18

أم بلا خيار .. بالقلب انهزامات متتالية مهما ضربت الحياة بعض القلوب عليها ان تتحمل وتضحي

أرادت أن تنهي الجدال الطويل وفيض من الاتهامات التي تكال لها من زوجها بلا مبرر, فارتدت ملابسها وقررت الرحيل , اسرعت الى الباب وعيونها تراقب طفلتيها وهم يجروا خلفها , خرجت لا تدري الى أين المسير ؟! تجوب الشوارع معلنة رفضها للبقاء ببيت يعدم حياتها كل يوم الف مرة , وفجأة قادتها خطواتها الى قبر والدها , ارتمت على حجارة القبر وتمسكت بالحجارة وكأنها تحتضن والدها , صرحت : ابي لماذا رحلت وتركتني ؟ ! الا تعلم انك تركتني خلفك تتلقفني الهموم , وتحاك ضدي مأسي الدهر خطوبها .

لماذا تركتني لزوج جائر لا رادع له ؟! , ابي انهض من قبرك وتعال معي اريدك لجانبي , اريدك سندي , زوجي يراني ضعيفة لا ظهر لي , لا معين , فيتفنن بإيذائي , يمعن بقتل الروح التي تحيا فيّ , يريدنا آلة تتصرف بلا احساس , وقد غير مني الكثير , وكل هذا لا يجدي معه , اقصى ما استطيع اقل ما يطلب , ارضاءه محال .

ان جانبي الآمن بالحياة وعالمي الخاص السعيد دفن في ترابك يا ابي , فلمن ألجأ وكيف أقوى على حياة لست فيها ؟ .

كيف اردع تمادي البشر , وانا غدوت بلا قوة بعدك , لقد كسرني موتك يا ابي ,, لا حل ,, لا مخرج .

خطوات قادمة الى المقبرة جعلتها تتمالك نفسها وتمسح دموعها , قالت : اني اكلم حجارة , أالى هنا قادني اليأس !

مع ان حجارة قبر والدي أحن علي من ارواح تنبض بالحياة لكنها اشد قسوة من الحجارة , ولا يوجد على سطح هذه الارض احد الجأ اليه سوى حجارة قبر والدي .

فنهضت متجهة الى بيتها , فتحت الباب لتجد البنتان تتجهان صوبها وتتمسكان بثوبها خوفاً من خسارتها وحباً وايضاً شفقة ما منغرسة بلا ادراك , عانقتهم وسوت لهم امورهم من مأكل وملبس , ثم اخذتهم ليناموا , حكت لهم حكاية الاميرة والفارس , وعندما ناموا ازاحت وجهها الى الجهة الأخرى من الحياة .. وبكت بصمت

اسراء عبوشي


التعليق السابق

انما الاعمال بالنيات ومن هدفة سامي لن يضره أحد