هل تحرمنا شبكات التواصل متعة اللحظة ؟

  • S_D

لفت نظري انتشار ظاهرة غريبة بين مستخدمي الشبكات "اللااجتماعية" خاصة تطبيق "سناب شات"، وهي أن يقوم الشخص بتصوير لحظة لقاءه بصديق أو قريب بعد طول فراق.

فعلا ينتابني حزن حقيقي وشفقة على هؤلاء كلما شاهدت هكذا مقاطع وأقف طويلا أفكر في ما آل إليه حالنا. هل الامساك بالهاتف وتصوير اللحظة أصبح مقدما على عيشها والاستمتاع بها !

بالنسبة لي أفضل عيش الواقع على تصويره وعيشه على الشاشات لاحقا. يتفاجأ أصدقائي بقلة عدد الصور في هاتفي، أشعر لذلك حقيقة بأني أكثر صحة وحياة منهم !


رأيت أما تخرج ومعها طفلها الحديث الولادة ثم تراه وتبتسم وتخرج هاتفها وتصور نفسها ومعها الطفل وتقول بعض الأشياء مثل "أنظروا إلى طفلي لقد ولد منذ نصف ساعة فقط، بعض الهراء هنا الذي يدعى الأصوات التي يصدرها الناس عندما يرون طفلا" كان غريبا أنها تمسكه بيد واحدة فقط، لن أفهم هذه الشجاعة أبدا...

ورأيت أما معها بعض الرفقة أخرجت إحداهن هاتفها وصورت الطفل، قالت بعض الأشياء التي لم أفهمها ولكنني فهمت أنها تريد إرسال ما صورت إلى الفيسبوك..

تخيلت أن تأتي أم أخرى تركع على ركبتيها وترفع الطفل إلى الأعلى وتقول "أنظروا! أنظروا ياقوم لقد أنجبت طفلا إلى البشرية وسأعطيه كل ما ملكت ومالم أملك" جعلني هذا أضحك وأنا في غرفة الإنتظار في المستشفى

كيف يفعلونها؟ أعني أنني أعلم تماما أنهم يفعلون ذلك في المستشفى أو في مكان ما عندما أرى شيئا كهذا في مواقع التواصل، ولكن هل هناك ساحرة شريرة مثلا تذكرهم؟ أو يرون وجه دانك بيب يحدق بهم ويقول هذه هي اللحظة، انتهزها؟ أعتقد أنها قوة المتابعين والأشياء الأكثر شهرة، يرى أحدهم مثلا الكثير من "طفلي، طفلي" ويحاول أن يكون مشهورا ويعلق لوحه بثبات على تلك الموجة، أو أن يكونوا جزءا من شيء أكبر لذا في لحظات تحدث كثيرا مثل فراق الأصدقاء أو الولادة يأتي بيب يذكر الأشخاص بأنهم يستطيعون أن يعلقوا لوحهم بثبات في الموجة أخيرا، يكونوا مشهورين و يتشاركوا ما يحدث في حياتهم ويزرعوا بعض المتابعين. هل يلاحظون أن لا أحد يهتم فعلا؟ ستكمل التصفح وتنسى ما شاهدته للتو في النهاية...

الفلاسفة المساكين، في عصر النهضة كانوا يحاولون تفكيك ذلك، يبدو أن الناس يحبون فعلا أن يكونوا جزءا من شيء أكبر

أليس من الغريب أن الأشخاص يقولون فيسبوك بوضوح تام؟