اليتم التشردي

التشرد ليس مجرد فقدان للمأوى، بل هو فقدان للمنطق أحياناً. فبرغم العجز والفقر، يصرُّ البعض على إنجاب جيشٍ من الضحايا، لا ليعيشوا، بل ليتحولوا إلى أدواتٍ في معركة التسول اليومية.

إنها النرجسية في أبشع صورها؛ أن يقرر شخصٌ بالغ، يعجز عن إطعام نفسه، أن يستثمر في أوجاع طفلٍ صغير ليؤمن لنفسه لقمة العيش. يأتي الطفل إلى الدنيا بلا اسمٍ أحياناً، وبلا حقوقٍ دائماً، ليجد نفسه بائعاً للمياه أو متسولاً في زاوية الشارع، يحمل عبء أخطاء والديه قبل أن يحمل حقيبته المدرسية.

السؤال الذي يصفع وجه الإنسانية: إذا كنتَ غير قادرٍ على احتواء نفسك، بأي حقٍ تدّعي القدرة على احتواء روحٍ أخرى؟ اليتم ليس دائماً بموت الوالدين، أحياناً يكون بوجودهما كخصومٍ للحياة في وجه أطفالهم.


إنها عملية تحويلٍ للفطرة والانطلاقة والعفوية إلى كائنٍ مقموع، محكومٍ بقبضةٍ لا ترحم، وأسيرٍ لفتات الطعام الذي يبقيه حيًا.

يظل غارقًا في صراعه وخوفه ودمعاته، حتى يقوى جسده يومًا على القيد فيحطمه، ويتمرد على كل شيء.

فيتحول إلى ضحيةٍ تعادي المجتمع الذي طالما آذاه بنظراته وكلماته وأفعاله.

عندها فقط يتذكره المجتمع… لا كضحيةٍ صنعها بيديه، بل كمذنبٍ يستحق العقاب.

و يا للمأساة،فإن هذه الظاهرة أشبه بمرض متوارت يلوم فيه الشخص من سبقه ،و الطفل من أنجبه .

و لكن الحق معهم،فرغم أن الظروف لم تكن مساعدة،لكن على الأقل،يجب أن يكون الإنجاب و التكاثر آخر قضية وطرح في هذا الجدال.