحياناً إلى الرفق ، والأمر يحتاج للحكمة لبلوغ الغاية المنشودة وليس مجرد حماسة أو تفريغ للغضب ، فالكاتب الذي يكتب ما يحتوي على منكرات لن يبلغ ما فعله فرعون ، وقد قال الله لموسى وهارون عليهما السلام (اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ) .