الشغف، هل هو موجود حقا؟

منذ أن وعيت و أنا أسمع ب "الشغف"، ذاك الإلهام السحري الذي يجعلك تعمل لساعات دون أن تحس بالوقت ويجعلك تواصل ما تفعله باستمتاع دون أن تأبه بالتعب الذي أصابك. كل هذا جميل، هناك مشكلة بسيطة فقط وهي أن علاقتي به لا تتعدى السماع، فلم يسبق لي أن أحببت شيئا أو حتى أحدا حد الهيام. قد أعجب بعمل ما مثلا ويبدوا لي براقا وقد أتحمس له أيضا لكن ما إن أبدأ به حتى يصيبني الملل وأحس بعدم جدواه رغم أنني ما أزال أراه براقا.

لم يسبق لي أن استطعت أن أتجاوز التعب أو النعاس في سبيل شيء ما مهما كان، ودوما ما كنت أقوم بالاشياء فقط لأنني "يجب" علي أن أقوم بها. ومنذ بدأت ذاكرتي بالعمل وأنا أعيش فقط لأنني لم أمت بعد، ولم أستشعر يوما لذة فوقفسيولوجية (روحانية) تحت أي ظرف كان.

وعندما أرى الناس يعملون بحماس ويضحون براحتهم لعمل أشياء ليسوا ملزمون بها لا يسعني إلا أن أتساءل: هل بي خطب ما؟

وأنتم يا رفاق هل لديكم شغف تجاه شيء ما؟ وهل يمكنكم أن تصفوه لي إن وجد؟ وهل تضنون أنني أستطيع أن أخلقه في حياتي ليساعدني على المضي قدما أم أنني أقطع منه أملي وأستمر في حياتي الباهتة؟


التعليق السابق
قد تكونين شغوفة برياضة معينة أو مثلا بتربية الحيوانات أو التعلم أو الموسيقى، مهارة معينة مثل الخياطة أو صيد الأسماك، الطبخ وما إلى ذلك

ربما قد تكون هذه الأشياء وأمثالها هي أكثر ما أراه دون معنى، فما المتعة مثلا في التعب دون هدف أو أخذ كائن معتمد على ذاته لأجعله معتمدا علي أو قتل أسماك بريئة بطرق بشعة، دائما ما أصطدم بسؤال ماذا بعد؟ ماذا سأستفيد؟

عمل عصف ذهني وتسجيل كافة مهاراتك وهواياتك حتى ....

المشكلة أن كل شيء يتم بطريقة آلية وبدافع من اثنين، يا أن تكون واجبا أو قتلا لوقت الفراغ، ولا أذكر أنني فعلت شيئا لأنني أحبه أو أستمتع به إلا نادرا.

لكنني من الآن سأحاول الإنتباه أكثر للتفاصيل التي ذكرتيها علها تدلني على ما أبحث عنه.

وقبل كل ذلك يجب أن تكوني جاهزة للبحث عن الشغف، لأن لو أنت بحالة نفسية غير جيدة أو محبطة مثلا فحتى لو أمامك لن تلاحظيه.

طبعا مستعدة، لأنني لو لم أكن كذلك لما كتبت هذه التدوينة. وبالنسبة للحالة النفسية فلا أضن أنها السبب لأن هذا هو الحال دائما.