ماذا لو كانت الأديان الإبراهيمية مزيفة؟

أثناء قراءتي و اطلاعي على تاريخ الأديان و نشأتها، لفت انتباهي عدة أفكار تطرح حول الموضوع. هذه المرة أهتم لموضوع الأديان الإبراهيمية كونها الأديان الموجودة في مجتمعاتنا. أطرح هذا الموضوع أيضاً ليكون مقدمة لعدة مواضيع قد أطرحها في المستقبل في هذا الموقع.

طرح حامد عبدالصمد في برنامجه صندوق الإسلام في يوتيوب فكرة أن النبي محمد لا وجود له. كيف؟ كما يقول، أن محمد المقصود بها المسيح، أي عيسى أو يسوع أو أياً كان اسمه، إذ يقال في تمجيده: محمد ابن الله و رسوله أو محمد عبد الله و رسوله. محمد هنا ليست اسم شخص، إنما صفة تطلق على المسيح. بعد البحث في الموضوع، وجدت أن من طرح هذه الفكرة هو الباحث الألماني محمد كاليش، و له كتاب يعرض فيه أدلته المتعلقة بفكرة ميثولوجية شخصية النبي محمد. طبعاً الأفكار تجر الأفكار هنا، و أجد أيضاً من يطرح فكرة متعلقة هي وجود دولة للعرب قبل الإسلام مثل أي دولة أخرى كالدولة البيزنطية و غيرها.

الأمر لا يقتصر على الإسلام و شخصية النبي محمد، بل وجدت الكثير من هم بحثول في المسيحية و نشأة المسيحية و يرون أنها مزيفة، و الأهم من الفكرة لا وجود لشخصية المسيح الموجودة سوى في خيال بولس الذي يقال أنه المؤسس الحقيقي للمسيحية. موضوع المسيحية موضوع معقد أكثر و فيه تفاصيل كثيرة و يحتاج تخصيص موضوع منفصل لمناقشتها، لكن فكرة الولادة العذروية تعد أهم الأسباب التي ينطلق منها الباحثون في المسيحية.

قبل أن أنتقل للنقطة الأهم في الموضوع، أود أن ألفت لرأي يطرح، و هو أن الشخصيات التاريخية مركبة. بمعنى أن الشخصيات التاريخية التي نعرفها لا وجود لها، لكن هي تجميع لصفات أشخاص متعددون و بعدها وضعت هذه الصفات في شخوص لا وجود لها في التاريخ. مجرد رأي لكنه يفتح المجال لعدة تساؤلات.

نعرف أن اليهودية كانت بداية ما أطلق عليه فيما بعد الأديان الإبراهيمية، و أن القصص الموجودة فيها كقصة الخلق و الطوفان و و ملوك إسرائيل كانت موجودة في التوراة، الذي يذكر المؤرخون أنه كتب بعد فترة السبي البابلي، و هنا الحدث الفاصل. يقال أن ما ذكر في اليهودية ليس إلا نسخاً للأساطير البابلية مع تغيير الأسماء. كذلك يذهب المؤرخ اليهودي البارز شلومو ساند و الذي اشتهر بسبب بحوثه أن الشعب اليهودي مجرد خرافة.

لم أرد الخوض في التفاصيل فلكل نقطة يمكن أن أفرد لها موضوعاً لوحده. لكن السؤال الأبرز هنا: ماذا لو كانت الأديان الإبراهيمية مزيفة؟ و الأصح أن نسأل: ماذا لو كانت الأديان الإبراهيمية بنيت على أوهام و أحداث لا وجود لها؟ كيف ستكون حياتنا الآن و كيف نعيش؟ أتمنى أن نرتقي بمستوى النقاش.


التعليق السابق
-1
الاله واحد لأنه لا قرين له و إلا لكان الكون و الكائنات في حالات تغير و تدمر ولفسد الكون بسبب وجود حاكمين له ، أليس كذلك ؟

ليس كذلك تماما.

هذه الحجة نفسها استعملها القرآن ايضا

(لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) الانبياء:٢٢

(مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) المؤمنون:٩١

و هذا ادعاء فاسد منطقيا لانه يعمم صفات بشرية على اشياء ليست بشرية اصلا فاذا كان ملوك البشر يعلون على بعضهم و يتصارعون من اجل الحكم و السلطة فهذا لا يعني ان الالهة ستتصرف بنفس الطريقة اضافة الى ذلك ان هذا ليس السلوك البشري الوحيد للتعامل مع وجود سلطات مختلفة ففي روما كان يحكمها قيصرين و لم تفسد بل بالعكس نظام الحكم هذا قام بانهاء ازمة القرن الثالث التي حدثت لسعي القادة الرومان ليكونوا اباطرة و انقذ روما من ان تفسد و تهلك

فهو ليس قاعدة للبشر فكيف يكون للالهة؟ و ان كنا سنضع صفة بشرية كتلك الموجودة في القرآن على الله فيمكن ان نضع احتمالات اخرى مثل ان بين الالهة اتحاد يشبه الاتحاد الاوروبي مثلا

لكن يبدو ان محمد تأثر بالفترة و المكان الذي عاش فيه فكانتا الامبراطورياتان الساسانية و البيزنطية بينهما حروب مستمرة و العرب كانوا قبائل الحروب بينها شيء روتيني و عادي فلم يقدر على تخيل فترات سلام طويلة