طبعا مع اختلاف نوع الكتب وتخصصاتها وما يهمني الكتب النفسية وفن التواصل .
كان استيعاب مضمون أي كتاب سهلا جدا وربما يمكن الخروج بكل الأفكار التي أريدها
ولكن أجد نفسي ( وكذا زميلة قالت نفس المشكلة ) في معاناة ما أن أنتهي من الصفحة حتى تتبخر وأعود إلى قراءتها من جديد وفي القراءة الثالثة أجدني ألخص ما أريده في دفتر بجانبي .
فهل تلخيصي أمر طبيعي يفعله القراء؟ أو أنا وحدي الذي أفعل هذا ولا يخفى عليكم مدى صعوبة هذا الأمر واطالة مدة قراءة الكتاب بدلا من يوم أو يومين يستغرق أياما وربما شهر وأكثر .
وهل عودتي لقراءة أول الصفحة وربطها بمايليها من أفكار وتسلسلها عدة مرات أمر طبيعي ؟
وهذه المعاناة تصرفني عن اكمال قراءة أي كتاب ، والقراءة كما تعلمون وقود الكتابة .
دائمًا أقرأ بورقة وقلم، أدون ملاحظات، أعلق على أجزاء وأفكار من النص أو اربطها بفكرة مختلفة في ذهني أو قرأتها في كتاب أخر. نعم، وقت القراءة يزداد طبعًا لكن نسبة استيعاب النص ترتفع أيضًا. أحيانًا أقرأ من أجل متعة القراءة فقط، تجد لذة في معرفة أنك جاهل بأشياء جديدة تستكشفها ولا تتوقع أن تفهمها من المرة الأولى، هناك فقرات يتطلب فهم مقصد كاتبها تكرار القراءة مرتين أو ثلاثة أو أكثر، وقد لا تفهمها وهذا لا يهم لأنك قد ولجت مجالًا جديدًا ربما تقرأ كتاب عن علم النفس أو الاقتصاد أو الفلسفة وهذا ليس مجالك الدراسي أو المجال الذي قضيت سنوات في عالمه، اسمح لنفسك بأن تنهي كتاب بنسبة 30% فهم، ففي الكتاب الجديد عن نفس الموضوع ستجد أن النسبة ارتفعت ووصلت إلى تراكم معرفي يجلك تنهي كتابًا أخر في نفس المجال بنسبة فهم مرتفعة. لا أظننا سنفهم مقصد الكاتب كما كان يريد ولا أظن أن الكاتب أحيانًا يعرف كل ما يكتبه، لهذا هناك تأويل وهناك كتاب استكشفنا أشياء في كتابتهم بعد موتهم بقرون ربما، فالقراءة عملية حوار بين طرفين والتواصل أحيانًا يتعرض إلى سوء فهم كما في الحياة الطبيعية وأظن أن جزء من الأفكار الجديدة ومعرفتنا تتولد باستمرار من عملية سوء الفهم تلك كما كان يرى جاك دريدا أيضًا أو كما فعل دولوز في كتاباته عن نيتشه وكانط وسبينوزا وهوسرل.
التعليقات