شتات الموهبة ورهاب الاستمرارية: هل العيب في نهجي أم أن استسلامي مجرد استجابة منطقية؟

  • Sena

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أكتب إليكم اليوم لا لأعرض إنجازاً أو أحتفي بنجاح، بل لأضع بين أيديكم تجربة إنسانية مليئة بالتساؤلات والحيرة، أبحث من خلالها عن التوجيه والإرشاد، أو علّي أجد من يقرأ تفاصيل مشهدي بعين العقل والحكمة.

إذا أردتُ اختزال ذاتي، فأنا إنسانة متعددة المواهب والاهتمامات، غير أن الفاجعة تكمن في أنني لم أستخلص من أيّ موهبة منها فائدة حقيقية أو أثراً ملموساً. لقد قادتني التجربة إلى الإدراك بأن سِرّ الوصول يكمن في معادلة صلبة عمادُها: "الاستمرارية والحظ"، غير أنني بطبيعتي شخص سريع الاستسلام، لا يُطيق كبد الطرق الطويلة ويقع سريعاً في فخ الإحباط.

لقد خضتُ غمار العديد من الميادين والتجارب، لكنني فشلتُ في مواصلة السير في أيٍّ منها:

1. في عالم الكتابة والسرد:

أنا كاتبة، نسجتُ حتى الآن ثلاثة أعمال روائية. قبل سنوات، قدمتُ إحداها على منصة "أمازون"، ورغم كل ما بذلته من جهود تسويقية، لم أحصد منها مبيعات يُعتدّ بها. وكانت لديّ رواية أخرى كُتبت بلغة عربية فصحى شاعريّة شديدة الدقة، لكنني اضطررت أسِفة إلى تجريدها من عمقها البلاغي وتحويلها إلى مجرد مشاهِد وحوارات لكي تتناسب مع النشر الإلكتروني الأجنبي عبر منصة (Webnovel). ورغم أنها حظيت بإقبال واعد، إلا أن عقود النشر الأولى والثانية قُوبلت بالرفض، وأنا حالياً أنشر عملاً جديداً أمضيتُ الصيف بأكمله في صياغته. إن الروايات بالنسبة لي ليست مجرد نصوص، بل هي المهرب الوحيد لخيالٍ خِصب أرفض هدره، ولشغفٍ أصيل باللغة العربية وإبحارٍ دائم في العوالم الافتراضية. وحتى عندما حاولتُ صقل جهودي الأكاديمية والانتساب لمكتبة تتولى إرصادي عبر أستاذ متخصص لجعل مسار النشر لدى دور الطباعة أكثر يسراً، آلت هذه الخطوة إلى الفشل.

2. في الرسم والفنون البصرية:

أمتلك قدرة فائقة على الرسم وتحويل المشاهد إلى أنماط (Stencil)، وفي قاعة الدراسة كان بوسعي رسم الأشخاص والأشياء بمجرد إمعان النظر فيها. حاولتُ عرض هذه الرسومات للبيع رقمياً، وفتحت محتوى خاصاً بها، بل وحاولت ترويجها في محيطي الدراسي، غير أن النتيجة كانت تحصيلاً للحاصل: فشلٌ متكرر وعدم اقتناع بالنتائج. وحتى حين انضممتُ إلى نادي رسم، وجدّت أن بناء العلاقات والتواصل للوصول إلى الغاية المرجوّة أمرٌ بالغ الصعوبة.

3. في الحِرفة والخياطة والأعمال اليدوية:

لا تقتصر مهاراتي في الخياطة على الجانب التقليدي؛ بل أبدع في تصميم وإنجاز قطع الكروشيه من ديكورات وملابس ومستلزمات لطيفة ونافعة. حاولت تأسيس مشروع خاص بها، بيد أن التجربة لم تكن مشبعة لطموحي. كما أنني أتقن الخياطة بالماكينة والتطريز، صعوداً مع حلم قديم بأن أكون مصممة أزياء (إذ إن معظم ملابسي هي من تصميمي وتنفيذي الشخصي). ورغم أنني عرضتها على الجمهور وصنعتُ لها محتوى، إلا أنني انتهيتُ إلى الاستسلام مجدداً.

4. في التجارب المتنوعة (الطبخ، البرمجة، واللغات):

حاولتُ جني المال عبر إقامة مشروع للطبخ بمساندة من والدي، لكن المشروع انتهى بالتعثر.

خضتُ غمار البرمجة ونجحتُ في استيعاب أساسياتها، غير أنني لم أجد فيها ما يُقنع شغفي، فاستسلمت ولم أستمر.

استغللتُ الصيف بالعمل في صالون تجميل كبير، بين العناية بالأظافر والشعر والتدبير الأسبوعي، ولكن لم أجد ذاتي في هذا المسار أيضاً.

كنتُ أتوهم أن إتقان اللغات يقتضي نيل شهادات رسمية، فسلكتُ هذا الطريق ثم تعثر، ورغم حصيلتي الجيدة في الإنجليزية، فقد بدأتُ بتعلّم الإسبانية بشكل ذاتي وسريع، وانضممت لمركز لغات صقلاً لمهاراتي، إذ أطمح لإتقان أربع لغات على الأقل.

يعلم الجميع أن الطريق التقليدي لبناء مستقبل في هذه المجالات واضح ومعروف؛ فمن أردت النجاح في الطبخ أمكنها التحاق بمعاهد الفندقة والطهي بعد الثانوية، ومن طمحت للغات والترجمة دخلت شعبة الدراسات اللغوية والترجمة، ومن أرادت الكتابة والأدب سلكت مسار الدراسات الأدبية واللغات وآدابها. لكن هنا تحديداً تكمن أزمتي الحقيقية؛ أنا أرى نفسي قادرة على إتقان هذه المهارات وإبرازها ذاتياً دون الحاجة لقضاء ثلاث سنوات أو أكثر في دراسة أمور أتقنها بالفعل أداةً وشغفاً ، وأعتبر ذلك إهداراً للوقت والجهد في مقاعد الدراسة التقليدية.

حقيقتي هي أن عقلي يستوعب المهارات التطبيقية والتصميم والخلق الفني بسرعة فائقة عن طريق الممارسة والتعلم الذاتي، بينما النظام التعليمي الممتد يربطني بالتنظير ويسلب مني مرونة التعبير الفني الحُر. أجد صعوبة بالغة في إقناع نفسي بالخضوع لسنوات من الدراسة النظرية من أجل مهارة ينبع أصلها من خيالي وأناملي، خصوصاً وأنني أرى أن عالم اليوم والتقنيات الحديثة يتيحان للفنان والكاتب والمبتكر بناء كيانه بنفسه بعيداً عن القيود الأكاديمية البيروقراطية.

كل هذه المحاولات لم تكن نزهة عابرة، بل هي حصيلة مساعٍ حثيثة خضتها منذ عام 2019 رقمياً وواقعياً دون أن أصل إلى نتيجة مُرضية. وعندما أستعرض أعمالي الفنية، أدرك أنها ما زالت حبسية الأدراج وغير مرئية للعلن، رغم كل ما أُنفق عليها من تسويق.

أعترف بكل صراحة بأنني شخص ضعيف أمام عقبة "الاستمرارية"؛ إذ ينتابني نزوع قهري لرؤية الثمار منذ المحاولة الأولى، ورغبة عارمة في تحقيق الاستقلال المادي والنجاح الفوري. لقد أُرهقتُ تماماً من فكرة المسار الأكاديمي الممتد بعد الثانوية، وكل ما أصبو إليه هو مستقبل أبنيه بيدي ومن صلب فني، في حين يرفض والداي تماماً فكرة التخلي عن التعليم الأكاديمي الملائم للانتقال إلى معهد للفنون، اعتباراً منهما أن التخصص الحرفي ضياعٌ للوقت وفرصة غير مضمونة.

يُضاف إلى ذلك موقعي الجغرافي القابع في بيئة شبه منعزلة، مما يحرم معها خيار السفر والالتحاق بالمعاهد المتخصصة. أما خيبة الأمل الأكبر فتتجلى في خوفي من أن غزارة المهارات هذه لن تُسعفني مستقبلاً، ولا سيما أن أدائي الدراسي العام ضعيف، باستثناء تفوقي في اللغتين العربية والإنجليزية.

وحين أراقب عبر المنصات الرقمية أشخاصاً يقدمون أعمالاً تشبه أعمالي وقد حققوا بها انتشاراً واسعاً، أستوعب جلياً أن أسباب نجاحهم تعود لثنائية حاسمة: الاستمرارية وعدم الاستسلام، ثم الحظ الذي ابتسم لهم دون غيرهم

إنني بالمعنى الدقيق إنسانة تضيق ذرعاً بالبدايات؛ فالمسارات التي تتطلب ثباتاً لسنوات، أو نفَساً طويلاً في التسويق والتطوير، تسبب لي إحباطاً شديداً. وكل ما يجول بذهني قبل النوم هو تمني حدثٍ مفاجئ (ضربة حظ) تُشْهِر أعمالي وتمنحني الاستقلال والاستقرار بين عشية وضحاها.

ومن هنا، أتوجه إليكم بأسئلتي

هل ترون أن الخلل يكمن في شخصيتي ونفوري من الاستمرارية؟

أم أن استسلامي المتكرر يعكس واقعاً موضوعياً ومسوغاً مقنعاً في ظل هذه الظروف؟


هل ترون أن الخلل يكمن في شخصيتي ونفوري من الاستمرارية؟أم أن استسلامي المتكرر يعكس واقعاً موضوعياً ومسوغاً مقنعاً في ظل هذه الظروف؟

الخلل في الاستمرارية... 

يقول الحكماء من يمشي هوناً يمشي دهراً 

ويقولون من يستعجل الثمرة قبل اوانها يُعاقب بحرمانها 

ثم ايضاً القفز من تخصص إلى آخر عدو النجاح ..

اثبتي على التخصص الذين تشعرين أنه يناسبكِ وطوري مهاراتكِ فيه وواكبي كل جديد واستمري ثم استمري ثم استمري ومالكِ ومال الحظ اتركيه على جنب ... 

صدقيني الاستمرارية أقوى من الحظ بما لا يقاس 

استمري فقط وستذهلكِ النتائج... 

كوني مثل الصياد الذي يلقي بشباكه في البحر ويتوكل على الله ويصبر ويصابر ويرابط وإذا لم تأتِ الأسماك اليوم ستاتي غداً المهم الاستمرارية وعدم الاستسلام.... 

أما إذا القى بشباكه وتأخر عليه السمك فاستسلم وطوى شباكه وذهب ليصطاد الغزلان وتاخرت عليه فترك المكان وانتقل إلى مهنة اخرى فلن يصل إلى أي مكان.....

انا العام الماضي خصصته لتطوير مهاراتي في اكثر من مجال والتحقت بأكثر من معهد ومن دورة إلى دورة صحيح أنني اكتسبت خبرات ومهارات لا تقدر بثمن لكنني أدركت أن الأنسان لا يستطيع أن يكون أكثر من شخص واحد والعمر قصير ولا يتسع لكل التخصصات... 

هل شاهدتِ نحلة مشغولة بغير العسل وهل شاهدتِ دودة قز مشغولة بغير إنتاج الحرير وهل وهل وهل...

 هناك مثل. يقول من أراد شي ترك شي ومن أراد كل شي ترك كل شي ..

فتخصصي في مجال واحد وتفرغي له وطوري مهاراتكِ فيه ولا تستعجلي النتائج ثم لا تستعجلي النتائج فروما لم تبن في يوم واحد 

وكونكِ حاولتي ولم تتوفقي ثم حاولتي ولم تتوفقي أنت لم تفشلي... 

أنتِ تفشلين فقط عندما تستسلمي وتتوقفي عن المحاولة...

فتخصصي واصبري وصابري ورابطي

ومن قوانين الدنيا انه ( لكل مجتهد نصيب)

وعندما تنجحين ستكون المفاجأة كبيرة حتى لكي أنتِ

فقط تخصصي واستمري ولا تستعجلي النتائج

وبالتوفيق.