دائما عندما تشكو إلى أحد أصدقائك أو أهلك أو معارفك و خاصة من يكبروك في العمر ، عندما تشكو تعبك من العمل و الضغط الذي تشعر به ستسمع عبارة : اصبر و اتعب الآن و سترتاح في المستقبل ..
تسمع هذه الجملة مرارا و تكرارا و تكاد تقتنع بها و بصحتها ... و قبل أن يصل الاقتناع إلى ذروته تفكر : على فرض أنني ارتحت في المستقبل ، فما هو الشيء الذي سأفعله و قد بلغت الأربعين أو الخمسين ؟
بمعنى آخر : قضيت شبابي في العمل من الصباح إلى المساء ، و عندما أجد فراغا ، أشغله بعمل آخر .. لم أتمتع بالحياة في خطبتي و في سنوات الزواج الأولى ، كان العمل يتملك كل وقتي ... الآن و بعد أن كبرت سأرتاح ؟ لماذا لا أرتاح أصلا الآن و أتعب مستقبلا .. فالراحة في هذه المرحلة أفضل و أمتع ... ستسافر و تذهب و تجيء و تلعب ..
مهلا مهلا .. أنا لا أقصد ألا يعمل الإنسان في شبابه ... بل أتقصد في مقالي أولئك الأشخاص ( أنا منهم ) الذين يتعبون و يعملون نصف اليوم أو أكثر ، و خاصة إن كان عملهم عن بعد و غير محدد بساعات دوام ... فلن يجدوا وقتا للراحة أو الاستجمام أبدا
بما أنني اعترفت أنني منهم فسأكمل لكم قصتي :
لم أعد أجد الوقت الكافي للحدث مع زوجتي أو حتى اللعب مع ابني الذي لم يبلغ السنة .. و كلما أشكو لأحد يقول لي نفس الجملة التي في عنوان المقالة
الامر أصبح مؤرقا .. أشعر أن السنين تضيع من أمامي .. العمل مهم بالتأكيد لكن ماذا عن الحياة ؟
ما رأيكم ؟
أليس التفكير بأن الحياة مشقة وتعب مرهق؟ فقد يؤثر في النفسية أيضا، مع أن هذا هو الواقع فعلا، لكن بمجرد أن أفكر أني سأنتهي من تعب لأدخل في تعب آخر يجعلني أشعر باليأس نوعا ما وبعض من الطاقة السلبية.
لست صاحب المساهمة.
هو بالفعل إن فكرنا فيه طيلة الوقت سيكون متعبا ، لكن الفكرة ليست أن يفكر الإنسان بطريقة سلبية أو أن يكرر جملة "الحياة متعبة ومرهقة" ، لكن الفكرة هو أن يعلم الحقيقة أنه لا يوجد راحة فالمستقبل ما دام العالم يواجه التغيير والتطور والمشاكل، فالمطلوب منه ليس أن يتشائم و أن يصبح هالة من الطاقة السلبية ولكن عليه أن يعرف بأنه مضطر لمواجهة المستقبل المجهول ومواجهة العقبات، و كما قلت سابقا قد تكون الحياة متعبة ولكن من يتعب لهدف أو غاية لابد من أن يرى نتائج ذلك التعب بعكس من هو نائم طيلة الوقت
التعليقات