بعد أن فُتحت المدن، وشُيّدت المباني والناطحات، بعد أن أُكتشفت القارات عدنا مجدداً إلى نقطة البدايةً، عدنا لنصبح ذلك الرجل البدائي الذي لا ملجأ له غير كهفه، ولا أنيس له إلا أسرته، بتنا الآن سجناء منازلنا نصارع الوحدة ونلعن حظوظنا البائسة، تخترق نظراتنا الحائط بتحدٍ لتلقي اللوم عليه في عزلتنا التعيسة، ثم نلوذ بالفرار إلى هواتفنا الصغيرة لتزيد من الغمّة وتخبرنا بأن الفايروس المجهري ينافس بني البشر على حياتهم ثم يأخذها عنوة، فنعود إلى الحائط مجدداً ونقبّله لأنه يشكل حصناً منيعاً ضد هذا الكائن المجهري.