السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا طالبة ابلغ من العمر ٢٠ عاما ادرس في الصف الثاني من طب الأسنان مررت من الصف الاول وانا بكامل طاقتي وحماسي وشغفي وحتى في العطلة كنت متشوقة جدا لبداية السنة الجديدة وقمت بالتجهيزات لتلك السنة وبعد بداية الدراسة اصبحت ادرس بالاسبوع ٤ او ٥ ايام وفي اليوم اكثر من ٦ ساعات وبعد مرور اكثر من شهر بالدراسة لاحظت اني لم اذاكر سوى مادتين من اصل ٧ مواد ولقد فاتني الكثير في المواد التي لم ادرسها اشعر اني فقط اضيع وقتي لا اكثر فأنا ادرس كثيرا باليوم ولم اذاكر بهذا القدر في اي سنة من سنوات دراستي اشعر بأني اصبحت بطيئة في المذاكرة والاستيعاب ومشوشة التفكير ودائما اسرح بخيالي وافكر بأشياء غريبة وانا امام الكتب وكل صديقاتي لا يهتمون بالمذاكرة كما اهتم وبدأت ادخل في موجة اكتئاب وانام لاكثر من ١٢ ساعه واحيانا استمر ل١٨ ساعه نوم وبدأت اقصر جدا في الصلاة بالرغم من انني في السنوات الماضية كنت لا استطيع النوم اذا فاتتني صلاة وكنت اشعر بالذنب اما الان فأصبح مجرد احساس بالذنب ولكن ليس هنالك رد فعل اتجاه ذلك الاحساس.. احيانا اشعر اني احتاج الى بعض المساعده على الأقل عن طريق التحفيز بالكلام لا اكثر من اي شخص قريب مني اذا كانت صديقتي او والداي وانا بطبعي لا احب طلب اي شيء من اي شخص فأنا دائما اعتمد على نفسي واخجل كثيرا ودائما اشعر ان لا احد سيهتم لأمري.. لقد دخلت طب الاسنان ولم يكن طموحي وبالاصل لم يكن لدي طموح فقط سجلت في طب الأسنان وتم قبولي وعندما بدأت في دراسته وجدت اني احببته ولم اكن لاحب اي مجال هكذا بالرغم من الصعوبات التي واجهتها وما زلت اواجهها.. هذه اول مرة اكتب فيها عما أشعر به رجاءا لمن مر بتلك التجربة او بتجربة مماثلة واستطاع تجاوزها ان يحكي لي كيف تجاوزها ومن لم يمر ينصحني وجزاكم الله خيرا❤️
.
.
إني شخص قد بلغت من الصمت عتيا لدرجة أن لا أحد يستطيع أن يخمن عند رؤية وجهي بأن هذا الإكتئاب يلتهمني يوما بعد يوم ، وأن خلايا عقلي تتاكل من فرط التفكير ، وأن قلبي قد صدأ بالكامل بسبب هذه الحياة كل شي بائس ومتعب ، أتمنى لو بإمكاني التخلص من رأسي المحشو بالأفكار والقلق .
مررت بهذا الإحساس تقريباً قبل عامين ... كنا في فترة مراجعة المواد الدراسية ما قبل الامتحانات النهائية ، كنت متحمسة للغاية لانني كنت قد ذاكرت كل تلك المواد خلال السنة الدراسية ، أدرس ادرس ادرس دون توقف ، شغوفة للغاية !! ، بينما جميع صديقاتي كن يتولولن من صعوبة المواد الدراسية و يأخذن استراحة بين فترة و اخرى ، يخرجون و يمرحون الى جانب الدراسة ... حتى قربت الامتحانات فأكتشفت انني لم اكمل ألكم المطلوب من المادة ... دخلت في صراعات مع ذاكرتي و مع الوقت ، مجرد فكرة ان الامتحانات قربت و انا لم اكمل المطلوب من المواد ، صارت ذاكرتي لا تعينني بالمذاكرة ، بل و نسيت كل ما ذاكرت مسبقاً... حتى سئمت ، و فعلاً ... اجريت امتحاناتي وانا لم اكمل معظم المواد ... لم ابكِ او أتذمر لانني كنت متجمدة ، فقد توقعت ان اكمل المواد و اجري الامتحانات بسعادة من ثم احصل على نتيجة مبهرة كعادتي ... لكن !!
و الحمد لِلَّه، لم تختلف نتيجتي اختلافاً كبيراً عن التي كانت في مخيلتي ، لكن ... قدر الله و ما شاء فعل ...اما صديقاتي فقد كانت درجاتهن متدنية للغاية !!!
اذن نصيحتي لك صديقتي ، هي ان تعملي على تصفية رأسك من كل الأفكار سواء الإيجابية او السلبية ، ثم بعدها حاولي التعمق بنفسك ... ماذا تريد نفسك ؟ الى ماذا تسعى ؟ ما مدى طاقتها ؟ ... حينها ستستطيعين تحديد ما ان كان هذا هو طريقك ام لا ؟ ، ستعرفين مدى طاقتك ، و بالتالي ستعرفين كيفية التعامل مع كل جوانب حياتك باستخدام صحيح لطاقتك دون المبالغة او استنزافها ... صفاء الذهن ثم صفاء الذهن ثم صفاء الذهن ... ثم فكري و تفكري حتى تجدي نفسك ، حينها فقط ستستطيعي إيجاد حلول مناسبة لك ... فجميع البشر في هذا الكون غير قادرين على مساعدتك دون ان تساعدي نفسك !! ، لن يستطيع احداً ان يجد الحل لمشكلتك سواكِ ، كل ما بإمكاننا فعله هو تقديم النصائح و محاولة توجيهك !!! ، اعلم ان الامر صعب للغاية ... لكن صدقيني هي فترة صغيرة و ستتعدينها فقط ان رغبتِ بذلك ... و يبقى الله في جانبك دوماً ، و تبقى انسب الحلول عند الله ، فهو خير مُسيراً لكِ ...ستعودي بشغفك و حماسك و طاقتك بأذن الله ، و لن يعيقكِ شيئاً بعدها ...استعيدي قوتكِ و فكري في كيفية تدارك الامر ، قسمي وقتك و موادك ، و لا بأس ان كان الوقت ضيق ، بل لا باس ان كانت علاماتك هذه السنة ليست كعلامات السابقة ، هكذا تسير الحياة ، علينا فقط التجاوب مع تغييراتها بذكاء ...
ملخص ما ذكرت : صفي ذهنكِ. و تعمقي بنفسكِ و ادرسي جوانبها و طاقتها ، ثم عاملي كل ما حولك بما يناسب طاقتك دون اهلاكها !! ... و الله موجود دوماً قريباً منكِ ، يسمعكِ حين لا يسمعكِ احد ... فقط ثقي بالله ثم بنفسك و انطلقي مجدداً ...
نحن جميعاً سنكون بانتظار عودة طبيبة المستقبل ... طبيبتنا ! 💜
التعليقات