17

هل حقاً الضربة التي لا تقتلك، تقويك؟

كنتُ اقرأ منشوراً لسيدة تتحدث عن معاناتها بعد أن خسرت وظيفتها في وقت أكتشفت فيه مرضها الخبيث، ولكن ما استوقفني هو تعليق أحد الأشخاص يقول: الضربة التي لا تقتلك، تقويك، تعليق قد يبدو بسيطاً ويقدم نوعاً من الدعم من الخارج، إلا أن الواقع الإنساني له رأي آخر تجاه ذلك.

فالمرور بالصدمات النفسية والتجارب القاسية كصاحبة المنشور ليس بالضرورة أن يمنحها ذلك صلابة، بل أن ما تفعله الصدمة هو استنزاف المخزون النفسي والجسدي، لأن الجهاز العصبي يظل عالقاً لفترات طويلة في حالة استنفار ودفاع مستمر، كأنه في معركة لا تنتهي، فهذا الإرهاق المزمن يترك ندوباً خفية وتعباً قد ينهك الروح والجسم.

أعرف أشخاصاً فقدوا وظائفهم ومروا بأزمات عائلية صعبة، ولم يخرجوا منها أقوى بل خرجوا بأمراض مناعية وأمراض في القلب، وأمراض نفسية كأكتئاب مزمن، بل حتى هناك من لم يتحمل عبء معاناته ورحل.

فتمجيد المعاناة وكأنها بطولة وأن علينا جميعاً أن نخرج منها أقوى، هذه أمنية نتمنى للجميع أن يصلوا إليها، ولكن نفسياتنا ليست واحدة وتعاملنا مع الأزمات والصدمات مختلف، فالصدمة ليست فرصة لنتعلم بقدر ما تطلب منا فقط أن نرفق بأنفسنا ، ونعترف بضعفنا بدون خجل، ونسعي للتعافي، حتى لو تطلب الأمر طلب مساعدة مختصة، فلا أحد في النهاية سيحصل على جائزة لأنه عاني أكثر، والصلابة الحقيقية تبدأ من صدق شعورنا في مواجهة هذه الصدمات، لا في ادعاء زائف بالقوة.


في زوايا قلبي، تتراقص همومٌ لا تنتهي، كظلالٍ تلاحقني في كل مكان. أجد نفسي محاصرًا بين قهر الأيام وضيق الأفق، حيث تتداخل الأفكار في عقلي كخيوط متشابكة لا أستطيع فكها. 

أ وقد غابت تلك الابتسامة، وتحولت إلى همساتٍ من القلق. أشتاق لتلك اللحظات التي كانت تجمعنا، حيث كنا نضحك ونحلم معًا. لكن الآن، يبدو أن كل شيء قد تغير، وكأن السعادة قد هربت من بين أيدينا.

أشعر بعبء المرض الذي يثقل كاهلي، ووساوس تتسلل إلى ذهني، تجعلني أعيش في دوامة من الشكوك والخيبات. كلما حاولت أن أستجمع قواي، أجد نفسي أغرق في بحرٍ من الأوهام والخواطر التي لا تنتهي. 

أعاتب نفسي على كل لحظة لم أستطع فيها أن أكون قويًا، على كل فكرة سلبية سمحت لها بأن تتسلل إلى قلبي. أريد أن أعود إلى تلك الأيام التي كانت فيها الحياة بسيطة، حيث كانت الأفراح أكبر من الأوجاع.لكنني أعلم أنني لست وحدي في هذه المعركة. سأحاول أن أستعيد الأمل، وأن أبحث عن السعادة .