رواية لا تغفرن، العلاقات ما هي إلا تضييع لوقتنا؟!
تتميز العلاقات بشكل عام أنها حاجة مؤكدة لإستمرار العيش الهنيء، وعلى وجه الخصوص فإن علاقات البشر ببعضهم أمر مهم لإستمرار عطائهم وإنتاجهم، ولكن على ما يبدو أنّ هذا ما كانت عليه الأمور قديمًا، فاليوم أصبح الحب مدمرًا للعطاء، لا داعمًا لهُ!
كثيرًا ما نرى فتيات وشبان يشاركون الآخرين بآرائهم حول عاطفة الحب وكم أنها عاطفة خدّاعة، ولكن في الحقيقة الأمر يخالف ما يقولونه تمامًا، فالخطأ ليس في الحب وإنما في الأشخاص الذين نحبهم، هل هم صادقون؟ هل يحبوننا لأنهم يؤمنون بأن الحب حاجة للبقاء، أم للتباهي أمام أصدقائهم فقط؟
وبالطبع ستختلف إجابة كل شخص على هذه الأسئلة، ولكن على الوجه العام فإن الغالبية العظمى من البشر أصبحوا يتبنون الإستحواذ على مشاعر الآخرين تحت مسمى الحب -على رأي الكاتبة- ومن ثمّ القيام بخداعهم وتركهم بقلب مُعلّق بين الحب لشخص خائن، والحزن على إكتشاف كذب من أحبّوا،
قبل فترة ليست بالقريبة قرأت رواية لا تغفر للكاتبة هدى سالم، الكاتبة تروي قصة البطلة ليلى التي تركها الشاب الذي أحبته بعد أن كانوا يريدون الإتفاق على الزواج وبعد رابطة حب قوية نشأت بينهما، أو كما كانت تظن ليلى ذلك، ولأن هجر الشاب لها لم يكن سهلًا بالنسبة لها فقد قررت ليلى أن لا تعود للدخول في أي علاقة مرة أخرى كي لا تقع في نفس ورطة المشاعر المظلمة التي تسبب بها ذاك الشاب الذي رحل.
الكاتبة ركزت في روايتها على تقديم نصائح غير مباشرة للقراء أهمها عدم الخضوع عند علاقة ما مهما تبين أنها حقيقية، وعدم تصديق مشاعر أحد إتجاهنا لأنه قد يبدو مُحبًا حقًا ولكنه في الواقع لا يريد من علاقته غير التسلية وتمضية الوقت، وهذا ما جعلني أستغرب، فماذا لو كان هناك مُحب صادق، هل نرفضه لأجل خطأ غيره؟؟ وماذا عن العلاقة الصادقة والحب الوفيّ الذي قد يُتاح لنا بعد عدة تجارب فاشلة في الحب، هل سنقوم بالخوض به من دون خوف، تردد، وقلق من تكرار الزمن لنفسه ومعاودة الإنهزام أمام علاقة واهنة تختبئ خلف ستارة الحب؟
عندما فكرت بعقلانية؛ أجد أنني قد أخالف نصائح الكاتبة في عدم الخوض مرة أخرى في علاقة جديدة حتى لو كانت حقيقية، وأرى أنه يجب علينا أن نعطي فرصًا للحب الحقيقي عندما يسنح لنا، فلا يجب محاسبة الآخرين على أخطاء غيرهم، ولعلَّ الحب الصادق يكون كالدواء لقلوبنا، وبنظري فإن ما يجب علينا أن نبتعد عنه هي تلك العلاقات العابرة التي لا تُخلّف وراءها إلا الحزن والإكتئاب، والأهم أن لا نجلد أنفسنا بسبب التورط في حبٍ خادع أو أشخاصٍ متجمدي المشاعر، فهذا أمر غير معلوم عند أي أحد، وهو ليس خطأ شخصي يعود لنا وإنما مرض نفسي عند أولئك الأشخاص الذين يتلاعبون بمشاعرنا كالدمى، ولكن "يبقى الحب حاجة مؤكدة لإستمرار العيش" سواء كان حب من طرف العائلة أو الأصدقاء أو حتى الحيوانات الأليفة فلا مشكلة في تلقيه حالما يكون حُبًا صادقًا.
لفتت نظري بعض الاقتباسات في الرواية للكاتبة مثل؛ "قد ترى النور في عزلتك والمجد في بقائك صلب ودون أن تطلب العون من أحد.."
ثمة اقتباس آخر "الحب لا ينهار من أجل أحدهم.. وإنما يضعه في صوبة زجاجية..في عنق قنينة مشروخة تحطمت آالف المرات. ليتركك إما مشوهًا أو لقيطا لا أهل لك"
وأنت ما رأيكم فيما قالته الكاتبة؟ وماذالو أُتيح لكَ حب صادق بعد تعرضك للعديد من الصدمات العاطفية، هل ستخوض في الأمر أم ستكتفي بالبقاء وحدك ولماذا؟
الحب بين شاب وفتاة خارج النطاق الشرعي لم يكن ولن يكون أبدًا شيئًا مضمونًا أو احتمالية الاستمرارية فيه كبيرة.
عدم الخضوع عند علاقة ما مهما تبين أنها حقيقية، وعدم تصديق مشاعر أحد إتجاهنا لأنه قد يبدو مُحبًا حقًا
ما يصدقه الإنسان ليس المشاعر بل الأفعال والكلمات والتي تكون عكس المشاعر الحقيقية عند الشخص الخائن والكاذب، لهذا لا يجب أبدًا تصديق أحد إلا بعد المرور بما يكفي من مواقف وعدم جعل المشاعر تتحكم في تقديرنا لتصرفاته، يجب أن يكون الإنسان عقلانيًا في بداية علاقاته.
وماذالو أُتيح لكَ حب صادق بعد تعرضك للعديد من الصدمات العاطفية، هل ستخوض في الأمر أم ستكتفي بالبقاء وحدك ولماذا؟
وما الذي قد يؤكد أنه حب صادق، فقد يكون صادقًا من جهتك وليس من الجانب الآخر.. كثير من الناس يعيشون في كذبة أن الحب صادق لوقت طويل من عمرهم فيتغاضو عن الأخطاء حتى ينكشف الخداع وتتضح حقيقة زيف المشاعر من الجانب الآخر. ولكن هذا لا يمنع التجربة من جديد فما حياة الإنسان إلا تجارب منتجة للخبرات.
بالتأكيد يا منار إنَّ العلاقات غير الشرعية لا تتسم بالصدق أساسًا، وفي مساهمتي تحدثت عن الحب بشكل عام وليس على وجه الخصوص "العلاقات غير الشرعية" وأضفت نبذة عن ما حدث في الرواية التي أخذت منها فكرة المساهمة، وبالتأكيد يجب على الإنسان أن يصدق الأفعال وحدها فالأقوال ليست إنجازًا مهما كثرت. لنفترض أن شخص أحبك بصدق وتقدم لخطبتك وكان صادقًا بهذا الحب، ألا يكفي هذا لإثبات صدق محبته برأيك؟
الصدق بالحب هو صدق بالأفعال ورفعة في الأخلاق، ولكن بالنسبة لي صدق المحبة لا يكفي.. فقد يحبك شخص بصدق ولكنه لا يناسبك فكريًا وثقافيًا، هل ترين هنا أن الحب وحده كافٍ يا ورود؟؟
عن نفسي لا أرى أنه كافٍ على الإطلاق، فالتوافق الفكري والأخلاقي مهمان جدًا بالنسبة لي هذا غير الطموح، فإن لم يكن طموحًا في عمله ومشجعًا لي في عملي فلن أوافق عليه.
أرى أن هنالك تحامل كبير في هذا الرأي على أي علاقة بين شخصين، فهذا الأمر لا يعتمد صدقة على معايير شرعية من وجهة نظر أي معتقد من طرفنا، فالصدق والكذب ليس لهما علاقة يا منار بما يؤمن به الأشخاص، وإنما له علاقة بالأشخاص أنفسهم، ولعل خير مثال على ذلك هو أننا نجد العديد من العلاقات الزوجية الشرعية التي تقوم على الكذب، والتي يكتشف أحد طرفيها أن الطرف الآخر ليس صادقًا في مشاعره على الإطلاق، وبالتالي فإننا يجب أن نؤمن بأن طبيعة الأشخاص فقط هي التي تحدد ذلك.
نعم طبيعة الأشخاص هي الأساس، ولكن لا يمكن أبدًا أن تساوي بين علاقة ما قبل الزواج والعلاقة بعده، فكثير من الحقائق صعب أن تتضح قبل الزواج ولكنها تظهر بعده بطبيعة الحال بسبب كثرة التعامل واعتياد الأشخاص على بعضهم وبالتالي فهم صفات واخلاق بعضهم البعض بشكل أوضح، ولكن هذا لا يمنع أن يكون هناك زواج مستمر مع كذب أحد الطرفين ويكون هذا بسبب أن الطرف الآخر ترك مشاعره تعميه عن الحقيقة التي في كثير من الأحوال تكون بينة وواضحة مثل الشمس.
الصدق والكذب من أخلاقيات المرء يختلفان من شخص لآخر سواء كان قبل أو بعد الزواج، ولكن على الأقل الزواج يضمن الحقوق والكرامة وراحة الضمير والبال.
التعليقات