هل يمكن لقلق الأب أن يدفعه إلى اتخاذ قرارات لا تناسب ابنته، وإن كان دافعه الحب والخوف عليها؟
علاقتي بأبي علاقة متينة؛ لم تتصادم أفكارنا يومًا إلا في أمور يسيرة. لكن اليوم، وقد بلغ أبي الستين من عمره، وأنا في نهاية العقد الثالث من عمري، أرى خوفه عليّ بصورة أوضح من أي وقت مضى. يتكرر حديثه منذ أكثر من أربعة أشهر ماذا سيحدث لي إن غادر هذه الحياة؟ كيف سأمضي طريقي وحدي؟
أحاول دائمًا أن أطمئنه، وأؤكد له أنني لست بمفردي، وأنه رباني على قوة تمكّنني من العيش بعزة وكرامة. لكنه يكرر أنه لن يرتاح حتى يراني في ذمة رجل طيب، يطمئن إليه قلبه قبل قلبي.
يتضاعف توتره كلما تقدم أحدٌ لخطبتي ولم يتم الأمر لأسباب مختلفة. أشعر أحيانًا أن خوفه يتقدم على معاييره، وأن رغبته في الاطمئنان السريع قد تجعله يميل إلى القبول بأشخاص لا يناسبونني.
قبل أيام دار بيننا نقاش حاد حول رجل رأيت واتفق الجميع أنه لا يناسبني ولا يناسب عائلتنا. ومع ذلك قبل به، حاولت إقناع أبي بهدوء، ووافقت مبدئيًا بعد الاستخارة، ووضعت شروطًا واضحة وبسيطة لا علاقة لها بالماديات. وفي النهاية، كان أبي نفسه من رفضه حين تبيّن له أنه ليس الرجل المناسب.
أرعبتني فكرة أن يتنازل أبي يومًا عن معاييره وقناعاته فقط ليطمئن عليّ. أخاف أن يدفعه خوفه إلى قبول ما لا يراه مناسبًا، لا عن اقتناع، بل هروبًا من هاجس يطارده.
التعليقات