مرحبًا يا أصدقاء!
خلال غوصي في عالم الرواية -بدون حماس في التوقعات- تعرفت على نظرية مثيرة للاهتمام تدعى نظرية الحبكات السبع للكاتب البريطاني كريستوفر بوكر، والتي شرحها في كتاب يحمل الاسم نفسه "Seven Basic Plots".
النظرية تنصّ على أن جميع القصص التي تروى بأي وسيلة إعلامية سواء أكانت عبر الرواية المكتوبة، السينما، الدراما، والمسرحيات وغيرها يمكن أن يتم حصرها في سبع حبكات أساسية فقط وهي كالتالي: التغلب على الوحش، الصعود من الفقر إلى الثراء، البحث، الرحلة والعودة، الولادة من جديد، الكوميديا، والمأساة (تراجيديا).
ملاحظة: يمكن أن تتضمن قصة واحدة مزيجًا من بعض هذه الحبكات وليس بالضرورة أن تلتزم بحبكة واحدة من البداة إلى النهاية.
عمومًا لنتعرف سريعًا على هذه الحبكات وقد يمنحنا ذلك زاوية أفضل للحكم على النظرية أو الاستفادة منها:
- الحبكة الأولى: التغلّب على الوحش
هنا نتحدث عن سيناريو البطل الذي ينطلق للقضاء على الشرّ (الوحش)، هذا الوحش ليس بالضرورة أن يتجسد في إنسان بعينه، قد يكون نظام ظالم، فكرة، مؤسسة، أو حتى جانبًا مظلمًا من النفس لو اتّجهنا نحو الرمزية.
هذه الحبكة يمكن أن نلمسها بوضوح في قصص الملاحم كملحمة جلجامش أو Star Wars.
- الحبكة الثانية: الصعود من الفقر إلى الثراء
تجسّد هذه الحبكة رحلة البطل للتحوّل من مكانة متدنيّة إلى مكانة أعلى وأكبر، كالتحول من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش، أو من الفشل إلى النجاح، وتكون محطات الرحلة مليئة بالصعاب والتحديّات حتى يصل إلى مراده.
هذا النوع من الحبكات يظهر بوضوح في بعض قصص أميرات ديزني كسندريلا والأميرة تيانا والضفدع.
- الحبكة الثالثة: البحث/المهمة
هنا البطل يبحث عن شيء أو عنصر ما، ونرافقه طوال القصة في رحلة البحث هذه، وقد يكون هذا الشيء الذي يبحث عنه هو عنصر تكميلي للحبكة، وتترافق مع رحلة البحث الخارجية عادةً رحلة تحوّل داخلية أخرى، ربما خرج للبحث عن شيءٍ ما، وعاد بدروس وقناعات أخرى، ربما بحث عن إجابة سؤال م وعاد بأسئلة وأجوبة أخرى!
من الأمثلة الكلاسيكية عليها الأوديسة والإلياذة، وأمثلة أخرى لدينا البحث عن نيمو.
- الحبكة الرابعة: الرحلة والعودة
بتشابه طفيف مع الحبكة السابقة، هنا ينطلق البطل في رحلة ولكن الإختلاف في هذه الرحلة أن البطل يدخل إلى عالم مختلف وغريب عمّا اعتاد عليه، ويواجه غرائبه خلال الرحلة ثم يعود إلى عالمه المعتاد محمّلًا بدروس ونتائج جديدة، وربما اكتشافًا جديدًا عن ذاته "لن تعود كمن خرجت".
وهذا النوع من الحبكات شائع في قصص الأطفال التي تتضمن الولوج إلى عالم سحري وغريب، كقصة أليس في بلاد العجائب.
- الحبكة الخامسة: الولادة من جديد (النهضة أو البعث)
تحكي هذه الحبكة قصة بطل يعاني من أزمة وجودية أو حالة يأس شديد، ويواجه أمورًا وتحوّلات تواجهه بنفسه ليصل إلى ذروة التجدد والتغيير، كتحوّل شخصية سيئة أو شريرة إلى شخص خيِّر معطاء بعد حدث يهزّ أعماقه ويحدث تحوّلًا عميقًا في شخصه.
مثل هذه الحبكات التي تناقش قضايا التجدد وقدرة الإنسان على النمو والتغيير يمكن أن نلمسها في قصص مثل ترنيمة الكريسماس.
- الحبكة السادسة: الكوميديا
هي بنية تشمل سلسلة من المواقف التي تتسم بسوء الفهم، الفكاهة، التعقيد والتصوير الخاطئ للهوية، حتى تصل في النهاية إلى الوضوح والإنكشاف وتنتهي نهاية سارّة غالبًا، وقد تكون جادّة وغير هزلية ولكنها تتبنى هذا البناء السردي، أي ليست مجرد نكات عشوائية، بل عادة تصوّر مشكلات وعلاقات اجتماعية في قالب كوميدي ذي نهاية سعيدة.
من الأمثلة عليها كبرياء وهوى، والليلة الثانية عشر لشكسبير.
- الحبكة السابعة: المأساة
هذه حبكة سقوط البطل، وكيف يمكن أن يتحول البطل من شخص رائع إلى شخص ضعيف ينتهي نهاية مأساوية بسبب عيب أو نقطة ضعف أو خطأ يودي به إلى معاناة جسيمة تنتهي نهاية وخيمة، هذه الحبكة ليست مجرد مجزرة للمشاعر، بل قد تكون تحذيرًا من مصير مظلم.
تتمثّل التراجيديا في قصيدة Macbeth ومسرحية الملك لير لويليام شكسبير.
في النهاية، حاولت أن ألخص الحبكات السبع في قالب واضح وبسيط، ولكن بالتأكيد لكل حبكة تفصيلها الخاص ومراحلها وصورها التي ذكرت في الكتاب، والآن لنعُد إلى التساؤل المثير والأساسي لهذه المساهمة، هل تتفقون مع بوكر أن جميع القصص في التاريخ لا تكاد تخرج عن هذه الحبكات السبعة؟
التعليقات