في مجال تطوير المواقع، -عكس عدة مجالات أخرى- لا يدرك الكثير من العملاء من الموقع/المشروع إلا ظاهره، الجزء المتعلق بالتصميم وإنجاز المهام المتوقعة منه، كإدخال المحتوى وتخزينه، وإظهاره حيث ييتوقع أن يراه.. في هذا الموضوع أحاول أن أتطرق إلى الجوانب الأخرى المرتبطة بتطوير المواقع، التي ينبغي أن يدركها العميل (صاحب الموقع) وكذلك بعض الزملاء من المطورين.
تطوير المواقع أشبه ما يكون بالجبل الجليدي العائم، يكون جزؤه العلوي فقط هو ما يهتم به الزبون/العميل العادي، لكن الجزء الأكبر من كل موقع هو الجزء الأسفل المخفي من الجبل الجليدي، وهو جزء فائق الاهمية في الموقع. وإن صحيح أن ما يشاهده الزائر او المستخدم في الواجهة والاستخدامات الأساسية هو الأهم، لكن هناك أمور بذات الأهمية أذكر البعض منها على سبيل المثال لا الحصر
أمور اخرى تندرج ضمن عملية تصميم وتطوير موقع مثالي
سرعة وكفاءة الموقع : وهذا يمشل المستخدمين الذين يتصفحونه بسرعات نت ضعيفة، سواء من من دول ليس لديها ADSL بعد، أو باستخدام الأجهزة الكفية بأنترنت 3g، أو في القطارات والمحطات والأماكن العمومية...
توافق الموقع مع أكبر عدد ممكن من الأجهزة والمتصفحات: وهنا لا أقصد التصاميم المتجاوبة فقط، بل تجربة المستخدم وإمكانيات المتصفحات والأجهزة ودعمها لخصائص محددة..
توفر الموقع على أكبر قدر من الأمن والحماية
توافقه مع القارئات الصوتية:خاصة إن كانت هناك شريحة كبيرة من زوار أو مستخدمي الموقع من فاقدي او ضعاف البصر، حيث يتم استخدام قارئات صوتية - كتطبيقات أو إضافات للمتصفحات - لتصفح الموقع.
هوية بصرية مستقلة وفريدة: ومعناه أن لا يستخدم المطور عملا متداولا في سوق الانترنت سواء عن طريق شرائه من متاجر القوالب والتصاميم أو بتحميله وقرصنته. أو حتى باستخدام أطر العمل المنتشرة بشكل خاطئ كما هي.
تنظيم الموقع وإعداده لأي إمكانية تطوير وتعديلات مستقبلية : سواء كانت التعديلات والتطوير من قبل نفس المطور أو من قبل مطور آخر جديد. لا يعرف كارثة تطوير وتجديد موقع بني بطريقة عشوائية إلا من جرب ذلك، التكلفة تكون ثقيلة على المطور وصاحب الموقع معا.
توافق الموقع مع معايير محركات البحث: أو ما يعرف ب SEO
توافق الموقع مع معايير المشاركة في الشبكات الإجتماعية: حيث يظهر أي قسم من الموقع عند مشاركة رابطه في فيسبوك أو تويتر بأفضل شكل، وبصور وعناوين وتوصيفات تعبر عن محتوى الروابط بالضبط، وتدفع الزائر للنقر عليها.
أكتفي بهذا القدر من الأمثلة، وإلا فهناك العديد من التفاصيل التي قد لا ينتبه لها صاحب الموقع، لكنه يحتاج إليها، وقد يجد نفسه في ورطة إن تم بناء موقعه دون أخذ أحد هذه العناصر في الحسبان.
المشكلة هنا تكمن في كون العديد من المطورين المبتدئين أو الهواة، أو حتى المطورين المتقدمين الذين لا يهمهم إلا إرضاء العميل في لحظة تسليم العمل، ولا يكترثون للجودة والمعايير القياسية، كل هؤلاء يغرون بعض العملاء بأثمنة منخفضة جدا ومدة تنفيد خيالية، فبعضهم يمكنه بناء فيسبوك أو تويتر حتى في ثلاثة أيام مقابل 100 دولار.
لذلك ينبغي على صاحب الموقع قبل التعاقد مع أي مطور أو مصمم، أن يستشير أهل المجال ممن يثق فيهم، ويدرك أن هناك أمورا وجوانب أخرى عند تطوير الموقع ينبغي أن يلتفت إليها، ويقدر أهلها، ويضرب حسابا لقيمتها عند كل تفاوض حول قيمة ومدة مشروع جديد.
نعم أنس، أذكر طبعا :)
شخصيا، أرى كل هذه العناصر تدخل ضمن الهوية البصرية: الألوان، المساحات، الخطوط، النسق البصري (visual style)، التأثيرات الحركية، الأشكال (shapes).
النشابه بين مجموعة من المواقع ليس عيبا، التشابه بين كل أو جل المواقع هو ما أراه عيبا، لا أدري أين قرات نصيحة لأحدهم عن اختيار قالب لشرائه من themeforest، يقول: "إذا اشتريت قالبا تجاوزت مبيعاته الألف، سيكون موقعك شبيها لألف موقع آخر على الأقل".
مشكلة المكتبات وإطارات العمل لا تنتهي عند الهوية البصرية، بل تمتد لأشمل من ذلك، حين يتم استخدامها بشكل كسول خاطئ وهو غالبا ما يحدث، حيث يتم تحميل bootstrap بحجمه الكامل من أجل الحصول على تنسيق الأزرار، او التنبيهات، او نظام الأعمدة.. بحث عن "bootsrap unused styles" سيظهر لك حجم الكارثة، وقس على ذلك بالنسبة للكثير من المكتبات، بالمقابل هناك من يستخدمها لكن يبذل جهدا في القيام بذلك بشكل صحيح، Pivotal Labs على سبيل المثال يستخدم bootstrap في مواقعه بإشراف من Nicole Sullivan صاحبة oocss، لكن باتباع منهجية وأدوات تتجاوز المشكلة التي اتحدث عنها:
بالتأكيد كل هذه العناصر تدخل ضمن مكونات الهوية البصرية، لكن سؤالي بعبارة أخرى: ما هي المكونات المسموحة للهوية البصرية لموقع إنترنت ما؟
قد يبدو كلامي هذا مبالغاً فيه نوعاً ما عندما نتكلم عن مواقع الإنترنت، لكن دعني أوضح الفكرة من خلال تطبيقات سطح المكتب:
إذ تبدو لي تطبيقات سطح المكتب التي تغص بأيقونات وألوان وخطوط لا تمت لروح سطح المكتب ومكوناته البصرية بصلة، محاوِلة بذلك فرض هويتها البصرية على سطح مكتبي، تبدو لي مستفزة جداً، ونوعاً من التمرد والتغريد خارج السرب، وتحول دون تكوين علاقة تآلف بينها وبين المستخدم.
برأيي الشخصي، أن مواقع الانترنت ستتنبه عاجلاً أم أجلاً لهذه النقطة، وستحاول وضع المزيد من الضوابط لمكونات الهوية البصرية على صفحاتها.
التعليقات