20

سيكولوجية القاريء العربي وكيفية تغيير الصورة النمطية للمحتوى العربي

  • xeno

من تجربتي في صناعة المحتوى، رأيت أن المحتوى المتخصص لا يجد الكثير من المتفاعلين وهو أمر خطير جداً لأنه قد يكون قاتل لمحاولات كثيرة لصناعة محتوى عربي راقي وغير اعتيادي.

لا أتحدث عن المحتوى العلمي فقط هنا بل أي محتوى يتخصص بمجال معين مثل صناعة الأفلام أو صناعة الألعاب أو التقنية ..إلخ.

  • السؤال هو: ما سبب عدم التفاعل؟

الجواب في نظري يتطرق لفئتين:

من درس بالإنجليزية أو الفرنسية أو أي لغة قوية علمياً: باعتقادي السبب الرئيسي في عدم تفاعل المتعلمين بلغات أجنبية قوية علمياً - سواءاً جميع المراحل الدراسية أو أحدها - هو أن أي متعلم متخصص يبحث عن علم جديد في مقال أو كتاب أو أي شكل من أشكال المحتوى على الإنترنت ستجده يبحث بتلك اللغة حيث أنه اعتاد على نهل العلم بتلك اللغة وهو أمر حقيقي لأن العلم في القرون الأخيرة تطور بتلك اللغات، ومع أن ذلك المتخصص عربي إلا أنك ستجده من أكثر الغير مهتمين (Skeptical) بأي محتوى عربي يصب في دائرة اهتماماته وستجده أطلق الحكم بأن محتواك لا يُقارن بالمحتوى الأجنبي من أول كلمتين بغض النظر عن جودة المحتوى أو عن الجهد والوقت وراء ذلك المحتوى وسأطرح سبب هذا الحكم السريع في السؤال التالي.

من درس بالعربية: كل شخص درس بالعربية عرف أثناء دراسته الجامعية أن العلم في القرون الأخيرة تطور بلغات أجنبية واعتاد على ضعف المحتوى العربي عن البحث عن أي شيء بالعربية، لذا فستجده استنفذ أمله في أن يجد محتوى عربي يعالج فضوله الذي استمر طوال دراسته بالعربية بدون مادة دسمة متخصصة بشكل قوي إلا في بعض المحاولات الفردية النادرة.

  • لماذا تكونت النظرة التي تشير إلى ضعف المحتوى عند القاريء العربي؟

لأنه تعود على أن يبحث بالإنجليزية أو بالفرنسية وغيرها من اللغات الأجنبية القوية علمياً في قوقل ويجد الجواب الشافي لسؤاله.

لأنه تعود على أن يبحث بالعربية ولا يجد إلا منتديات محتواها ضعيف ومكرر وبالتالي لا جواب لفضوله إلا نادراً.

لأنه تعود على إيجاد المقالة في ويكيبيديا شاملة بالإنجليزية وعند وجود صفحة عربية لنفس المصطلح يجدها محاولة فاشلة لتعريب تلك الصفحة مكونة من أسطر بسيطة إلا ما ندر.

ببساطة لأنه تعود على ضعف المحتوى العربي.

  • ماذا عن مواقع المحتوى العربي الناجحة؟

مواقع المحتوى العربي الناجحة هي مواقع قليلة تُعد على أصابع اليد الواحدة وأغلب محتواها مترجم من مواقع أجنبية -وهو شيء ليس سيئاً - مع القليل من المحتوى الجديد كلياً على أشخاص متخصصين في مجال معين.

  • كيف نغير من هذه الصورة؟

للمنتجين:

  • اكتبوا بإتقان بدون توقف بإعطاء الأولية لإنتاج الفائدة الحقيقية قبل الأرباح والزوار.

  • اكتبوا في جماعات إن استطعتم.

  • اكتب عن تخصصك أو اهتمامك الذي تميل إليه.

  • اتركوا المنتديات وكونوا مدونات.

للقرّاء:

  • لا تحكموا على عجالة لأن الوضع بدأ يتغير تدريجياً.

  • انضم إلى سير المنتجين في تخصصك أو اهتمامك فمسؤولية التغيير تقع على الجميع.

تجربتي الشخصية: عن نفسي، أنا شخص عربي درست مراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية باللغة العربية ودرست البكالوريوس بالإنجليزية، في خلال دراستي وجدت الكثير من المواقع والصفحات والمجتمعات الأجنبية باللغة الإنجليزية التي أذهلتني بكمية الفائدة المحتواة فيها وساعدتني كثيراً جداً على حل المسائل والمشكلات التي كانت تواجهني كل يوم في دراستي لهندسة الحاسب حتى تخرجت. لذلك أردت أن أعمل مدونة جماعية تجمع تخصصات تهمني غير متوفرة عربياً بشكل كافٍ حتى أغير من تلك النظرة الدونية للمحتوى العربية.

ماذا عنكم؟ كيف نغير الصورة النمطية السيئة التي نشأت مع المحتوى العربي باعتقادكم؟


اتفق معك تماماً اخ اشرف. عملت في ولا ازال اعمل في مجال تطوير المحتوى الرقمي العربي المستدام (والبنّاء)، والذي بدأت فيه بالانكليزي من خلال التدوين ثم بدأت اطور محتوى من النوع التقني في مجال التعليم الالكتروني بجكم كوني مبرمج ومدرّب برمجة. ووجدت الذي تتحدث عنه، ولكن المشكلة قدتحتوي على بعد آخر تطرقت اليه انت، ولكن لم تضفه الى قائمة الخطوات الواجب اتخاذها لتغيير هذا الواقع الا وهو طريقة التوزيع.

وكون طريقة توزيع المحتوى (أو اداة النشر) تعتبر ثاني اهم عنصر من عناصر أي استراتيجية للمحتوى الرقمي وغير الرقمي بعد "خلق المحتوى" والذي برأيي مقالك عبر بشكل جيد جداً عن طرق تغيير واقعه، لا وال لدينا الميكانيكية التي توصل المحتوى للمستهلك الرقمي العربي.

اقول هذا لتطبيقي بالحرف ما كتبته لمدة سنة ونصف السنة في أول مشروع أقوم به في مجال التعليم الالكتروني للمؤسسات الكبيرة والعملاقة في المجال التقني، والذي نفذه عدد من الخبراء العرب على المستوى العالمي في مجالات اختصاصهم، وكدنا ان نصل الى مبتغانا الا اننا فوجئنا بكون المنصة التي توصل المحتوى باتت اكبر عائق على المتلقي العربي، وبل ولضعف المنصات العربية اصبح المتلقون العرب يشككون في جودة المحتوى المكلف جداً الذي قمنا بخلقه. وهذا احد أهم العوامل التي تؤدي الى فشل هذه المشاريع كما يعلم الكثير منكم.

الحل الذي اقترحناه لتغيير الواقع هو:

  1. تطوير منصات تسمح للخبير العربي بخلق محتوى وفق معايير عالية الجودة نضمن تطبيقها من خلال عدم نشر أي محتوى لا يتطابق مع هذه المعايير (موقع ومنصة ندرس.كوم)

  2. المساهمة في تطوير محتوى رقمي عربي بنّاء بشكل مستدام من خلال توفير خيار الكسب المشروع لهؤلاء الخبراء من محتواهم (والذي يتمثل بدورات تقنية على شبكة الانترنت)

  3. تصميم منصات يتم تصميمها مع الاخذ بعين الاعتبار احتياجات المستخدم العربي الفريدة من أول المراحل التصميمية بدلاً من ترجمة منصات اجنبية فقط

نحن الان في ندرس.كوم نعمل على خلق منصة عربية تكون ثورية في تصميم المحرك الخاص بتجربة المستخدم (حيث بدأنا بالمرحلة الاولى ونعمل الان في المرحلة الثانية على تغيير تجربة المستخدم العربي في تلقي المحتوى لخلق تجربة افضل في العالم العربي ان شاء الله).

طريقة التقديم والتوزيع هي جزئية مهمة ولكني ركزت في طرحي على خلق المحتوى على منصات تدوين مجانية جاهزة للنشر مثل ووربريس وجوملا ودروبال وبلوجر. في هذه المشاريع، المنتج عادة لا ينقصه الأدوات الأساسية التي تجعل من محتواه متكامل ومفيد. أما في حالة مشاريع التعليم الإلكتروني فاتفق معك تماماً لأنه هنا تصبح لآلية التقديم وتجربة المستخدم قيمة أكبر حيث أنك تتعامل مع فئتين الآن: مدربين (منتجين بصفات خاصة) ومتلقين وليس فقط متلقين.

وكدنا ان نصل الى مبتغانا الا اننا فوجئنا بكون المنصة التي توصل المحتوى باتت اكبر عائق على المتلقي العربي

كيف كانت المنصة أكبر عائق على المتلقين؟

تصميم منصات يتم تصميمها مع الاخذ بعين الاعتبار احتياجات المستخدم العربي الفريدة من أول المراحل التصميمية بدلاً من ترجمة منصات اجنبية فقط

ما هي احتياجات المستخدم العربي الفريدة باعتقادك؟

عموماً، الحلول المقترحة ممتازة وأراها ضرورية لخلق محتوى متكامل يفيد المتلقي والمنتج العربي بطريقة مستدامة.

الأهم، مشروع ندرس مشروع طموح وأتمنى لكم التوفيق فيه :)