الأرض تحت أقدامكم.. لا تحملوا فوق رؤوسكم ما خُلِق ليُحمل عنكم.

الأرضُ تحتَ أقدامكم: فلا تحملوها فوق رؤوسكم!

في زحام الحياة وتراكم الأعباء .. ينسى الكثير منا حقيقة مريحة للقلب: أن الله الذي خلق هذه الأرض واسعةً ممتدة .. جعلها تحت أقدامنا لنعبرها .. لا فوق كواهلنا لنحمل همها. إن الاستغراق في القلق هو تعطيل لليقين .. فمن أحسن الظن بربه ... وجد أن كل عُسر يطرق بابه يخبئ في طياته يُسرين.

(مفارقة الضعف والقوة) ..

تتجلى عظمة المعية الإلهية في قصة موسى عليه السلام وفرعون .. حيث تكسرت هناك كل مقاييس البشر المادية:

موسى الرضيع: في قمة الضعف، بلا سلاح ولا حول .. يواجه أمواج البحر المتلاطمة.. فنجا بستر الله.

فرعون الطاغية: في قمة الجبروت .. بجيوشه وعتاده وسطوته.. فغرق في ذات الماء الذي شقه الله لموسى.

هذا المشهد الخالد يخبرنا أن المعايير الحقيقية ليست بما تملكه من قوة مادية .. بل بمن تلتجئ إليه من قوة سماوية.

قاعدة اليقين : ( كن مع الله ولا تبالِ)

إن من كان في معية الخالق .. لن يضره ضعفه الإنساني .. فالله يمد المستضعفين بجندٍ من عنده. ومن استكبر وتجبر بماله أو منصبه .. فلن تنفعه قوته أمام تدبير الله. السر كله يكمن في قلبك .. حين تسلم الزمام لصاحب الأمر .. وتوقن أن "مَن كان الله معه .. فمن عليه؟".

خاتمة.. 

لا ترهق عقلك بالتفكير في الغد .. ولا تحمل هماً وضعه الله عنك. ارفع بصرك للسماء ...وأحسن الظن بمدبر الأمر .. وامشِ على هذه الأرض واثقاً بخطواتك.. فما دمت مع الله .. فلا شيء في هذا الكون يستحق أن تخشاه.


التعليق السابق
MAJED_54 أضف ردا

الإنسان بطبعه يحب السيطرة .. لكن الواقع يقول إن أغلب متغيرات الحياة (المرض الرزق الكوارث الموت) خارجة عن إرادتنا تماماً.

غير المؤمن .. يرى هذا العجز .. ك "فوضى" أو "عبث" مما يولد شعوراً مرعباً بانعدام الأمان.

المؤمن: يدرك عجزه .. لكنه يسند هذا العجز إلى ركن شديد (الله سبحانه وتعالى). هذا التسليم ليس استسلاماً .. بل هو ذكاء روحي يحرر الإنسان من قلق النتائج ... وهذا ما يمنع ( الكمد ) الذي ذَكَرْتِ ويحمي القلب من الانكسار النهائي..  

... الإيمان ليس مجرد شعائر .. بل هو درع واقي وجهاز مناعة نفسي يحمي الإنسان من الانهيار أمام ضخامة هذا العالم وتعقيداته.