11

هل يجوز لي أن أقدم النصح لوالدَيّ حين أجد منهما تصرفًا خاطئًا فيما يتعلق بأمور التربية والتعامل مع الأبناء؟ وكيف يكون هذا؟

  • mennamo7md

كثيرًا ما كان يحزنني الأسلوب الذي يتعامل به والداي معي عندما كنت صغيرة، ومازلت أعاني من هذا الأمر رغم احترامي وحبي الشديد لهما وتقديري لجهودهم وتضحياتهم من أجلي ، أنا في الثامنة عشر من عمري ولديّ ثلاثة إخوه جميعهم أطفال ، لم أر قط ولو ليوم في حياتي أي احترامًا متبادلا أو تفاهمًا بين أبي وأمي ، وقد أثر الأمر كثيرًا على صحتي النفسية وكذلك على إخوتي ، فجميعنا أنطوائين قليلي الكلام عنيدين ونميل إلى العنف ويسود الجفاء بيننا ونفتقد ثقتنا بأنفسنا ، وليس السبب وراء كل هذا هو سوء العلاقة بين أمي وأبي فحسب بل أيضًا أسلوب التربية الذي اتبعاه معنا ، فمثلاً لطالما كنا نقارن باْبن عمنا فلان وعمنا علّان ، وحين كنت أنظر إلى الأسلوب الذي تعامل به عمنا فلان مع ابنه فإني كنت أجده حذرًا في تعامله معه يعرف كيف يشجعه ويتجنب الكلام الذي يحبطه ، يؤهله بشكل صحيح ليكون نابغًا ، يحيطه ببيئة تساعده على أن يكون شخصًا سويًا ، يقرأ كثيرًا ويسأل ليعرف أساليب التربية الصحيحة ، يعتذر منه عندما يخطئ في حقه ، لم يكن يذمه أو يقلل من شأنه أمام الناس ، وغير ذلك ، أما نحن فلم يكن يحدث عندنا هذا ..

أعلم أن أبي وأمي يبذلان أفصل ما لديهما لأجلنا ولم يتعمدا يومًا إذاءنا ، ولكني أيضًا لا أفهم لماذا نعاقب على شيء ليس لنا ذنبٌ فيه ، أٔقسم أني لا أقصد بكلامي هذا الإساءة إليهما ، وأخشى أن يكون ما كتبته وما اسأل عنه فيه عقوق لهما ، ولكن الأمر قد ضاق بي كثيرًا وكل ما أريده هو نصيحة اقتدي بها لأجد حلاً لهذا الأمر ..


من المؤسف ما يحدث معكم، ومن المؤسف أيضًا كون الكثير من الأزواج يتزوجون وينجبون الأبناء بدون تعلم طريقة تربيتهم، إنما يربونهم كما وجدوا عليه آبائهم الأقدمون.

بدايةً أريد أن أعقب على ما قلتِ بخصوص ما يحدث بينك وبين أخوتك

فجميعنا أنطوائين قليلي الكلام عنيدين ونميل إلى العنف ويسود الجفاء بيننا ونفتقد ثقتنا بأنفسنا

دعينا نتفق على أن جزء من هذا الخطأ يقع على عاتق الأهل، فبسبب تعاملهم الجاف والخشن مع الأبناء اكتسب الأبناء بدورهم هذه الصفات، ولكن هذا محدود ضمن مرحلة عمرية محدده، بعدها يمكن للشخص أن يعرف أنه تربى على تصرفات خاطئة، وأن بيده تغييرها، ولا يوجد شيء مثل: هذا طبعي، ولدت على هذا... من أراد التغيير فسيفعل.

وبما أنك قد اكتشفتِ هذا فأنت على الطريق الصحيح، أبدئي بتغيير نفسك أولًا ثم تغيير أخوتك فهذا الأسهل حاليًا، تغيير الأهل خصوصًا إذا كانا في سن كبير نسبيًا أمر صعب جدًا، وتحتاجين إلى الاستعانة بأطراف خارجيه.

هذه بعض المقترحات بخصوص التعامل مع الأهل:

  • حاولي التحدث مع أحدهم على انفراد، أختاري الأقرب لك، بمعنى إذا كانت الأم أقرب لك وأسهل من الأب ففاتحيها بالموضوع، اختاري وقت تكون فيه بحالة مزاجية جيدة، تحدثي معها عن الماضي، أسأليها عن كيف كان أبواها يعاملانها، وهل أثر هذا عليها وعلى شخصيتها، هل كانت تتمنى أن تحظى بتربية أفضل.

استمري معها بالحديث وحاولي شيئًا فشيئًا إدخال بعض الكلام عن كون حال تربيتكم يؤثر عليكم، لا تتكلمي بصفه شخصية (مثلا لا أحب أن يصرخ أحد في وجهي) بل قولي (عندما يصرخ علي أحدهم فأن هذا يؤثر علي كثيرًا). أيضًا أجعلي الحديث عام، فلا تخصي نفسك بما ترغبين بتغييره، بل وجهي الكلام بهدف المساعدة في جعل حياة كل الأبناء أفضل.

نقطة مهمة، لا تناقشي معها الموضوع من أول محادثة بينكم، أجعليه من ثالث أو رابع محادثة مثلًا.

  • يمكنك الاستعانة بأطراف خارجية، وأقصد بها الأعمام أو الأخوال، ممن هم قريبين إلى أهلك، لا أقصد قرابة الدم، أقصد القرابة التي تجعل أحدهم يتقبل ويتفهم كلام الآخر، ويأخذه على محمل الجد، أختاري شخص يجيد الحوار والإقناع، اختيار الشخص الخطأ قد يجعل الأمور أسوء، صدقيني.

  • أو يمكنك مثلًا كتابة رسالة إلى إمام المسجد الذي يخطب يوم الجمعة، اكتب فيها عن الموضوع بشكل عام، واجعلي الكلام مبهم قليلًا بحيث لا يعرف أي أسره هي المقصودة، ثم أطلبي منه أن يخطب في الجمعة القادمة عن طريقة تعامل الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم مع أولاده وصغار الصحابة.

بهذه الطريقة ستصل مجموعة كبيرة من النصائح إلى والدك بشكل غير مباشرة، وبما أنها موضوعة ضمن قالب ديني فهذا أقرب كثيرًا إلى تقبلها.

اشكرك كثيرًا على اقتراحاتك الطيبة، قد جربت الاقتراح الأول منذ زمن وباء بالفشل الشديد، المشكلة انه لا يوجد اعتراف بالخطأ وهذا ما يصعب الأمر، ولكن لا بأس أنا لن استسلم.