وقع أقدام

       -أتقلب يمنة فأشعر بقوة الضوء تخترق عيوني المغمضة ،أنادي زوجي :أطفىء النور لايمكنني النوم هكذا !

لا أسمع أي رد فعل ،أنادي عليه مرار بصوت مرتفع ، لا أحد يجيب ، أفتح عيوني بغضب وأنظر للرواق الطويل فلا أرى إلا الصمت

وتوهج الأنوار. 

أنهض من فراشي ،أتفاجأ بأن أغراض العمل في مكانها ، إذن هو لم يذهب بعد ،لكن لما ترك كل الأنوار مشتعلة ؟!

أطفئها جميعا إلا واحد ،أعود لمكاني محاولة النوم ، يمر الوقت ثقيلا وأنا أنتظر عودة زوجي ليأخذ أغراضه ، أنظر للهاتف

إنها الثانية ليلا ، أقرر الإتصال به ،خارج التغطية، لخامس مرة هاتفه مغلق ، ينتابني قلق خفي أنهض مجددا ، أحاول الخروج لساحة

البيت أندهش من أن الباب موصد من الخارج ، هو يفعل ذلك حين يغادر للعمل وأكون نائمة لكنه "هنا"وأصرخ بخوف حين أرى مفاتيح

السيارة معلقة في مكانها، تتجمد أفكاري ،أسير بصعوبة لفراشي ، أستجمع نفسي محاولة فهم الأمر ، ومالذي ينبغي فعله ؟

بمن أتصل في هذا الوقت المتأخر ؟! قبل أن أجيب على أسئلتي ، أسمع وقع أقدام قادمة ، أتنفس الصعداء ، الحمد لله لقد عاد ...

تقترب الأقدام أكثر ، لما وقعها ليس مألوفا ؟؟؟!

تضطرب مشاعري ، وأغرق في دوامة رعب ،حين أستمع لصوت قفل الباب يفتح ويغلق ، يفتح ويغلق بطريقة مثيرة  للأعصاب ، أصرخ لا إراديا باسم زوجي ..

يتوقف الفعل المزعج لثواني ثم يتكرر ...

أتصل بوالديه لكن لا يأتيني أي رد ...أوصد باب غرفتي، وأكرر الإتصال ،لا أحد ، تصيبني حالة من الهلع ،تضيق أنفاسي ،الباب يفتح هذه المرة ولا يوصد ، لقد دخل ...

وقع الأقدام يقترب ،تتجمد أوصالي ، إنه يسحب أقدامه سحبا ، هل هو شيخ ؟ هل هو أعرج ؟ هل هو إنسان؟

أعجز عن الحراك و الكلام ، أشعر بأن موتا مخيفا يقترب مني شيئا فشيئا ،لا أتنفس ، مستلمة للرعب الهائل الذي سكنني ،إنه هنا في غرفتي...

أغمض عيوني بقوة ، أشعر به يقف منتصبا أمامي، أنفاسه لاتبدو لإنسان ، أنتظر نهايتي المحتومة ، تضاء غرفتي بشكل متوهج ،

تفتح عيوني لا إراديا ...

يقابلني وجهه ، إنه هو ،أصرخ بجنون قبل أن يخمد أنفاسي  .

تمت