عليك الاختيار بين شخصين.. فهل ستختار الزجاجة أم المرآة؟

مرحبًا يا رفاق!

خطر على بالي أن أقارن بين خصائص الزجاج والمرآة، ولكن هذه المرة ليس بهيئة درس فيزياء -لأنني لا أحبها-، بل بإسقاطها على البشر ومقوّمات شخصياتهم، دعنا نتعرف على شخصيتينا لليوم، الزجاجة والمرآة...

شخصية الزجاجة:

هذه الشخصية تُريك العالم من خلالها كما هو في الواقع، وترى حقيقة ما تخبؤه خلفها دون تزييف وتشويه، تمنحك الأجوبة لتساؤلاتك عمّا حولك، صريحة هي معك فيما يخص هذه التساؤلات، أما إذا أردت أن تُضيء من خلالها، فستنقل نورك إلى العالم الذي يسكن وراءها.

شخصية المرآة:

هذه الشخصية قد تحجب رؤيتك لما هو وراءها، أو ما يسكن في دواخلها، ولكنها تضعك في مواجهة صادقة مع نفسك، تُريك صورتك بما تودّ رؤيته وما لا تريد مطالعته، المزايا والعيوب تكون حاضرة أمامك، تتركك تبحث عن أجوبة أسئلتك في نفسك، لن تخبرك شيئًا عنها أو العالم، وإن أردتَ أن تُشعّ فستعكس ضوءَك إليك وحدك.

فمن ستختار أنت... الزجاجة أم المرآة؟

أمّا عنّي فسأختار الهاتف، مجرد لوح زجاجي يعرض لكَ العالم بأسره ويقدّم لك أجوبة تساؤلاتك، حتى تفتح الكاميرا الأمامية فيتحول إلى مرآة تعكس صورتك.

فُل أوبشن!

ملاحظة: تجاوزت الفيزياء في المساهمة فلا داعي لتداخل النظريات والملاحظات الفيزيائية في الصورة، تخيل أنني أتحدث عن إنسانين واحد اسمه زجاجة، وواحد اسمه مرآة حتى لا تؤرق نفسك وتتعبها بشرح الدروس التي كنت أهرب منها في المدرسة!


التعليق السابق

بالتأكيد لا أحاول صنع قوالب غير واقعية وحصر البشر فيها، لذلك وضعت ملاحظتي التي تخص الفيزياء، ولكن لأقرّب لك الصورة لعلّ مقصدي يتضح بشكل أوضح، لنفترض أن لديك صديقين، أحدهما تعرف عنه الكثير، إنسان شفاف وصريح معك، حتى في جوانبه السيئة، وغالبًا محور حديثكم يكون إما عنه أو عن كيفية رؤيته للأمور، ولذلك أن تتعلم الكثير منه، لانه يشاركك كل ما يراه ويعلمه وهذا الصديق اسمه الزجاجة.

الصديق الثاني، عندما تكون معه تشعر بأريحية أكبر في الحديث عن نفسك، حتى هو يحدثك عنك ويلاحظ أي تغيير يطرأ عليك، ينبهك على أخطائك، ويناقشك في أفكارك وهمومك بشكل يمنحك مساحة لتتعرف على نفسك أكثر وتفككها، ولكنك في المقابل ربما لا تعرف الكثير عنه إلا ما هو ظاهر، ولكنه قليل الحديث عن نفسه ودواخله، وهذا الصديق هو المرآة.

أتمنى أن الاختيارين الآن على قدر من الوضوح، لأنني منذ مدة وأنا أقرأ سيناريو لقصة كانت البطلة فيها حائرة فيها بين شخصيتين، لاحظت أن هذه الصفات تنطبق عليهما، واحد مرآة والآخر زجاجة، ولكن البطلة لم تصل إلى الاختيار اليقين بعد، لذا قلت لأرى من يختار الناس بالعادة إذا ما وقعوا في حيرة بين شخصيتين كهاتين.

في الحياة الحقيقية لا يوجد إلزام باختيار واحد فقط من الاثنين في باب الأصدقاء ، ولكن لو سايرتُ فرضيتكِ سأقع في أزمة مع كلا الصديقين ، الأول لأنني سأنظر من خلال عينيه إلى العالم وليس إلى العالم الحقيقي ، فهو يشبه النظر من خلال عدسة قد يشوبها العتامة أو الضبابية ، أما الثاني فأزمتي ستكون في الثقة فيه لأن من لا أعرفه لا أثق به لأحدثه عن نفسي أو أقبل ملاحظاته وانتقاداته إلا إن كانت واضحة لا لبس فيها .

ولو أضفنا فرضية أخرى لتجاوز الأزمتين بأن الأول يريني العالم الحقيقي وليس عبر عدسته ، والثاني موثوق لأتحدث معه ، ولا أستطيع الجمع بين الصديقين ولا اختيار مجموعة من الأصدقاء (مرآة) ومجموعة أخرى (زجاجة) فسأختار (الزجاجة) دون تردد بشرط إسقاط أن يكون محور الحديث عنه وإبقاء محور الحديث عن العالم الخارجي الذي أهتم به - وليس الذي لا يعنيني - لأتعلم منه ، لأنني لو اخترت أن يكون محور الحديث عنه فسأكون أشبه بـ (المرآة) التي رفضتها في الثاني .

وبفرض أنه لابد من اختيار إما النظر من خلال عدسة غيري أو شخص يتقوقع حولي كأنه ذكاء اصطناعي ينتظر حديثي ليجيب ولا يتكلم إلا فيما يخصني فلن أختار أحدهما ، لأن الصداقة علاقة بين اثنين وليست علاقة فردية تتمحور حولي أو حول صديقي فقط .

لا يوجد إلزام طبعًا، ذكرتني بأجوبتي على الأسئلة التي تتضمن معضلات أخلاقية من أمثال "إذا أمامك ثلاث أشخاص من ستنقذ؟" حيث كنت أكره نوعية الاختيارات الجبرية هذه كون حدوثها في الحياة الواقعية شبه مستحيل، ورغم ذلك فالإجابة عليها تكشف شيئًا عن شخصيتك وتوضحه.

لذلك أعتقد أن عليك اختيار الهاتف كما فعلت يا صديق، فهو بإمكانه العمل كزجاج ومرآة في آن واحد، على الرغم من أنّك أحيانًا ستبدو أكثر قبحًا في الكاميرا الأمامية إذا كان هاتفك محتالاً!

بالنسبة لي أرى أن التعامل مع "المرآة" معقد وثقيل، مع أنه يقدم لك خدمة لأنه يعرفك على نفسك، تشعر أنه شخص يمكن أن تلتقي به كم مرة في الشهر، ولكنه ليس شخصًا يمكن أن يملأ تفاصيل يومك.. هذا إن سلّمنا جدلًا بأن هناك شخص عبارة عن مرآة لك فقط لأنه غالبًا لن يكون.

Admim_Moro أضف ردا

عن نفسي أحب تطبيق ما قاله ابن عمر لرجلٍ (لا تسأل عما لم يكن، فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن) ، ورغم أنه كان في أمرِ للإفتاء تقريباً ، ولكني أجد أن في تعميمه في الأسئلة الفلسفية فائدة .

لا أدري لماذا ولكن كلامكِ ذكَّرني بقول شيخ : أخوك - في الإسلام ليس النسب - ربما لا تستفيد منه شيئاً في الدنيا ، ولكنك في الآخرة تستفيد منه ، جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (إذا خلص المؤمنون من النار يوم القيامة وأمِنوا، فما من مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة له من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أُدخلوا النار، قال: يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا فأدخلتهم النار، قال: فيقول: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى كعبيه، فيخرجونهم، فيقولون: ربنا أخرجنا من أمرتنا ثم يقول: أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار، حتى يقول من كان في قلبه مثقال ذرة....) إلى آخر الحديث .

لا أظنني سأختار حتى (الهاتف) ، وإنما من غلبت مزاياه عيوبه أو استراح له قلبي فحسب .