اليتم التشردي

التشرد ليس مجرد فقدان للمأوى، بل هو فقدان للمنطق أحياناً. فبرغم العجز والفقر، يصرُّ البعض على إنجاب جيشٍ من الضحايا، لا ليعيشوا، بل ليتحولوا إلى أدواتٍ في معركة التسول اليومية.

إنها النرجسية في أبشع صورها؛ أن يقرر شخصٌ بالغ، يعجز عن إطعام نفسه، أن يستثمر في أوجاع طفلٍ صغير ليؤمن لنفسه لقمة العيش. يأتي الطفل إلى الدنيا بلا اسمٍ أحياناً، وبلا حقوقٍ دائماً، ليجد نفسه بائعاً للمياه أو متسولاً في زاوية الشارع، يحمل عبء أخطاء والديه قبل أن يحمل حقيبته المدرسية.

السؤال الذي يصفع وجه الإنسانية: إذا كنتَ غير قادرٍ على احتواء نفسك، بأي حقٍ تدّعي القدرة على احتواء روحٍ أخرى؟ اليتم ليس دائماً بموت الوالدين، أحياناً يكون بوجودهما كخصومٍ للحياة في وجه أطفالهم.


التعليق السابق
الوعي هو أن تدرك أنك لست مجرد كائن غريزي تحركه الدوافع كالقطط، بل كائن مريد يملك ميزان العقل

ان لم اقصد ربط ذلك بالظروف او بالفقر والغني ولكني قلن بان ليس كل الناس يتصرفون بوعي والا لماذا يصل وزن شخص ل 300 كيلو جرام مثلا وتتدمر صحيته ، لقد فقد تلك الحالة التي وصفتيها .

تلك الحالة "يفترض" ان تكون لدي كل البشر ولكن الواقع عكس ذلك مثلما ان الواقع ان ليس الجميع لديه ضمير مثلا .

زيادة وزن الشخص لـ 300 كيلو أو نقصانه لـ 20 هو قرار يخص صاحبه، وضرره ينتهي عند حدود جسده، ولا يمنحه ذلك صفة اللانسانية أو الانحراف الأخلاقي.

لكن الأمر يتحول إلى نرجسية وجناية عندما يتجاوز الفعل حدود الذات ليقع ضرره على أرواح أخرى بريئة. أن يقرر أبوان الإنجاب في الشارع، فهما لا يمارسان فعلاً بيولوجياً فحسب، بل يمارسان تعدياً صارخاً على أطفال لا يملكون وسيلة للدفاع عن أنفسهم.