أحيانا نقف امام الوجود نحاول نزع كل ما تلبسناه من شخصيات المجتمع , أقنعة اثقلت الروح , إن أردت أن تكون الآخر فلن تكون أنت وإن أصررت على أن تكون انت فلن يقبلك الاخر وان ارتأيت الموازنة فلن تكون الاخر او انت , وستستنزف كل قواك في محاولة التوازن على الحبل المشدود بين الذات والاخر . وان اردت أن تتبحر في ذاتك فمن أنت ؟ من أنت ؟ هل أنت محارة تتقاذفها الامواج, أمواج المجتمع فتلتقط ما تحصل عليه من غذاء مادي وفكري وتنتج منه جسد ورغبات وأحلام وأمال وأفكار . من أنت ؟ أم أنك شجرة خيزران وجود أصيل متوحد يتمايل مع رياح الاشياء والاشخاص ولكنها أصيل ثابت يتأثر يحاول هضم الاشياء والافكار داخل وعاء ذاك الوجود الفريد .
أم أن كل هذا أوهام مبالغات تجنيات الفكر وليست تجليات , حبال وحبائل شيطان العقل , تخرصات , توهم وتيه في صحراء الأفكار الجرداء , وحقيقة الوجود أن تعيش في مدن الحياة في نسيج المجتماعات بين نسائم الطبيعة في حضرة وحظيرة الحياة تتبرعم في تربتها تتمرغ في مسراتها وإنكساراتها تثمر تحت سماء الحياة تحت شمسها ومطرها في وحلها , تبحر على سطح وأعماق بحارها .
من أنت؟ هو سؤال عميق يحمل الكثير من التحديات الداخلية. الحياة مليئة بالأقنعة التي نرتديها كي نتوافق مع المجتمع والآخرين، لكن مع مرور الوقت قد نشعر أننا نفقد أنفسنا في هذا التفاعل المستمر. من الطبيعي أن نبحث عن التوازن بين الحفاظ على هويتنا وبين التكيف مع من حولنا، ولكن هذا التوازن ليس بالأمر السهل ، نحن لا نعيش في فراغ، بل في تفاعل مستمر مع المجتمع والطبيعة من حولنا، وهذا التفاعل قد يؤدي أحيانًا إلى تأثيرات في شكلنا الخارجي أو الداخلي. ومع ذلك، التغيير هنا ليس بالضرورة أن يعني فقدان الذات، بل قد يكون وسيلة للتكيف مع العالم دون أن نفقد جوهر شخصيتنا , التحدي الأكبر يكمن في فهم الذات وتقبلها كما هي، في أن نكون في صراع مع الذات من أجل الحفاظ على قناعاتنا ومبادئنا بينما نتعامل مع التوقعات والضغوط التي تفرضها الحياة. ربما الوجود ليس في أن نكون نسخة مطابقة للآخرين، بل في أن نحتفظ بفرادتنا وننمو ضمن هذا العالم ، القبول الحقيقي يبدأ من الذات، فإيجاد توازن بين من نكون وبين ما نحتاجه من العالم حولنا هو ما يجعلنا نعيش بسلام داخلي.
التعليقات