أود أن أُشارككم قصة إبداعية قصيرة كتبتها قبل شهر. للعلم يوجد لها نسخة باللغة الإنجليزية.
برج النعجة الفكتورية.
في مساء يوم الأربعاء من عام 1370م، سمعوا أهل قرية تورو في انجلترا، صوتًا كأنه يهطل على آذانهم مثل المطر، وهذا الصوت يشبة صوت الضأن عند اختناقه، لكنه كان عال جدا.
قبل وقت المغرب ب3 ساعات في السابع عشر من نوفمبر أتى لمنطقة تورو شخص سائح، مُعجب بالاماكن التاريخية التراثية، بدأ الناس منصدمون من وجود شخص يلبس ملابس "معلقة"، هكذا يسميها أفراد هذه المنطقة وهي عبارة عن سروال وقميص بيجاما.
بدأ الشاب التحية قائلًا: " مرحبًا أنا تشارلي، يسرني أن أكون في قريتكم الفكتورية هذه.
الناس بدأت تنصرف عنه وتنزل رأسها باتجاه الارض، أخذ يحاول أن يعرفهم عن نفسه ويتودد عليهم رغم خوفه من ح في اللبس- يلبسون لبس أسود متهالك وكأنهم يرثون أحد منذ أعوام طويله- لكن مع ذلك لم يرى منهم أي تجاوب، في الليلة الأولى له في القرية، الناس أغلقت أبواب بيوتها الخشبية في وجهه، فلم يكن له الا أن ينام في مكان يشبه الطاحونة لأن الجوء ساء وبدأت الأمطار تنزل بغزارة والبرق يقطع الاشجار الموجودة في تلك القرية، تهزَّم الرعد و لم يسمح لسيد تشارلي بالنوم. بعد قليل من الوقت دخل شخص بثوب أسود واسع لطاحونة يحمل عصاء ذات حدين، بدأ يقترب من سيد تشارلي وكان سيد تشارلي يتحدث بمرح " جميل خ تتمتعون بقلب رحيم لتروا حالي في هذا الوقت" .
الشخص الذي أمامه اقترب لدرجة أصبح لا يفصل بينهما سواء غطاء وجه الشخص… الوقت يمر ولا أحد يتحدث، سيد تشارلي يحاول أن لا يخاف ويقول بصوت عالي: "أعرفك من تكون جيدا، انت شخص يريد يريد مساعدتي، انا متأكد نعم نعم". التأتأه بدأت تظهر عليه، والخوف يزيد، لا يتحرك الشخص الذي أمامه وهو خائف جدًا والجوء من مطر ورعد وبرق واصواتهم بدأ يزيد الأمر أكثر جدية؛ لكن حينما رأى ذيل فيه شعر أبيض في أسفل ظهر الشخص وكأنه الذي أمامه وحش سيلتهمه بشراسة، التوقعات السلبية كثرت في عقله وبدأ يرتجف بخوف كبير حتى فقد وعيه.
على صوت كائن حي مألوف وشي يضربه على صدره ويناديه سيد تشارلي استيقظ هيا استيقظ من فضلك هيا، مستغربًا وجود هذا الكائن فوق رأسه ومفجوعًا من شكله الخارجي؛ لأنه كان عبارة عن نعجة لكن ليست كاملة الخلقة نصف جسدها من وجه و معالم وسط الانثى ورجل واحدة بيضاء مثل الثلج ارتفعت عنها تنورة من السياق والزخرفة الفكتورية، نعم كانت نصف امرأه نصف نعجة. بدأ يصرخ ويبتعد عن الكائن الغريب قائلًا:" لقد لُعنت لقد لُعنت، ارجوك لا تؤذيني ارجوك!". فجأة توقف عن الصريخ وسأل خائفًا: "كيف عرفت اسمي أيها الكائن الغريب؟ أعدك سأخرج من حجرك ومن هذه القرية كلها فقط اتركي لا تؤذيني".
نصف النعجة اخذت تضم نفسها وترجع خطوات للخلف وعينها تدمع بحزن كبير وبدون صوت.
استغرب سيد تشارلي من ردة فعلها؛ لكنه ركض خارجا بسرعه وبدون وعي فقط حتى ينجو من هذا الكائن الغريب المخيف.
كان يركض على الدرج الحلزوني بشكل سريع حتى سقط على ركبة رجله اليمين وانكسرت، في هذه اللحظة بدأ يبكي يا إلهي انقذني من هذه الساحرة لا أريد أن أموت ارجوك يا إلهي.
بعد قليل رأى انعكاس ضلال شخص على الأرض، فصرخ قائلًا: أرجوك أنا فقط هنا مجرد سائح فقط، لا تلتهميني" و بكى بصوت عال جدًا.
قربت نصف نعجة من سيد تشارلي وهو يصرخ:"لا تأكليني لا لا" وبدأت تعالج رجله بمادة تشبه الطحين، فجأة هدأ عندما سمع صوتها للمرة الثانية قائلةً: أنا أميرة تورور أدعى سيلفيا.
رفع تشارلي رأسة وانصدم من جمال نصف وجهها النعجي أكثر من البشري، لم يتحدث فقط كان يتأمل براءة وحدة نظرة عينها، وحجم عينها الكبير التي تتميز برموش بُنية طويلة، في عينها رأى انعكاس وجهه من شدة صفاءها، لكن مع ذلك أدرك الحزن الذي يطغى على هذا الجمال عندما رأى شعرها الطويل الذي يصل حتى نهاية فخذها… قال سيد تشارلي فجأة: أنت حقًا مَلاك، أم لعنة؟؟.
قالت الاميره سيلفيا متجاهلةً كلامه : لا تخف لن أؤذيك..
صمت تشارلي وعاد يتأملها مرةً أخرى متناسيًا خوفه ومتقبل لها كأنها شخص بشري كامل.
بعد بضع من الوقت…، شعر سيد تشارلي بالبرودة على رجله بعد أن ربطت رجله المكسورة بأحد شرائط الستأئر القديمة السوداء المحترقة التي تغطي دخول أشعة الشمس للبرج بنسبة جدًا قليلة.
قال سيد تشارلي بهدوء: انه ماء..نعم، من أين؟ أرجوك انا عطشان جدًا، أريد ماء، فقط ماء وسأرحل.
أومأت برأسها وأخذت تزحف على جنب الى منتصف المكان الذي هو فيه، حتى توقفت مكانها وهي تملأ الماء في كأس حديدي به ثغب كبير.
استغرب وجود الماء وهو لا يراه؛ فحاول الاقتراب حتى رأى عين ماء صغيرة لكن ممتلئة بالماء الذي يعكس صورته كأنه مرآة.
بعد أن شرب الماء بصعوبة بسبب حال الكأس، بدأ يسألها: ما الذي حدث لها، وكيف أميرة تورو هنا وأهل بلدتها لا يسألون عنها… فأجابته قائلةً؛ أنه كان ساحر يحكم بلدتنا في توقيت المساء وعائلتي تحكمها من وقت الصباح حتى بعد العصر، ومن أهم القوانين التي نتبعها لهذا الساحر أن لا يتكلم احد بعد المغرب خارج بيته وإلا سيأخذ من فتيات تورو الجميلات و سيحكمها للأبد في برج النعجة وتتحول لنصف نعجة وتعتبر هذه لعنة برج النعجة؛ لأن هذا الساحر فقد حبيبته في هذا البرج بسبب أهل توروا عندما عرفوا بحبهِ لها ومن شدة حزنها تحولت لنصف نعجة وماتت فيه قبل قرابة ١٧٥ سنة، وهو ينتقم من أهالي توروا بخطف فتياتهم بعد المغرب إن كانن خارج بيوتهن، ويورث بقايا اللعنة المتواجدة في هذا البرج لهن.
قاطعها سيد تشارلي متسائلًا: اذا كيف حدث لكِ ذلك؟
أجابت الاميره سيلفيا: كان خيلي خارج البيت وستولد في وقت قريب، ومن أجلها خرجت قبل العصر لكن تأخرت في الرجوع وكنت أتحدث مع خيلي ناسيةً أمر اللعنة، فأصابني ما تراني به الآن.
بعد حديث طويل، عرفت الاميرة سيلفيا أن تشارلي كان مجرد سائح، وأخبرته أن ينام ويغادر البلدة في الصباح، لكن أصر سيد تشارلي أن لا ينام ويحاول يخرجها من هذا البرج الملعون، لكن الاميره سيلفيا قالت له أن والدها حاول لكن لم يستطيع والساحر الآن قد توفى وهي لها اكثر عن 200 سنة في البرج، لكن مع ذلك حفظ لها جمالها، وستعيش للأبد ترى قرية تورو من أعلى نقطة في البرج، رغم حزن أهل القرية على أميرتهم الجميلة، لكن لا أحد يبطل قوة اللعنة غير الساحر وحبيبته الذين كاتا قبل وقت طويل.
لذلك سيد تشارلي أخبرها بما أنه رجل ولا تصيبه اللعنة سيزورها من بين حين لآخر، وقادر في صباح اليوم التالي قرية تورو حزينًا على سكانها و أميرتهم.
الشيء الذي كان لا يعرفه سيد تشارلي ولم تصرح به الأميرة سيلفيا؛ أن من قوانين الساحر كان لا يدخل أحد من الرجال البرج لان في خروجه من البرج ستختنق بصوت عال لكن تموت بشكل كامل في المساء -يوم واحد تحتضر-، لم تخبره الاميره سيلفيا حتى تتمتع بنعيم و تتوفى لأن عاشت اكثر عن 300 سنه فيه وقد ضجرت من العيش وحيده…. ففي مساء اليوم الذي رحل فيه سيد تشارلي بدأت تحتضر وتختنق وتصدر صوت نعجة تختنق بصوت عال سمعه أهل القرية وكانوا حزينون على حالها، لأن أميرتهم قد توفت قبل بعدم تواجدها بينهم والآن بغيابها عن العالم جميعه.
للكاتبة: نصرى سالم.
التعليقات