سلسلة صدمات الحروب:ـ

الفصل الأول: الكابوس...رائحة الرماد.

حين تلتصق بك رائحة البارود وتتسلل اليك أثناء نومك تصبح حياتك كالكابوس يأبى تركك بسلام ويرفض قتلك ، يتركك تعيشه بآلامه ويستمر باستنزافك إلى آخر قطرة حياة فيك..

في ظل الحروب في شرقنا الأوسط وأسفل الركام في مدينة لم تعرف السلام رائحة البارود تأبى أن تتركني لاستنشق الهواء النقي الذي كنت قد نسيت كيف يكون..

انفجار مؤلم ماذا يحدث المكان أصبح مظلماً فجأة انفجار آخر شيء ثقيل اصطدم بي ، الحجارة تتساقط من النافذة خلفي شخص ما يصرخ..، اين والداي واخوتي.؟؟ أحاول أن أنظر حولي لكنني لا أرى أي شيء رائحة البارود تتسلل إلى انفي وتُوقف أنفاسي ، ألهث بشدة واتلفت كالمجنونة حولي اين عائلتي ماذا يجري ومن يصرخ.؟؟ تحركت في المكان بسرعة دون أن أرى أي شيء أحاول الحصول على هواء نقي لاتنفسه لكنني لا أجده أصرخ بأسماء أفراد عائلتي لكنهم لا يجيبون أشعر بشيء ساخن يملأ عيناي ثقل مؤلم يطبق على صدري أحاول الركض لكن ما إن افعل حتى أتعثر وأسقط على وجهي الظلام يزاداد حُلكة والهواء الملوث بالبارود ينهكني ، حاولت البحث في جيبي عن هاتفي لاضيء به لكنني لا أجده انفجار آخر هذا قريب..انه في المنزل، ضغط الهواء دفعني للخلف بقوة ، عاودت النهوض مجدداً للركض والدتي كانت في الصالة أختي أبي إخوتي..ركضت..هناك ضوء خافت.حائط الصالة قد سقط ، صوت أخي الأكبر يرتفع بصراخ : انبطحي.

أدرت وجهي إلى حيث الحائط الذي دُمر ضوء أحمر يخترق الضباب الاسود صوت صفير يخترق أذني ثم لم أرى أو أسمع أي شيء آخر ، جسدي يشعر بالثقل شيء حار يتدفق من رأسي يمكنني الشعور به ، لا أشعر بذراعي الألم يجتاحني لكنني لا أشعر به في الآن ذاته .أرغب بتحريك ذراعي أرغب بسؤال أخي ماذا جرى لباقي العائلة تمنيت لو أمكنني أن أعود بضعة دقائق للخلف لاعتذر لوالدتي واطلب منها أن تسامحني إن كنت قد جرحت مشاعرها في وقت ما وتمنيت إن استطعت أن أجلس معهم للمرة الأخيرة على الأقل..تمنيت العديد من الأشياء لكنها خرجت من عقلي مع هذا السائل الذي يتدفق من رأسي بقوة ، أهذا هو الموت..؟ هل سأموت بهذه الطريقة..؟.

...فتحت عيناي بسرعة فزعة والعرق البارد يتصبب على جبيني وملابسي ممتلئة بالعرق إعتدلت على سريري أنظر حولي أختي نائمة بهدوء والغرفة مظلمة دون دخان صوت هاتف والدي يصدح في الصالة بالصوت العالي المعتاد الخاص به شخير أخي الأوسط لا يزال موجوداً رفعت الغطاء عن جسدي واستلقيت من جديد أحدق في سقف الغرفة جسدي يؤلمني هذا ليس حلماً لطيفاً بالتأكيد..، استنشقت نفساً عميقاً متوتراً ثم اطلقته زفيرا واعدت الغطاء على جسدي لاعود للنوم مجدداً يبدو أنني عالقة في هذا الكابوس..

الكابوس..