الطاولة نفسها

كنت أبحث عن قلم لأكتب ملاحظة صغيرة، فتحت الدرج لأجده ممتلئاً بأشياء لا أتذكر متى وضعتها هناك: بطارية فارغة، بطاقة قديمة، ورقة مكتوب عليها رقم هاتف بلا اسم. تركت الدرج مفتوحاً وذهبت لأتفقد هاتفي، فلم أجده على الطاولة، مع أني متأكد أنني وضعته هناك منذ لحظة. لمحت الكرسي حاولت أن أعدّل وضعه فقد بدا مائلاً قليلاً، لكن ما إن لمسته حتى تذكرت أن النافذة ما زالت نصف مفتوحة منذ الصباح. اقتربت منها، ولمّا هممت بإغلاقها، لاحظت أن الغبار تراكم على الحافة. مددت يدي لأمسحه، ثم تراجعت لأنني لم أجد قطعة قماش.

عدت إلى الغرفة وأنا أحاول تذكر: ماذا أردت أصلاً أن أفعل؟ الأوراق مبعثرة فوق الطاولة، والمصباح ما زال مضاءً رغم وضح النهار. جلست على الكرسي، نظرت إلى الورقة البيضاء أمامي، ثم التفتُ لأرى الدرج ما زال مفتوحاً… وبطريقة ما، بدأت أبحث عن قلم لأكتب ملاحظة صغيرة.


هههههه تقريبا أغلبنا يمر بهذا التشتت يوميا، خاصة لو أن المكان أو الشيء الذي نبحث عنه موجود في مكان كله فوضى أو غير مرتب، شيء سيأتي بآخر، لذلك دوما أقول لنفسي أن الترتيب والتنظيم يوفر علينا وقتا وجهدا كبيرين، فأحاول أن أضع كل شيء مكانه وتنظيم طاولة العمل من أهم الأشياء، لأني لو تشتت انتباهي بشيء سأجد ورائه شيء آخر، وحتى الجو العام يكون مريح نفسيًا، الغريب أن أخي عكسي تماما ويقول لي لا أرتاح وسط الترتيب أحب العشوائية ولا أتمكن من العمل إلا بها

عندما تعتاد العشوائية وتريد أن تصبح منظم ستجد نفسك تبحث عن الخطأ، وصعوبة في تغيير طبيعتك، لكن ان كان التنظيم من طبيعتك فستجعل من العشوائية نظاما.