لقد جربت كل شيء قبل أن أقرر ما أريد

يقولون أن النجاح هو التركيز دائماً في مسار واحد، ولكن في تجربتي أنا، فقد جربت كل شيء قبل أن أقرر من أنا، وهذا ما أعتبرته نجاحاً نوعاً ما.

أنا خريجة فنون تطبيقية قسم تصميم أزياء وموضة، رغم تفوقي الأكاديمي، إلا أن شغفي في إكتشاف ذاتي جعلني أعصف بعيداً عن مجالي، طاردت شغفي بالطبخ إلا أن شغفي به سريعاً ما أنطفأ، ثم انغمستُ في تحليل التعقيدات النفسية وتطوير الذات، ومن تلك النقطة بدأت في تصميم لوحات فنية تجسد هذه الصراعات النفسية المعقدة داخلي، إلا أني بعد فترة فقدت شغفي مجدداً، وبعدها ساءت صحتي النفسية كثيراً، أحاول وأحاول ولكن ما الفائدة؟، أنا لا شيء، لا أصل إلى أي شيء، حتى أعادتني الحياة بشكل ما إلى مجال دراستي مرة أخرى، فبدأت بتصميم حقائب يدوية الصنع بأسلوبي الخاص.

وبالرغم من هذا المسار المتقطع إلا أنه كان دائماً هناك نقطة ثابتة وسط كل هذا التشتت، ألا وهي الكتابة، الشيء الوحيد الذي كان صديقاً مخلصاً طوال الرحلة، فقررتُ أن أترك نفسي قليلاً لهذا الشغف.

قد ينظر البعض لتشتتي كفشل ذريع، لكني أعتبر نفسي محظوظة جداً، لقد ملكت رفاهية التجربة، التي يفتقدها الكثيرون، أدركت أن كل مجال طرقت بابه بم يكن ضياعاً للوقت، بل كان قطعة من أحجية شخصيتي الحالية، فنحنُ لا نتشتت لنضيع، بل نتشتت لنجمع شتات أرواحنا الضائعة.


ما كتبته لا يشبه التشتت بقدر ما يشبه رحلة بحث صادقة

هناك فرق بين من يبدل الطرق هربا

ومن يبدلها لأنه يصغي لنداء داخلي لا يهدأالتجربة ليست نقيض النجاح أحيانا هي شرطه الخفي

فالذين يصلون مبكرا لا يعرفون دائما لماذا وصلوا

أما من يجرب ويتعثر ويعود فيصل وهو يعرف نفسه جيدا

أن تمرّي على مجالات متعددة لا يعني أنك لم تكوني شيئا بل يعني أنك كنت تتشكلين كل شغف خفت نوره ترك أثرا

وكل انطفاء كان خطوة لفهم أعمق لا خسارة أما الكتابة فواضح أنها لم تكن مجرد هواية بل كانت الخيط الذي لم ينقطع الدليل على أن الروح تعرف طريقها حتى حين يضيع الاتجاه

ما تفعلينه ليس جمعا للشتات فقط بل مصالحة مع الذات

وهذا بحد ذاته شكل نادر من النجاح

لا يراه إلا من سار الطريق كاملا لا من مر به مرور العابرين

أشكركِ، بالفعل أنا أحاول أن أتصالح مع ذاتي وأتعرف أكثر على نفسي من خلال المحاولة والتجريب.