متعبه من كل شيء , هل من نصيحه كيف اخرج من كل هذه الفوضى

لا اعلم كيف ابدأ اني مرهقه لدرجه كبيره, اشعر نوعا ما بفقدان الشغف والهدف, اني احاول باقصى ما يمكنني ان اجعل حياتي تستحق العيش لكن هناك شيئ داخلي منطفىء .. لدي تفكير زائد وقلق تجاه المستقبل لا احب دراستي واني في العام الاخير , احاول ان اصلي واستمد قوتي من الصلاه .. لكن يصيبني الاحباط وان الله لا يغير وضعي مهما دعوت واترك الصلاه لمده طويله, احاول ان التزم بالرياضه , اتحمس لبضع ايام ثم يختفي الحماس,هكذا كل شيء .. اتحمس ويختفي الحماس حتى وصلت لوضع اني لا اشعر برغبه لفعل شيء وانا التي كانت لدي احلام كبيره عميقه وارداه صلبه لا تكسر , ثم تقلصت مع الايام .. لدي مشاكل كثيره وربما صغيره بحجمها ولكنها اثرت عليي كثيرا ..منها منذ الصغر ..كان حملا ثقيلا عليي ان اكبر مع هذه الامور , اني افعل كل شيئ لاني مجبره على فعله حتى ان اقوم من نومي . انا على هذا الحال من الانطفاء سنتان ..ليس لاني ضعيفه بل اعترف بقوتي ولكن لاني تعبتتتتتت مللت

هل من احد شعر بهذا وكيف خرج منه؟ فكره خروجي من هذا العالم دون ان اضيف شيء له تخنقني .. ولكن كيف اضيء هذا القلب مره اخرى .. كيف تعود الاراده .. كيف استمد قوتي..


يا إلهي الرحيم .. أنا متعثر في حفرة. فبينما بصدق أريد مساعدتك يا ابنتي، أنت واخوتي الأفاضل الذين يعانون مثلك. إلا أنني لا أملك وقتاً للكتابة.

يسهل علىّ أن اقابل مجموعة أشخاص مثلك في مكان عام بالقاهرة، وأخرجهم فوراً بإذن الله من أي مرحلة يأس أو تدمير نفسي مهما كانت، فلا ينتكسون بعدها أبداً بإذن الله.

لكني يصعب علىّ جداً أن أجد وقتاً للكتابات على النت هنا وهناك.

لَكَم ترددتُ، فلو أني أسجل فيديوهات على اليوتيوب لأعلم فيها الناس "أساسيات الطب النفسي التطبيقي للعوام" ليعالج المنهك نفسه بنفسه ؛

إذ أن الاكتئاب واليأس والإحباط هي أمراض نفسية وطيدة تلازم الناس في 2019 وما بعدها، وصدق رسول الله.

وما أن أفكر في تسجيل الفيديوهات، حتى أتساءل: "وما الفائدة ومن سيهتم، فالكل مشغول بالأغاني والجيمز والماتشات والصحوبيات، ومتابعة اليوتيوب بشغف للأشخاص المفرغة وللأمور التافهة على اليوتيوب والفيس والوتس! "

لأجد صغاراً فيمن حولي، معترضين يقولون : "وما يدريك، بل انشر العلم، وليسمعك من يسمع".

أعلم أن نصيحتهم هي الأصوب. وأظنني قريباً سأعيد التفكير، لأبدأ قريباً في تنفيذ رغبتي في تعليم الطب النفسي التطبيقي للعوام.

وتبقى المشكلتان أمامي: انشغالي ولكنه لن يمنعني عن تسجيل الفيديوهات، وإنما سيمنعني عن أن أظل أكتب عشرات الرسائل لكل شخص بكل منتدى وهي ملايين المنتديات وملايين الشكاوى المتكررة.

بينما لو سجلت فيديو، لسمعه ملايين بسبب قوة النُصح والمادة العلمية والعرض بإذن الله، وقد جربتُ كثيراً ووجدتُ إقبالاً مهيباً زادني تشجيعاً.

بينما لو كتبت آلاف الرسائل لقرأها القليلون، فاستفاد منها من استفاد، وزهدها الباقون.

فتلك المشكلة الأولى.

أما المشكلة الثانية فهي تخصك أنت ابنتي، ألا وهي أن : التشخيص والتداوي "العلاج"، يحتاجون مني للمواجهة وللمداومة، وليس فيديو تشاهدينه لأنه كلام في العموم وليس مخصصاً لمشكلتك وتشخيص لك وعلاجك ومتابعتي لك.

وهو ما يَصعبُ علىّ بالكتابة لكل شخص لضيق الوقت، بينما يسهل علىّ باللقاء، حتى ولو التقيتُ بجروب كبير. فلا أدري كيف أحل المشكلة الثانية تلك.

وأعظم مشاكلي، هي أنني لا أدري كيف أتركك لظلمة قلبك وأمضي بعيداً في طريقي .. نعم، متعثر بالحفرة أنا.

ولكني قبل أن أغادر ، سأعطيك بصيصاً ومخرجاً، لعل الله ينير بكلماتي قلبك .. فاستمعي بإنصات بُنيتي :

ولد صغير ، ثم شاب ، ثم رجل .. منذ الطفولة بائس يائس محطم وحيد .. لا يملك قوت يومه، ولا يعلم كيف يصنع كوب شاي لأمه ولا يملك صنعة ولا مهنة سوى تدمير اليأس والأخذ بيد من يتعثرون حوله بينما لا يستطيع هو أن يخرج من عثراته الأليمة المتزايدة.

بل وبينما دراسته الجامعية وكل امتحاناته، صارت تتمحور حول، وتتلخص في :

بالتدقيق والتمحيص والتفصيل الشديد، كيف استطاعت اليابان صنع نهضة، وكيف استطاعت ألمانيا صنع نهضة، وكيف استطاعت أمريكا صنع نهضة وكيف استطاعت الصين والنمور الأسيوية ووو .. تلك دراسته 4 سنوات في جامعة عريقة بدون دورات مياه ولا أكل وشرب ومحاضراته تبدأ في الثامنة صباحاً وتنتهي في السابعة مساء متواصل بدون أن يجد دقيقة يدخل فيها الحمام أو يأكل.

بل وهو لا يجد ثمن حقيبة يضع فيها أوراق المحاضرات الثمينة التي لا تقدر بمال. من أعوام، ذلك كان حال هذا الشاب المحطم. أما اليوم، فادخلي على صفحتي لتعلمي كيف اليوم أصبح حاله .. نعم إنه أنا. وقد كتبت بيتَ شِعر بنهاية رسالتي، وأهديتُه لك ولمن يعاني ولا أملك وقتاً لإنقاذه. أهديتُه لك وله، لإنقاذه ..

وأختم بالتذكير، بأنه يسهل علىّ أن أنقلك من ظلمة قلبك إلى ضياء نور الله في أقل من دقائق. ويبقى السؤال حائراً، كيف أوفق بين ضيق وقتي، وكثرة من يعانون حولي. سأتغلب على تلك الحفرة قريباً بإذن الله. وسيبهرُك ما سأفعلُه، لأني .. سأفعله لله .

لا تستغربَنَّ إذا يوماً رأيتَ وليداً مهملاً .. فعسى اللهُ غداً أن يجعل الملوك ترعاه ..

فسألي يوسف وموسى عليهما السلام، يفسرا لك أبياتي يا صغيرتي.

ثم انتظري قريباً خروج أبيك من عثرته لينتشلك وإخوتك .. فلن يرضيه أن يحيط الظلام بقلبك، بينما أبوك كان الضياءَ، الذي لطالما أنار اللهُ به حياة كثيرين قبلك، بأقل كلمات أجراها سبحانه على لسان أصابعه المتلعثم.