نور الاستحياء

ليس الدين أن تبتعد عن المحذورات، كمن يخشى مجهولًا يتربص به، أو كمن يسير مُكرهًا، مضطربًا بين الممنوع والمسموح. ليس الدين خوفًا فارغًا، ولا طاعةً متوجسة.

الدين هو ذلك الوجل العميق، الذي يملأ القلب حين يوشك على العصيان، هو الإحساس بأنك تقف أمام مليك مقتدر، أحاطك بنعمه قبل أن تدرك حاجتك إليها. هو الخجل من يدٍ امتدت إليك بالعطاء، قبل أن ترفع إليك الحساب.

إنه ضوء داخلي لا يُطفئه الرقيب، وشعور بالحياء لا يوقظه العقاب، بل تستثيره المحبة، ويثبّته اليقين.

فهل نخشى الله لأننا نخاف سلطانه، أم لأننا نخجل من عصيانه؟


نخشى الله لا لمجرد الخوف من سلطانه، بل لأننا نخجل من عصيانه. فالدين ليس قيدًا يحيط الإنسان بالخوف، بل نور يملأ قلبه باليقين والمحبة. إن أعظم درجات الإيمان ليست تلك التي تحركها رهبة العقاب، بل تلك التي تنبع من إدراك النعم والخجل من الجحود. حين يصل القلب إلى مرحلة الحياء من الله، فإنه لا يحتاج إلى رقيب، لأن رقابة الحب أعمق من رقابة الخوف، والوجل من معصية المنعم أقوى من الرهبة من عقوبته.