بعد نحو 18 عاما من العمل الاحترافي في الصحافة بمصر أجد أننا في حاجة للبكاء على ما وصلت إليه الصحافة.. وهنا أتحدث عن معايير المهنة والقواعد الصحفية.. فقديما كان هناك ما يسمى الانفراد الذي يأتي عبر مصادر خاصة للصحفي وجهد واضح لكن الآن كل الصحف والمواقع تنقل من بعضها دون حتى تدقيق فيما ينشر ومدى صحة المعلومة.. وبات "الترند" هو المحرك الحقيقي للصحف والمواقع وليس ما يمليه الضمير الصحفي.. نجد أخبارا عن أشخاص لا يعرفهم إلا البعض مع أخبار أخرى عن بكاء شخص في عزاء أو ظهور فنانة بفستان جديد واختفت الصحافة الحقيقية التي تعلم الناس وتنورهم وتنقل لهم ما يطور من حياتهم ويضعهم في الصورة.. وا صحافتاه وا صحافتاه واصحافتاه


أظن من أهم العوامل التي ساعدت على ذلك السعي وراء لقمة العيش، فأغلب الكتاب أصبحوا يمتهنون الصحافة، ولكي يربحوا الأموال لا بد من حدوث تفاعل من الجمهور على أخبارهم، ولضمان التفاعل لا بد من تتبع الترند، فهو الطريق الأسهل والأقصر.

السبب الآخر وراء ذلك هو التوجه العام للمنظومة الكبيرة، حيث أصبح المصير المظلم ينتظر من يتجرأ ليقول كلمة حق، وأصبح التلميع ينتظر كل من ينافق ويسعى للوصول.

ليس معنى ذلك أنه لم يعد هناك من يكتب محتوى مفيدًا، كلا، بالتأكيد لن يُمنع الخير من هذه الأمة، لكنهم قلة للأسف.

نتمنى أن تعود الصحافة والمقالات التنويرية التي تُبصر الناس بما يدور حولهم، وترشدهم لما فيه فلاحهم. لكن ترى كيف السبيل لذلك؟ أو ما هي الخطوات الجدية التي يمكن أن يتخذها الكاتب في سبيل ذلك؟

الربح طبعا هو سبب تخطي كل الحدود واللجوء للتفاهات والمواقع تعمد على التفاهات لجلب زيارات وبالتالي زيادة دخلها أتمنى أن تكون هناك صحافة حقيقية بالفترة المقبلة

أتفق معك يا صديقي.

هل تحضرك خطوات معينة يمكن اتباعها لإنشاء صحافة حقيقية جديدة؟

أشكر حضرتك على كلماتك المميزة.. الصحافة الحقيقية لا تحتاج عمل فردي لا بد من وجود اتجاه عام وميثاق شرف يتلزم به الجميع والتنزه عن التفاهات وغيرها من الأمور