أثار هذا الكتاب في نفسي تساؤلات جميعها تتعلق بعلاقة سامة مع رجل يبدو ساحرا غير انه قادر على الايذاء..
وتذكرت ابنة عمتي التي كانت كثيرة الضحك وتلقي الدعابات هنا وهناك حتى تزوجت.. زواجها يبدو متكافئا بشكل كبير وزوجها رجل ذو شأن ومكانته في المجتمع لا يستهان بها..
ولكن بعد فترة لاحظت تبدل حالها إلى الصمت والانطواء حتى عرفت ان زوجها هو السبب .. لم يكن يضربها او يعنفها اطلاقا ولكن كانت له طريقة خفية لترهيبها.. وحقا ما اسوأ الطرق الخفية التي لا تظهر بشكل واضح للجميع ولكن زوجته هي فقط التي تستطيع أن تشعر بهذا الترهيب وتتأثر به .. فمثلا كانت عندما تتأخر دقيقة في تقديم الطعام يترك لهم المائدة متأففا دون كلمة مشعرها بكم من الذنب والتقصير يدفعها طوال اليوم لمصالحته..
إن تذمرت بسبب اي شيء او بدأت معه نقاشا حادا كما يفعل جميع المتزوجون يجمع اطفاله ويأخذهم من اول اليوم لآخره وقد يبيت في بيت أهله لليلة او اكثر ثم يأتي وكأن شيئا لم يكن..
وهكذا تصرفات منه جعلها تُصاب برهبة وخوف من أي كلمة او تصرف تفعله فتجد نفسها وحيدة وحتى بلا أطفالها.. والأسوأ انها تصرفات لا يستطيع احد لومه عليها.. في النهاية هو لم يضربها او يطردها مثلا ..
ولكن في سبيل عقابها على اقل شيء يقوم بكل الاشياء الآتية كعقاب "ترك الطعام .. الصمت.. يقضي ليلتين عند أهله.. يخرج من أول النهار ولا يعود إلا آخره.. يختار الا يذهب لعزيمات أهلها او افراح أهلها"..
كيف تتصرف في هذه العلاقة؟
للاسف كنت في علاقة شبه هذه، كنت دائما المخطئة بنظره وكان دائما ما يقلب علي الطاولة حين اعاتبه بشيء جرحني منه
كان يريد لغضبي ان يخرج بالشكل الذي يرضاه ولا يتحمل ان يعلو صوتي اطلاقا ، كان صمته بالايام ورجوعه الذي يرجعه بعدها وكأن شيئا لم يحدث يقتلني، وما كان يقتلني أكثر من هذا كله هو انني كنت أهون عليه، كان يتركني وانا حزينة منه وهو يعلم ذلك.
كان دائما ما يشعرني بأنه افضل مني وكنت موهمة بأنني لو تركته فأنا لم اجد افضل منه، ورغم كل محاولاتي كي نجتمع بالحلال الا انه هو من تركتي، وقد آلمني ذلك كثيرا كثيرا.
الحمدلله الان انا افضل وبدأت ارى عيوبه التي ما كنت سأتحملها ان تزوجنا وأدركت ان الله اختار لي الخير في الوقت الذي ظننته شر لي.
الان أنا أعمل على وعيي وسأكون حريصة كل الحرص ألا أقع في براثن رجل متلاعب ونرجسي مثله مجددا، وأسأل الله ان يوفقني في ذلك.
وفقك الله عزيزتي في هذا الامر.. اعتبري نفسك من المحظوظين الذين قفزوا من السفينة قبل غرقها .. هذا النوع الابتعاد عنه قد يكون مؤلما في البداية غير ان بعد ذلك تنزاح الغشاوة تماما من عينيك لتري كم قصرتي في حق نفسك لمجرد ارتباطك به.. والآن انت تستعيدين ذاتك ..
التعليقات