بقلم : مريم دياب

بعد أن كان البشر يتنافسون فيما بينهم للحصول على وظيفة، أصبحنا نعيش عصراً يتنافس فيه الإنسان مع الذكاء الاصطناعي (AI)

ليثبت جدارته بالعمل والأجر. أمرٌ أشبه بالخيال؛ فلو قيل للأجيال السابقة إن آلة ستأخذ مكانهم ووظائفهم، لظنوا أنها قصص أطفال مضحكة. والمفارقة أننا اليوم، باختلاف أعمارنا، أصبحنا لا نستطيع الاستغناء عنه، فبات شريكاً في العمل والنجاح، وجزءاً لا يتجزأ من يومنا.

عندما تفكر فيما يقدمه لك الـAI

تشعر بالراحة والسعادة؛ فقد جعل الأمور المعقدة بسيطة ومتاحة. لكن حين تفكر في المستقبل القريب، يتسلل الخوف إلى قلبك: إلى أين نحن ذاهبون؟ بطالة عالمية تلوح في الأفق، وصراع على وظائف كانت تتطلب مهارة فكرية وإبداعية.. فمن سينتصر؟ الإنسان أم الآلة؟

فخ “الإرضاء” ووهم الإبداع

ما لا يخبرنا به المطورون هو أن هذا “الغول التكنولوجي” ليس قائداً، بل هو “ببغاء” فصيح يردد ما تم تلقينه إياه من خلاصة الفكر البشري المخزن في الكتب والأبحاث. هو لا يملك وعياً، ولا مشاعر، ولا ابتكاراً “خارج الصندوق”، بل هو عقل آلي يعالج البيانات فقط.

الأدهى من ذلك، أن الـAI

مبرمج على “إرضاء المستخدم” لدرجة مستفزة، فيسقطه في فخ “وهم الإبداع” من كثرة المجاملة والموافقة على آرائه، حتى لو كان حديث المستخدم عادياً أو خاطئاً! فيوهمه بأنه على صواب دائماً، ليصطدم الواقع بالعكس تماماً.

المكتبة الصماء وعمى السياق

يمكن وصف الـAI بأنه “مكتبة صماء”؛ تمتلك سرعة فائقة في استدعاء الكتب، لكنها لا تفقه معناها. البحث فيها ليس بضغطة زر كما يظن البعض، بل يتطلب ساعات من التوجيه البشري للوصول للحقيقة والتدقيق.

كما أنه فاشل تماماً في “الارتجال”؛ فهو يعمى عن السياق والمفاجآت التي تقع خارج نطاق بياناته. تخيل عميلاً غاضباً” يرسل رسالة صوتية مشحونة بالانفعال، ليرد عليه الـAI

ببرود ميكانيكي: “عذراً، سيتم الرد خلال 48 ساعة”.. هنا ينفجر العميل، وتنكشف حقيقة الآلة التي تفتقر لـ “SENSE”أو روح القانون

الحقيقة المصدمة: التلميذ يتبع معلمه

سيظلAI تلميذاً يحفظ ولا يفهم. فلو أدخل المطورون في بياناته أن “الأرض مسطحة”، سيجيبك بكل ثقة بأنها مسطحة! هو لا يعرف الحق من الباطل، بل يعرف فقط ما تم إدخاله إليه. نحن القادة والمطورون، وبدوننا ليس لهذا لنظام وجود، بينما نحن نستطيع الاستمرار دونه

ختاماً، يمكننا تلخيص الذكاء الاصطناعي في أربع كلمات:

يستطيع: العمل وفق ما لديه من معلومات فقط.

لا يستطيع: تجاوز حدود البيانات أو فهم ما لم يختبره بشر.

مهم: يوفر الوقت والجهد والمال بشكل مذهل.

خطر: يهدد بالبطالة، ويزيف الحقائق (صور/فيديو)، ويوهمنا بقائد “خرافي” ، لا يمكنه العمل دون يد بشرية توجهه.

هكذا أرى الذكاء الاصطناعي.. وأنت، كيف تراه؟