(كيف نتعامل في موضع كهذا ونتوازن بين ذالك ) بين الحياء والإفراط: معادلة الإنسانية والتوازن

هناك أرواح مرهفة ترى في الحياء والتسامح زينة الأخلاق، لكنها أحيانًا تتحول إلى عبء ثقيل، إذ تجد نفسك محاصرًا بين رغبتك في الحفاظ على مشاعر الآخرين، وبين حاجتك إلى الحفاظ على ذاتك. تشعر بالحرج أمام كل كلمة تُقال أو طلب يُطلب منك، لا لضعفٍ فيك، بل لأن قلبك يحمل شعورًا عميقًا بمعاناة الآخرين. تسامح كثيرًا، ليس لأنك عاجز عن المواجهة، بل لأنك تُدرك أن الصفح يحمل سلامًا داخليًا أكبر من مشقة الانتقام.

لا تقول "لا" لمحتاج، لأنك تعرف جيدًا ألم الحاجة، ولا تنتقد ذوق أحد، لأنك تخشى أن تجرح مشاعره. والكثير من الاشياء التي تغض طرفك عنها لبقاء الود. وبين حرصك على العطاء وسعيك للتسامح، قد تُنهك نفسك، وقد تترك حقوقك وحاجاتك في الخلفية، مما يخلق داخلك صراعًا بين لطفك الفطري وإرهاقك النفسي.


الأمر صعب جدًا فعلًا، لكن في النهاية ترهق نفسك، وتصبح غير قادر على تلبية احتياجات الآخرين من الإرهاق. نعم اللطف شيء جميل، ولكن عندما لا يكون هناك فاصل وأزمة حدود، أي لا تقول لا في شيء من حقوقك. فإنك في الغالب تصبح المُستغل، وفي نهاية الأمر تنفجر. نعم قول لا صعب جدًا، لكن علينا أن نعرف بأن لا لا تعني أنك لست شخص جيد أو لطيف، ولا تعني أنك ستخسر الآخر