في المسلسلات القديمة التي تتحدث عن الاقطاع خاصة التركي كثيرا ما سمعتهم ينعتون شخصا بإحتقار بأنه "فلاح" ، ليس فلاح غبي أو فلاح خائب بل كلمة فلاح وحدها بدون أي إضافة هي الشتيمة والنقيصة ، فربما وقتها كانت تلك كلمة من المستعمر أو الإرستقراطي حيث كانت تعني فلاح عبد أو خادم لهم أو من الشعب المهزوم .
ولكنها الان تستخدم بين الناس وبعضهم ، الذين هم أيضا من أصول ريفية وكلهم مصريين يتم إستخدام الكلمة كنعت مساو لكلمة جاهل أو ضيق الأفق أو همجي لا يعرف شئ عن قواعد الذوق واللياقة .
يتم إستخدام الكلمة نفسها بدون إضافات كسبة مثلما يتم إستخدام كلمة أمراءة بالضبط.
برغم أن هناك مهن أخري كثيرة لا تشترط التعليم مثلا وتعتمد علي العمل اليدوي ولكن هناك موقف من الاستعلاء وتوجيه الاتهام لمن يعملون بالزراعة بالتحديد ولا أعرف السبب ولا إن كان هناك قدر من الصحه في ذلك .
يرجّح أن يكون أصل هذه النظرة ممتدًا من بقايا العصر الإقطاعي. حيث كان الفلاح يُعامل كطبقة أدنى ضمن بنية اجتماعية صارمة. ومع مرور الزمن، لم تختفِ هذه النظرة تمامًا، بل انتقلت إلى اللغة نفسها. فالكلمة التي كانت في أصلها توصيفًا لمهنة أساسية ومحترمة، تحوّلت إلى نعت يُستخدم للدلالة على التدني وقلة التحضّر.
بهذا المعنى، لم تعد الكلمة تشير إلى الفلاح بوصفه مزارعًا، بل إلى صورة نمطية سلبية تُلصق بأي شخص يُراد التقليل من شأنه، حتى لو لم تكن له أي علاقة بالزراعة. وهذا الاستخدام يُعد شكلًا من أشكال التنمّر غير المباشر، لأنه يستهدف فئة اجتماعية بأكملها من خلال تحميل الكلمة دلالات مهينة.
وهنا نرى أن اللغة لا تنفصل عن التاريخ، بل تحمل آثاره وتعيد إنتاجه.
التعليقات