وبضدها تتميز الاشياء ........ هكذا قال المتنبي

دائما ما أجد في هذا المقولة - التي هي شطر من بيت شعري نظمه المتنبي - معنى حقيقي وعميق لمفهوم التعايش بين كافة الأضداد ولعل من أهمها الأضداد الأخلاقية فعلى النحو الذي يرى كل منا في نفسه نموذج أو مثال لسلوك أو لفكر ما إلا أن الصدام مابين الذات والآخر يظهر دوما في ردود الأفعال والسلوكيات الحاضرة في تعاملاتها اليومية مع بعضنا البعض

ينتابني سؤال هل من ثمة تآلف بين الأضداد ممكن؟! وإذا كانت الإجابة بنعم فلماذا ينشأ الصراع حتى وإن كان من أحد متطلبات حدوث التآلف هو نفسه ضرورة نشأة الصراع بين تلك الأضداد !!!

أن اختلافنا في أحكامها الخلقية على الفعل أو الفكر لهي من أبرز الأدلة على تعايش الأضداد ...... لكن هل من سلام يسود بالرغم من اختلاف قائم؟!

تساءل فلاسفة عدة حول الأضداد و التعايش والتآلف والصراع وعلاقة كل ذلك بالوجود الإنساني بل وحتمية وجوده وهل الأصل في ظهور مايسمى بالاجتماع البشري هو السلام ام الصراع ؟!

في رأيكم هل ثمة سلام بين الأضداد ام العكس صحيح؟!


الأضداد تكمل بعضها وهي في حالة تناغم بل نحن البشر من نسيئ فهمها. فمفهوم القطبية من ناحية فلسفية يشترط على علاقة التكامل بين الأضداد لا التنافر وأن الشيئ لا يمكن أن ينوجد أساسا دون ضده. وتعتبر هذه الفلسفة أن الأضداد هم ذات طبيعة واحدة ولكن الاختلاف يكمن في الدرجة، فهل من تعريف واحد للجمال والقمح؟ بل مفهومان نسبيان يمثلان درجة مختلفة من مفهوم واحد.

وبرأيي الأضداد تكمل بعضها وتنجذب لبعضها البعض وهي ما تجعل الحياة متنوعة وهذا أحد قوانين الحياة. ويجب ن لا ننسى أننا لم نكن لنقدر الجميل أو الجيد لولا السيئ أو القبيح، وما نعتبره جميلا أو جيدا بنظرنا، قد يكون قبيحا أو سيئا بنظر غيرنا. وما نعتبره سيئا قد يكون ضروريا في بعض الأحيان لتحقيق ما نصنفه بالجيد.

اؤيدك الرأي فالانسان الطبيعي لا يتمسك بالفضيلة و يقبلها الا حينا يرى قبح الرذيلة ويستنفرها وكذلك الأمر الرذيلة لن يرفضها انسان عاقل إلا حينما يجرب الاستمتاع بلذة التعايش بالفضيلة