ليس الدين أن تبتعد عن المحذورات، كمن يخشى مجهولًا يتربص به، أو كمن يسير مُكرهًا، مضطربًا بين الممنوع والمسموح. ليس الدين خوفًا فارغًا، ولا طاعةً متوجسة.

الدين هو ذلك الوجل العميق، الذي يملأ القلب حين يوشك على العصيان، هو الإحساس بأنك تقف أمام مليك مقتدر، أحاطك بنعمه قبل أن تدرك حاجتك إليها. هو الخجل من يدٍ امتدت إليك بالعطاء، قبل أن ترفع إليك الحساب.

إنه ضوء داخلي لا يُطفئه الرقيب، وشعور بالحياء لا يوقظه العقاب، بل تستثيره المحبة، ويثبّته اليقين.

فهل نخشى الله لأننا نخاف سلطانه، أم لأننا نخجل من عصيانه؟