في تخيلك ما الذي كنت ستفعله إن كنت عبداً مملوكاً أو أحد الرقيق أو الجواري أو أمة... -أياً كان مسماك- في عصر من العصور القديمة؟
لكن قبل الرد؛ عليك بالتفكير أولاً إن كان بإستطاعتك فعل ذلك وقتها، ولماذا لم يستطع الغالبية غيرك بذلك العصر أن يفعلوا مثلك؟
في الشريعة الإسلامية، يمكنك المكاتبة فتشترطين أن يحدد مبلغا إن دفعته تصبحين حرة، إضافة إلى أمور أخرى كثيرة كأوقات العمل وإفرادك بغرفة أو حتى بيت مستقل ... وإن لم يقبل أمكنك إخبار القاضي أو طلب تحريرك من الدولة التي إما أن تدفع من بيت المال ثمنك أو تسمح بجمع المال من المواطنين.
هل تعني أنّ حريّتي هي مملوكة من شخص آخر و يمكنني شراؤها منه كونه يملكني؟ كيف يمكنك التعايش مع هذه الفكرة يا رجل؟
لا يمكن، لذلك ضيقت الشريعة طرق التعرض للاسترقاق وكثرت من طرق التحرر منه. ثم لا تنسى أن الإسلام لم يأتي بالاستعباد وإنما قدم تصورا آخر له يقضي عليه بالتدرج.
إذاً، ما تقوله هو أنّ آخر رسالة للبشريّة التي لن يخاطنا الله بعدها أتت فقط لتقنين ما هو ربّما أسوأ مافي البشريّة بينما كانت شديدة بأمور كنمص الحواجب و كشف شعر المرأة؟ أعتقد أنّه هنالك مشكلة أولويات هنا.
لا، بل أنه جاء بنظام يحفظ لكل الأطراف حقوقها (كمن يشتري عبدا ليعاونه في تجارته مثلا) وينظم تعاملاتها حتى لا يظلم طرف آخر مع التركيز على دمج "العبيد" في المجتمع دون أن يلاقوا ممانعة بل وتمكينهم من بلوغ مناصب هامة كالحكم (المماليك مثلا). فإن قارنت بين نظام الاسترقاق في الشريعة الإسلامية ونظام العمل في دول (منها العربية والغربية) فستجد الأول أفضل، ويكفي العلم بأن لطم الفتى أو الفتاة (العبد أو الأمة) كاف ليصبح حرا، فما بالك بتعنيفه أو ظلمه.
*يبدو أنك تخلط بين تصور الإسلام لنظام الاسترقاق ونظام العبودية القديم.
لا، بل أنه جاء بنظام يحفظ لكل الأطراف حقوقها (كمن يشتري عبدا ليعاونه في تجارته مثلا) وينظم تعاملاتها حتى لا يظلم طرف آخر مع التركيز على دمج "العبيد" في المجتمع دون أن يلاقوا ممانعة بل وتمكينهم من بلوغ مناصب هامة كالحكم (المماليك مثلا).
أنا لا أفهم كيف يمكن أن نتحدث عن سبيل آخر للعدل في هذه القضيّة سوى تحرير العبد تماماً بشكل غير مشروط فهي قضيّة تستقضي الحزم و الشدّة أكثر بكثير من قضايا تعرّضت لها الشرائع السماويّة سابقاً.
على سبيل المثال لو كُنت أنا عبداً أسرني أحدهم في حرب، فما هي حقوقه عليّ حتى يكون هنالك اتفاق يحفظ حقوق الجميع؟ أنا لا أرى هنا أيّ سياق أحداث يكون فيه لهذا الرجل الذي أسرني حقٌّ عليّ و بما أنّنا نتحدث عن القوة الأكثر حكمة فأتوقع أن تكون الأحكام بحقّي كأسير أفضل مما ورد في اتفاقيات جينيف مثلاً.
فإن قارنت بين نظام الاسترقاق في الشريعة الإسلامية ونظام العمل في دول (منها العربية والغربية) فستجد الأول أفضل
بل سأجد الأول - في أحسن الأحوال - أقلّ سوءاً، لو كنت تتحدث عن فكرة أتى بها رجل اسمه محمّد آنذاك لكان كلامك صحيحاً، هو رجل ابن تلك البيئة و هذا هو النتاج الإنسانيّ آنذاك، أمّا عندما نتحدث عن شرائع مسنونة من القوّة الأكثر رحمة و حكمة و عدالة فلا أعتقد أنّه يمكننا وضع كلمة "أفضل" في جملة تتحدث عن حقّ سيّد على عبد.
*يبدو أنك تخلط بين تصور الإسلام لنظام الاسترقاق ونظام العبودية القديم.
لا، أنا على دراية بما قام به الإسلام من تحسينات على ذلك و قلت لك، في عالمي أنا مُحمّد رجل مع أفكار سبقت عصره، لم تسبقه إلى عصرنا طبعاً، ولا أقصد الاستنقاص منه، لكنّني حينما أحكم عليه كرجل في ذاك الزمن فهو قد قام بتحسينات فعليّة أمّا في عالمك فهو رجل يحمل آخر رسالة إلى البشريّة من كيان لا نهائيّ الرحمة و الحكمة و العدالة، و بهذه الطريقة و الشريعة سوف تعيش البشريّة إلى القيامة و هنا - في رأيي - يكمن الخلل.
أنت تنطلق من فكرة ضرورة تحرير كل عبد دون أخذ في الاعتبار لطبيعة المجتمع واحتياجات أهله. فلو حرر كل العبيد وقتها لوجد المجتمع نفسه متعاملا مع مجموعة من الأشخاص (كانوا محاربين) لا مسكن لهم ولا عمل ولا معيل ولا عائلة، ولوجد ملاكهم أنفسهم أمام ضرورة البحث عمن يعوضهم، وما كان أحد ليرضى بأخذ مكانهم لطبيعة الأعمال التي كانوا يقومون بها ولظهر أثر العنصرية والعصبية أكثر. ثم لا تنسى أن "العبيد" وقتها لم يقتصر دورهم على العمل في الحقول فقط بل كان منهم الخادم في البيوت والمرافق في الأسفار والمتاجر بسلع "سيده" العاجز أو المريض ومنهم من يخدم أسرة شارف أفرادها على الموت... ولو حُرِّروُا دفعة واحدة ورحلت مجموعة منهم لتضرر المجتمع وتضرروا هم أيضا.
ما قام به الإسلام بسيط: حصر حالات الإسترقاق في الحرب (من لم يُقتلوا أو يُطلق سراحهم أو يُفدوا أو يُعدموا) ثم أكثر من أسباب تحريرهم وطرقها ليضمن تحرير أكبر قدر منهم في أقل مدة ممكنة مع تحسين ظروفهم ورفع مكانتهم في المجتمع حتى يتعود عليهم ويعاملهم معاملة حسنة، فإن تحرر أحدهم لم يُعَيَّر بأنه كان "عبدا". ثم التفت لمالكيهم وفرض عليهم معاملتهم كأبناءهم وإخوانهم فيأكلون من الطبق ذاته ويلبسون من النوع ذاته ويساعد "السيد" مملوكه في عمله إن غلبه. ولك أن تقرأ في كتب الأولين ما فصلوا فيه من شروط وقوانين منظمة.
نظام الاسترقاق في الإسلام يضمن "للعبد" ساعات عمل محددة له أن يكاتب عليها "سيده" ويضمن مأكله ومشربه وملبسه ومبيته "فالسيد" من يتحمل هذه النفقات. وما على "العبد" إلا العمل وقت فراغه أو أن يشترط "سيده" على أن يدفع له مقابل خدمته، وما جمعه من مال دفعه مقابل حريته. ودعنا لا ننسى أننا نتحدث هنا شخص أُسِر في الحرب.
بمعنى أوضح:
أنت تريد حلا كالذي اعتمده أبراهام لينكولن في أمريكا أي التعامل مع النتائج (وبعد أقل من 200 سنة على تمرير قانونه ما نزال نسمع عن رجال شرطة يغتالون أشخاصا بسبب لون بشرتهم)، أما ما أراده الإسلام فهو معالجة التصور من جذوره.
وما كان أحد ليرضى بأخذ مكانهم لطبيعة الأعمال التي كانوا يقومون بها ولظهر أثر العنصرية والعصبية أكثر
الحاجة للمال ستجبرهم للعمل باشياء يكرهوها كما يحصل لدينا اليوم
ثم لا تنسى أن "العبيد" وقتها لم يقتصر دورهم على العمل في الحقول فقط بل كان منهم الخادم في البيوت والمرافق في الأسفار والمتاجر
نسيت امر اخر استعمال العبيد( الاناث) للجنس.
إيماني بأنه من مصدر عادل يعلم الغيب يسمح لي أن أرى الأمر من زاوية مختلفة
لو كان مصدره بشري بحت هل ستكون لك نفس النظرة؟
أنت تريد حلا كالذي اعتمده أبراهام لينكولن في أمريكا أي التعامل مع النتائج (وبعد أقل من 200 سنة على تمرير قانونه ما نزال نسمع عن رجال شرطة يغتالون أشخاصا بسبب لون بشرتهم)، أما ما أراده الإسلام فهو معالجة التصور من جذوره.
العنصرية موجودة قدم البشرية و في امريكا تم جعل رجل اسود رئيس للدولة
و العنصرية موجودة في بلداننا الاسلامية و يسمون اسود البشرة بالعبد
هناك مبدأ بسيط لتبيان نظرتك الاخلاقة
هل ترضى العبودية لنفسك؟
هل ترضا العبودية(و ما يتبعها) لاحدى نساء عائلتك ؟
نسيت امر اخر استعمال العبيد( الاناث) للجنس.
تقصد الإماء، لا تُستخدمن للجنس كعمل أصلي وإنما للخدمة، قضية الجنس هنا مرهونة بموافقتها ولتجنب تسميتها ب "الزنا" سُمح بمجامعة السيد لأمته (شرط موافقتها، فإن اشترطت عليه أثناء المكاتبة ألا يلمسها فلابد أن يخضع أو أن يبحث عن غيرها ولو جامعها بالقوة فهذا اغتصاب يمكن أن ينتهي برأسه مفصولا عن رقبته). أي أن الإماء لا يُشترين لاستخدامهن في الجنس وإنما للخدمة أو ما اتفقت عليه مع من سيشتريها. كما أنها لو كانت مشركة أو ملحدة فلا تُمس والآية صريحة في هذا الصدد.
العنصرية موجودة قدم البشرية و في امريكا تم جعل رجل اسود رئيس للدولةK و العنصرية موجودة في بلداننا الاسلامية و يسمون اسود البشرة بالعبد
هذا اختزال مضلل، ولو أردت مثالا على مقاسه فالمسلمون حكمهم "عبيد" (المماليك) قبل أكثر من 700 سنة، وفي القرن الواحد والعشرين يشتكي الأمريكيون من أصل إفريقي من العنصرية التي تؤدي بهم للقتل. لاحظ الفرق! فهل تريد اختزال الموضوع بهذه الطريقة؟
هناك مبدأ بسيط لتبيان نظرتك الاخلاقةK هل ترضى العبودية لنفسك؟ هل ترضا العبودية(و ما يتبعها) لاحدى نساء عائلتك ؟
أعتقد أن هنالك سوء تفاهم، لا أنا ولا ديني نعتقد أن العبودية شيء جيد، وإنما نرى أن التخلص منه لا يمكن أن يكون بالاعتماد على إصدار قانون أو عقوبة فقط وإنما بالتخلص من الأفكار التي يرتكز عليها الواحدة بعد الأخرى وبشكل بطيء يضمن فاعلية الفكرة.
تقصد الإماء، لا تُستخدمن للجنس كعمل أصلي وإنما للخدمة، قضية الجنس هنا مرهونة بموافقتها ولتجنب تسميتها ب "الزنا" سُمح بمجامعة السيد لأمته (شرط موافقتها، فإن اشترطت عليه أثناء المكاتبة ألا يلمسها فلابد أن يخضع أو أن يبحث عن غيرها ولو جامعها بالقوة فهذا اغتصاب يمكن أن ينتهي برأسه مفصولا عن رقبته).
بل كان يشتروا للجنس(او قسم منهن)!
فلدينا ابن عمر اثناء شرائه للجواري:
عن ابن عمر أنه كان إذا اشترى جارية كشف عن ساقها ووضع يده بين ثدييها وعلى عجزها وكأنه كان يضعها عليها من وراء الثياب الراوي: نافع مولى ابن عمر المحدث: الألباني - المصدر: إرواء الغليل - الصفحة أو الرقم: 6/201
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
اما انها لا تجبر على ممارسة الجنس فهذا امر غير منطقي فهي تعتبر حلال لمالكها كزوجته! هلا تاتيني بمصدر يؤكد كلامك
هذا اختزال مضلل، ولو أردت مثالا على مقاسه فالمسلمون حكمهم "عبيد" (المماليك) قبل أكثر من 700 سنة، وفي القرن الواحد والعشرين يشتكي الأمريكيون من أصل إفريقي من العنصرية التي تؤدي بهم للقتل. لاحظ الفرق! فهل تريد اختزال الموضوع بهذه الطريقة؟
كلامنا عن العنصرية, المماليك في مصر الحكام منهم كانوا بيض و ليس سود, السود بالاغلب كانوا يستخدمون للخدمة. و ذكرت ان العنصرية موجودة في مجتمعاتنا حاليا خصوصا تجاه السود.
أعتقد أن هنالك سوء تفاهم، لا أنا ولا ديني نعتقد أن العبودية شيء جيد، وإنما نرى أن التخلص منه لا يمكن أن يكون بالاعتماد على إصدار قانون أو عقوبة فقط وإنما بالتخلص من الأفكار التي يرتكز عليها الواحدة بعد الأخرى وبشكل بطيء يضمن فاعلية الفكرة.
سواء ينظر له انه امر جيد ام لا, الرق كان حلال و هذا ما يهمنا و استمر كذلك حتى حرمته الامم المتحدة
و لو لم تفعل لوجدنا الجواري و العبيد الى اليوم
بل كان يشتروا للجنس(او قسم منهن)!
لم أنفي ذلك وإنما كتبت "... لا تُستخدمن للجنس كعمل أصلي وإنما للخدمة، قضية الجنس هنا مرهونة بموافقتها ..." فقد سمحت الشريعة بوجود علاقة بينهما إلا أنها تكون موثقة فإن حملت منه صارت حرة وكانت زوجة له، ولها أن ترفض أن يلمسها أو تمتنع، فالخيار بيدها.
اما انها لا تجبر على ممارسة الجنس فهذا امر غير منطقي فهي تعتبر حلال لمالكها كزوجته! هلا تاتيني بمصدر يؤكد كلامك
لا، فلا يجوز لمسلم أن يجامع مشركة أو ملحدة سواء كانت حرة أو أمة: يقول تعالى "وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ" [ سورة البقرة: 221]، وهذا تفصيل الموضوع:
ولا أن يجامعها بالقوة فهذا اغتصاب: قال الإمام مالك رحمه الله : "الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة ... وإن كانت أمَة فعليه ما نقص من ثمنها، والعقوبة في ذلك على المغتصب ..." - الموطأ " ( 2 / 734 ). وهذا دون استخدام سلاح فإن استخدمه زادت العقوبة وإن زاد عن الاغتصاب زادت العقوبة أيضا. ولها أيضا أن تطلب من القاضي أن يبعدها عن "سيدها" فإما أن يحررها أو أن تذهب لآخر يشتريها.
كلامنا عن العنصرية, المماليك في مصر الحكام منهم كانوا بيض و ليس سود, السود بالاغلب كانوا يستخدمون للخدمة. و ذكرت ان العنصرية موجودة في مجتمعاتنا حاليا خصوصا تجاه السود.
بدأت الجواب ب "هذا اختزال مضلل" قبل أن أعطيك مثالا مضللا على مقاسه. إضافة إلى أن الاسترقاق في الإسلام ليس حكرا على لون بشرة محدد بل يشمل كل المقاتلين الذي لم يُعدموا أو يتركوا أو لم يُفْدوا، فقد تجد "العبد" أبيض البشرة بعيون زرقاء وشعر أشقر.
سواء ينظر له انه امر جيد ام لا, الرق كان حلال و هذا ما يهمنا
طبعا، كان حلالا حتى يسهل التخلص منه فهو عقوبة. لو لم يكن حلالا لما أمكن التخلص منه ودمج "العبيد" في المجتمع. هذا تناقض.
و استمر كذلك حتى حرمته الامم المتحدة، و لو لم تفعل لوجدنا الجواري و العبيد الى اليوم
لا، بل ما يزال الاستعباد موجودا بأسماء مختلفة تحت رعاية الأمم المتحدة والدول الكبرى.
التعليقات