سبب فقداني لثقتي هي حصولي على معدل عالٍ في امتحان الشهادة الثانوية (97%)
منذ ان بدأت السنة الاخيرة في المدرسة (البكلوريا) وكنت اخطط ان اصبح مهندس معلوماتية .. لكن معدلي يمكنني من الدخول في اعلى فرع في الجامعة وهو الطب
المهم اني ظللت متمسكاً بقراري وقررت دخول الهندسة .. وبعد هذا القرار تحولت حياتي الى جحيم
كل شخص يعرفني بل وحتى من لا يعرفني :
-لماذا لم تدخل الطب ؟
-هل هناك شخص يحصل على هذا المعدل ويدخل المعلوماتية ؟
من يختار ان يكون "حمار" بدلاً من ان يكون طبيباً
في المستقبل ان كنت طبيباً ستعمل بسرعة لكن ان كنت مهندساً لن تعمل ابدا
انت تدمر مستقبلك
حقاً هذا جزء بسيط من ما يقال لي كل يوم منذ شهرين
والآن كرهت كل ما يسمى بالمعلوماتية وكرهت كل ما يسمى بالطب وكرهت الجامعة كلها
فقدت كل الثقة وانهار تفكيري وتشوّش
انا على هذه الحال من اسبوع ونصف تقريباَ .. حتى اني بدأت افكر بكيفية الانتقام من كل من حولي سواء ببعث فيروسات او اختراق او مدايقة على الانترنت او ما شابه .. كرهت الكل ولم اعد اطيق التكلم مع احد .. ماذا افعل ؟
أخي الكريم، لقد ذكرتني بما حصل معي أيام الثانوية، طوال سنوات دراستي وأنا أعلم بأنّني محب ومبدع ومتفوق في المواد الأدبية أكثر بكثير من المواد العلمية، وفي السنة الثانية من المرحلة الثانوية على الطالب الإختيار بين الفرع الأدبي والفرع العلمي، وطبعاً معظم الطلاب سواء كانو أدبيين أم علميين يسجلون مباشرة بالفرع العلمي بسبب الأحكام المسبقة لديهم، لأنّ غالبية المجتمع تعتقد بأنّ الفرع العلمي هو للأذكياء والمتفوقين أمّا الفرع الأدبي فهو للكسالى والأغبياء، وأنا قد كنت في أغلب سنوات دراستي متفوقاً ومجتهداً ومن الأوائل، لكنّي اخترت أن أعبّر عن رغباتي وميولي وسجلت في الفرع الأدبي، عندها انهالت عليّ الإنتقادات الساخرة والمستهجنة، كيف لطالب متفوق أن يسجل في الفرع الأدبي؟! لكنّي لم أكترث بالمرة ولم ألتفت لهم، ومضيت في طريقي العلمي.
نصيحتي لك هي أن لا تكترث ولا تهتم مطلقاً بكل أراء وانتقادات من حولك، فأنت الوحيد المسؤول عن حياتك ومستقبلك، أدرس ما تحب وما تهوى وما يعبّر عن رغباتك وشغفك، مهما بدى للمجتمع جنونياً أو سخيفاً أو لا يوفّر المال الكافي، لأنّه عندما تدرس ما تحب وما أنت مميز به سوف تكون إنساناً إستثنائياً يصنع المعجزات وبنفس الوقت يستمتع بعمله، أمّا إذا استدرجت لرغبات المجتمع ونظرتهم المنافقة التي لا تريد سوى إشباع أنانيتهم السطحية، سوف تدمّر نفسك وتدمّر مستقبلك.
التعليقات