الطفولة
تتزاحم في صدري التساؤلات كلما أطلت النظر في وجوه الصغار من أين يأتيهم هذا العطر الصافي الذي لا يشبه طين الأرض
أقف حائرة أمام هذا الحب الجارف الذي يسكنني تجاههم وأسأل نفسي في خلوتي هل أركض نحو الطفولة لأنني حرمت منها باكرا فباتت كالفردوس المفقود الذي أحاول استرجاع ملامحه في عيون الآخرين أم أن في قلبي نافذة فتحت على ملكوتهم فصرتُ أبصر من خلالها ما يعجز العابرون عن رؤيته
إن الطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية نمر بها ثم نمضي بل هي "الحالة البكر" للإنسان قبل أن تخدشه الأيام في عالمهم تكتسب الأشياء البسيطة معان عظيمة فالورقة اليابسة قد تصبح سفينة والحصاة الصغيرة تشيد قصرا والضحكة تنبع من أعماق الروح دون سبب أو زيف أحببت أخبارهم وأسرارهم لأنهم لا يعرفون المواربة ولا يرتدون الأقنعة ليعجبوا أحدا إنهم يعيشون اللحظة بكامل صدقها إن حزنوا بكت عيونهم بدموع تغسل الأرض وإن فرحوا أشرقت وجوههم بنور يبدد العتمة
هم الحقيقة الوحيدة التي لم تدنسها صراعات العالم ولم تشوهها حسابات الربح والخسارة
إن عالمهم عظيم مهيب وعصي على الحصر لدي الكثير والكثير لأقوله عنهم لكنني في كل مرة أجد نفسي عاجزة عن صياغته ليس ذلك لقلة ما أشعر به بل لأن روحي تمتزج بنقائهم حتى تعجز حروفي عن اللحاق بي وكيف للقلم الذي تلوّث بلغة الكبار المعقدة والمثقلة بالخيبات أن يطوّع طهرا بهذا الحجم إنهم الملاذ الذي نلتجئ إليه كلما أرهقنا زيف الكبار لنتذكر كيف كنا وكيف يجب أن نكون
التعليقات