مرحبا، مضى علي زمن لم أكتب روايات، واستغرق مني كتابة هذه أكثر من شهر!

ما رأيكم بالبداية؟ هل هي جيدة؟ (ملاحظة: الرواية ليست مسيحية، إنما كاترين كذلك)

فتحت عينيها لترى شعاع الشمس الدافئ وهو يداعب وجهها، لم تشكّ طيلة السّتّة عشر عامًا التي عاشتهم أن هذا الشعاع سيبقى يتألّق من نافذة الدّير الملوّنة؛ ليمنحها كل عطف الرّبّ الّذي قرّرت أن تكرّس حياتها لخدمته، تمامًا مثل أمّها، بل حتّى أفضل من أمّها؛ فهي نذرت نفسها للمسيح منذ بداية شبابها، وإلى الأبد!
سرعان ما ارتدت ثوبها الرهبانيّ الأسود، وانطلقت لتبدأ يومًا جديدًا في 'كرم الرّبّ'؛ دخلت حيث الأمّ كانت ترفع الصلوات، ومرّت لتشعل شمعةً صغيرة أمام أيقونة العذراء قبل أن تجد مكانها بجوار تلك الأخت الجديدة، حيث كانت رائحة الشّمع المحترق تمتزج بضوء الفجر المتسلّل من النوافذ.جلست تنظر بطرف عينها إلى تلك الأخت التّائبة، وهي تشعر بوخزةٍ من الكبرياء تحاول كبحها؛ كيف لهذه اليد التي لمست الدّنس أن تجاور يدها التي لم تلمس سوى المقدّسات؟
غضّت بصرها ترسم الصّليب، وهي تحاول استيعاب مفهوم الغفران والتّركيز على الصّلاة.. لكن فجأةً سمعت: كاترين! إنّه دورك.جفلت كاترين وأخذت تقلّب الصّفحات، بينما وضعت الأخت التّائبة يدها على كتفها مبتسمةً، وقالت:- دورك في مساعدة أطفال عائلة السّيّد جورج.. أراكِ كنت شاردةً قليلاً.
اشمأزّت روحها من تلك اليد وهي تبتسم لصاحبتها بخجل، ونهضت لتنطلق حاملةً سلّة الطّعام خارجةً من الدّير بابتسامتها الطّيبة، ومشت خطوتين قبل تقف تأخذ نفسًا عميقًا تحدّق بخضرة الشّجر وهي تستعدّ لمساعدة أولئك الأطفال ذوي الأمّ المريضة؛ عليها أن تطعمهم وتنظّفهم وتعطف عليهم و...وفجأةً انتبهت إلى صوت حوافر الحصان الّذي كان يعلو خلفها، وقبل أن تلتفت كان غطاء رأسها قد خُلع عاليًا، ودونما وعي رمت السّلّة من يديها عساها تغطّي شعرها البنيّ المتطاير بيديها البيضاوين وهي تطلق تلك الزّعقة "يا عذراء!!"، وقد التقت عيناها بتلك العينين السّوداوين القاسيتين من فوق الحصان، وتناهى إلى سمعها صوت همسةً باردة: ما ظننته عجوزا كان امرأة.. بل وشابّة!ثمّ صاح: ما هذا الّذي تغطينه تحت هذا القماش اللّعين؟صاحت بصوتٍ متحشرج: أغلق فمك أيّها الشّابّ الوقح.. أعده إليّ!
سقط الغطاء، لمعت ابتسامة الشّابّ المريبة، واندفعت كاترين بسذاجةٍ نحو حتفها. لم تلتقط الغطاء، بل وجدت نفسها تُختطف من ثوبها لتستقرّ فوق صهوة الحصان تحت لذع السّياط اللّاهب. ذهلت وهي ترى النّاس يشاهدون بصمتٍ، كأنهم صورٌ بلا ملامح أو بشرٌ بلا ضمائر.وانطلق الجواد يجرّ وراءه نحيب راهبةٍ تُساق إلى المجهول، ومع كل خطوة، كان الدّير يغيب، والدّفء يستحيل صقيعاً. كانت تستغيث بملء حنجرتها، لكنّ النداء لم يجد أذناً صاغية، في حين ظلّ الرجل فوق سرجه ساكناً، وكأنّ ما يحمله خلفه ليس روحاً بشريّة، بل مجرّد كيسٍ من المتاع.....

لمن يرغب بأخذ نظرة كاملة: