اختلفت الحياة،لا لأنها قست، بل لأن الأقنعة سقطت.

انكشفت الحقائق، وزال الغطاء،فبدا المشهد عاريًا…

فكريًا قبل كل شيء.

في زمنٍ بلغت فيه التكنولوجيا ذروتها،تراجع العقل خطواتٍ إلى الوراء.

وسائل خُلقت لتطوير الإنسان،تحولت في أيدي كثيرين إلى أدوات تسطيح،ضجيج بلا وعي،ومعرفة مستهلكة بلا فهم.

لسنا أمام فقر في الوسائل،بل أمام فقر في التفكير.

كأن الذكاء صار خيارًا مهملًا،وكأن السؤال، والبحث، والتأمل

أصبحت أفعالًا غريبة في عالم السرعة والنسخ والسطح.

ليس كل الناس كما كانوا،ولا كل التقدم تقدّمًا حقيقيًا.

فالتكنولوجيا كشفت أكثر مما صنعت،وأظهرت أن المشكلة لم تكن يومًا في الإمكانيات،بل في طريقة استعمالها…

وفي عقولٍ توقفت عن النمو،واكتفت بالاستهلاك.

إنه زمن وفرة الأدوات،وندرة العقول التي تعرف كيف ترتقي بها.