كيف تحقق السلام و الرضا الداخلي ؟( الشخص الكتوم )

السلام عليكم

كيف تحقق السلام والرضا الداخلي ؟

وكيف تتخلص من مشاعر الغيرة ؟

وهل من الطبيعي ان ترى شخص يفعل شئ او سلوك جيد تعجب به وتنصحه رغما انك لاتفعله ؟

عندما اجد هواية او مجال أحبه او شئ ما اجعله شغف لكن عندما ارى شخص آخر في مجال آخر أحب أن انتقل لذلك المجال ؟

ولماذا ان فعل شخص سلوك مخالف يعتقد الناس ان الانسان انتكس ؟

كيف نتخلص من نضرة الآخرين لنا ؟

ولماذا نحسد الناس الافضل منا ؟


وعليكم السلام..

يا صاحبي، إن الأسئلة التي تطرحها مهمة للغاية، ولا بد لنا أن نأخذها بحرص وأن نحاول معالجتها بدقة وبتكرار المحاولات في تنفيذ حلولها.

كيف تحقق السلام والرضا الداخلي؟

من الجيد أنك تسأل وتجيب في نفس الجملة، دعنا هنا يا صاحبي نأخذ الأمر ببساطة قليلاً، علينا بالرضا الداخلي؛ حينها سيتحقق السلام فينا وفي كل ما حولنا، إن الإنسان إذا أقنع نفسه بالرضا الداخلي فإنه يُكسب نفسه قوة كبيرة جداً في نفسيته تمده بشعور القناعة والسعادة والرضا بما يملك والرضا على ما لا يملك كل هذا سيحقق له السلام، أيضاً إن فهم الإنسان لواقعه مهمٌ جداً لهذا يجب أن يكون الشخص منطقياً مع نفسه وصادقاً في توقعاته الشخصية، لا أن يتخيل ويوهم نفسه بأماني بعيدة عن واقعه، وكذلك فعلينا أن نكون متقبلين لفكرة أن الآخرين قد لا يكونوا كما نتمنى دائماً وقد يخيبوا الظن بهم، وأن رفع سقف توقعاتنا بهم قد لا يعود علينا إلا بالخيبة!. رغم ذلك يجب ألا يؤثر ذلك على طموحنا وتفكيرنا وتخطيطنا لمستقبل أفضل نسعى فيه ونحاول تحسين ما نحن عليه.

كيف تتخلص من مشاعر الغيرة؟

يا صاحبي، الإنسان مجبولٌ على صفاته البشرية الناقصة، والكمال لله وحده، فمن الطبيعي أن يُحدث الشخص نفسه حينما يجد لدى غيره ما ليس لديه فيقول لنفسه أتمنى أن أكون مكانه أو أملك ما يملكه وفي النظرة الإسلامية فقد عالج الإسلام مشكلة الغيرة بتحويلها لتحفيز أي أننا لا نتمنى زوال الأمر الجيد عن الآخرين ولكننا نتمنى من الله أن يرزقنا إياه مع الأخذ بالأسباب والعمل من أجل الوصول لما تتمنى، أي أن الغيرة عندما يتم استغلالها بالطريقة المناسبة تكون أكبر محفز لك على تحقيق أهدافك خصوصاً أنها تصبح ممكنة بسبب أنك تراها أمامك متحققة مع شخص آخر.

وهل من الطبيعي ان ترى شخص يفعل شيء أو سلوك جيد تعجب به وتنصحه رغما انك لا تفعله ؟

صحيح، من الطبيعي جداً أن ينصح الإنسان شخصاً آخر بسلوك أو بفعل شيء قد لا يكون نفسه الشخص يفعل هذا السلوك، وهذا جائز وواقعي، فكثير من الأشخاص لديهم من الحكمة التي قد تساعد الآخرين وتحل لهم مشكلة ما، ولكن تجدهم يعانون من مشاكل ولا يستطيعون مساعدة أنفسهم، كذلك فلربما قد تقع النصيحة في موضع يستطيع متلقيها أن يأخذ بها وينفذها ويستفيد منها، بطريقة لا يستطيع الناصح فعلها. لهذا أينما رأينا موضع نصح نعرفه لا بد وأن ننصح الآخرين.

عندما اجد هواية او مجال أحبه او شيء ما اجعله شغف لكن عندما أرى شخص آخر في مجال آخر أحب أن انتقل لذلك المجال؟

إن النفس البشرية من صفاتها الملل بسرعة أكبر مما نتوقع، لذا فلا بد التنويع من ممارستنا للهوايات المختلفة التي تروح عنا تعب وكدر الأيام، فالهواية وإن تعدد أنواعها وطرق تحقيقها يظل هدفها واحد ومتقارب أن تجعل رفاهية الإنسان أفضل وتدعمه بالطاقة النفسية الإيجابية بشكل أكبر وهذا يحسن من صحة الإنسان، والتنقل بينها غالبا مفيد ويطور عدة جوانب فالهوايات التي تعتمد على المجهود العضلي تطور القدرة الجسدية والعضلية للإنسان، والهوايات التي تعتمد على التفكير والإبداع تطور لنا طرق التفكير وتوسع مداركنا وتخلق إبداعاً فينا لكل جوانب التفكير الأخرى. لهذا قد لا يكون من السيء أن يغير الشخص هواياته ولكن إذا اعتمدت الهواية على تحقيق أهداف أخرى أو إذا كانت تؤثر على الجانب المادي أو النفسي لدى الفرد فعليه أن يفكر عميقاً وبروية عما يحب وأن يضبط نفسه ويشجع نفسه على الاستمرارية كي لا يبني خبراته في مجال ما ثم يتركه ويقحم نفسه في مجال آخر، والأمر يعود لطبيعة الشخص وهدفه من ممارسة هواياته.

ولماذا إن فعل شخص سلوك مخالف يعتقد الناس ان الانسان انتكس ؟

إن الناس يا صاحبي تعتقد كل شيء ولا بد لنا جعل اعتقادنا عن أنفسنا أهم من اعتقاد الناس عنا، فالناس لا يرون إلا القليل من سطح خارجك، هم لا يعرفونك كما تعرف نفسك، لا يعلمون عدد المرات التي حزنت فيها ولا يعلمون مقدار الأشياء التي أصابتك وأثرت فيك عميقاً سواء حزن أو فرح أو تعب، لهذا ليس علينا أن نعيّر الناس واعتقاداتهم وكلامهم عنا الكثير من الاهتمام، لكي لا نتعب، فمهما فعلنا لن نرضي الناس، وحين يخطئ الشخص لا بد أن يعترف لنفسه بالخطأ ويحاول منع نفسه من تكرار الخطأ، وأن يحاول أن يمنع نفسه عن الانتكاس لأجل نفسه لا لأجل الناس.

كيف نتخلص من نظرة الآخرين لنا ؟

الثقة بالنفس، فمهما نظر لك الآخرين بطريقة لا تناسبك لن تصبح كما ينظروا لك بل ستظل على حالك، لهذا لا تُغير نظرة الآخرين فينا شيء، رغم ذلك لا بد للإنسان أن يطور من نفسه باستمرار، لأجل أن يرضى عن نفسه.

لماذا نحسد الناس الأفضل منا ؟

الحسد مذموم، وعلينا التفكير عميقاً في الأمر، فالحسد يعني زوال النعمة عن الآخر، وحين يحسد الشخص غيره فإنه يتمنى زوال النعمة عنه وهذا فعل مشين حتى وإن زالت النعمة عن الآخر فهذا لا يعني أنها ستنتقل لك وتصبح من نصيبك، بالعكس حسد الآخرين يزيد بؤس الحاسد ليس إلا، فبدلاً من الحسد المذموم علينا حينما نرى ما يعجبنا لدى الآخرين أن نغبطهم أي تمنى الحصول على النعمة التي لديهم دون تمني زوالها عنهم، والغِبطة محمودة وتحفزنا على الحصول على ما نتمنى.

وأخيراً أتمنى أن تكون إجابتي أفادتك وتستفيد من تطبيق ما فيها وأن تصبح أفضل وأسعد مما أنت عليه.

شكرا كثيرا لاجابتك اخي

العفو يا صاحبي، ممتن لاستفادتك وأنا موجود لمساعدتك في حال أردت مزيد من التفاصيل التطبيقية..