<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0">
	<channel>
		<title>حسوب I/O - مساهمات المستخدم younes_1979</title>
		<description>المساهمات التي أرسلها younes_1979 - حسوب I/O</description>
		<language>ar</language>
		<generator>حسوب I/O</generator>
		<item>
			<title>نقد رواية قوارير البحر</title>
			<pubDate>Mon, 06 Apr 2026 18:20:27 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/books/181599-%D9%86%D9%82%D8%AF-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1</link>
			<description><![CDATA[&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;يونسُ الّذي ابتَلَعَهُ الحوت &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;الأستاذ الدكتور: إياد عبد الودود عثمان الحمداني &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;كانت &amp;nbsp;والدةُ يونس أحمد الطيّب تَرجو الله أن يرزقَها بولدٍ ذكر، فدَعَتْهُ – سبحانَه – كثيرًا، وتقرَّبَتْ له عندَ ضريحِ سيّدِنا يونس (عليه السّلام) في الموصِل سالكةً طريقًا طويلةً من البَصرة؛ قد تكونُ هذه اللحظةُ المُدهِشَةُ الأولى الّتي ربَطَتْ بينَ يونسَ (المُفتَرض) الذي نُذِرَ اسمُهُ تَبَرُّكًا، ويونسَ البحّار الأديب (الواقعيّ) الذي وَجَدَ في البَحرِ ملاذًا، ربّما لأنّهُ يتجاوبُ معَ الفطرةِ القائمَةِ على الغَرابة ، ونسجِ الأخيِلَةِ التي يَصنعُها البَحّارة؛ فالشمسُ تُكسِبُ المحيطاتَ لونَها الأزرقَ المُهابَ، وكذا ظهورُ النّورِ والظّلامِ المحتَدِمانِ لتكوينِ نمطٍ شعريّ دافقٍ من الأحاسيسِ التي لا يَعرِفُ كُنهَها إلا مَن يخوض فيها ، أمّا قاعُ البَحرِ واللجَجُ المتلاطمةُ الّتي كَشَفَ العلمُ أواخرَ القَرنِ العشرين بعضَ أسرارِها ، فهي ملاذاتٌ &amp;nbsp;تَستجيبُ لفطرةِ الأدَبِ المزروعَةِ في يونسَ وعائلتِهِ الكبيرةِ التي شَهدَتْ ظهورَ رموزٍ أدبيّةٍ بَصْريّة نَفْخَرُ بها. &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;لقد اجتذَبَ البحرُ الأدباءَ والفنّانينَ التشكيليين والسينميّين أيضًا، وغيرهم؛ وأوَّلَ ما يُمكنُ استحضارُهُ هنا الفلمُ الرّومانسيّ الملحميّ الأمريكيّ تايتانيك TITANIC عام 1997م ؛ الحاصِلُ على الأوسكار في موسيقاه التّصويريّة، وكذا أوسكار أفضلِ ممثّلة. فضلًا عن الفلمِ العربيّ (رسائلُ البَحر) عام 2010م ، وكانَتْ موسيقاهُ التّعبيريّةُ هائلةً قدّمَها الموسيقي راجح داود، وقد أفادَ من أخيِلَةِ البحرِ ونالَ قبولًا مُلائمًا. أمّا المُنجَزُ الرّوائيّ العالميّ، فكان أوّلُ ما يَلفتُ الانتباهَ فيه رواية همنغواي (الشّيخ والبَحر) و رواية (صَمت البَحر) لـ فيركور و رواية &amp;nbsp;(ما لم يَقلْهُ البَحر) لـ مصطفى نصر وغير ذلك. &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;إنّ البحرَ انتماءٌ وهويّةٌ وجَدَ فيها يونسُ ملاذًا حينَ استَنشَقَ نسيمَهُ عندما اغتربَ عن الوطنِ؛ فقد كانتِ البحارُ موطِنُهُ. و (قواريرُ البَحر) الّتي يُشيرُ إليها في عنوانِ هذه المجموعَةِ القَصصيّة ترتبِطُ بمذكّراتٍ ذات طابَعٍ خاصّ، ذوّبَتْ الأزمِنَةَ، وخَلْخَلَتِ الأمكِنَة، كانَ يونسُ يَنْقِلُنا عن طريقِها إلى عوالمَ هذه القوارير الّتي كانَتْ تطفو على سطوحِ المُحيطاتِ بذكرياتٍ ورقيّةٍ كانَ يَزرَعُها في هذهِ القناني الّتي أرادَ لها أن تكونَ قواريرَ على سبيلِ الرّقّة الّتي نشمّ منها رائحةَ الغَزَل والحَنين والغُربة. يَقول يونس: (( كفى يا قوارير الهَوى فقد اكتفَيتُ واحتسَيتُ من الخمرِ قدرَ البَحار، وشرِبْتُ من التّبغِ قدر دخان قلبي [...] اتركيني يا حاناتُ شارعِ الوَطن فقد تركتُكِ منذُ جلوسي تَحْتَ شَجرةِ التّوت)). إنَّ ملمحَ ذكرِ شَجرةِ التّوتِ برمزيّتِهِ العاليَةِ تُحيلُنا على عوالمَ أسطوريّة؛ فقد رويَ أنَّ تحوّل لونُ التّوت من الأبيض(اللون الأصليّ لها على وفقِ التّفكير الأسطوري) إلى اللون الأحمرِ قد جاءَ بِسَببِ دماءِ عاشِقَينِ رفَضَتِ الظروفُ الاجتماعيّةُ لقاءَهُما. &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;لقد كانتِ الصّورُ الذهنيّةُ التي يُهيّئُها يونسُ في هذا العَمَلِ الطّويلِ ذات حضورٍ واضحٍ، فالاستغراقُ الطّويل هو السَّببُ الأوّل لظهورِ ذلك؛ فهو يُرمّمُ الذّكرياتَ ويخاطبُ العقلَ بالوَصايا، ويَنقلُ التَّجاربَ الحياتيّةَ الحقيقيّةَ أو المُفتَرَضةَ تحقيقًا لأمنياتٍ ضائعةٍ جَمَعَ فيها بين الرّومانسيّ والواقعيّ، وقد يُوَظَّفُ الإيهامُ أيضًا؛ فالحبّ عندَهُ نفحَةٌ ربّانيّةٌ لا يمكنُ أن يَفلتَ من فتنَتِهِ إنسان. &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;ويبدو واضحًا أنّ هذه المجموعة القصصيّة قد جاءتْ خارجَ حدودِ الأجناس بسببِ ذائِقَةِ العَصرِ الذي يميلُ إلى الابتكار والحريّة والتعدديّة، وقد تأثَّرَ مضمونُ السَّردِ بما كتبَهُ فيكتور هيكو في (عمال البحر)، و ناثانيل فيلبريك في روايته (في قلب البحر) وربّما غيرهما؛ فلغَةُ السَّردِ الغائبةِ تُشيرُ إلى شيءٍ من الأفكارِ المُضمّنَةِ فيها، لكنّ قصصَ يونسَ ومذكّراتِهِ حافظَتْ على أصالتِها وخصوصيّتها المَحليّة البَصْريّة على وجهِ الخُصوص على الرّغم من انفتاحِ موضوعاتِها تُجاهَ موانئ وأماكنَ عالميّة؛ ففي هذه المَجموعةِ أسرارٌ وخصوصيّاتٌ اجتماعيّةٌ ووصايا ، وبطاقاتُ تهنئةٍ وقصاصاتِ ورقٍ وخواطر ، تقترب من عوالم السّيرذاتيّة. &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;لقد كانت عتباتُ هذه المجموعةِ تؤكّد هذه الأصالةَ والانتماء البَصْريّ إلى شطّ العَرب والكورنيش والزّورق السّاحليّ والمركب العشّاري وقطاف المانجو والموز وغيرها ممّا يرتبطُ بالمجدِ الضّائعِ لمدينةِ البصرة (فينيسيا الشّرق). وكان القاصّ يَفتَرضُ سنوات مجدها منذ أواخر الأربعينيّات حتّى أواخر السّبعينيّات فيضعُ نهرُ العشّار وساعة سورين أيقونةً أولى للانتماءِ إلى البَصرة في أولى الصفحات بوصفِها مهيمنَةً دلاليّة على المَجموعة، وأضفى عليها قُدسيّةً خاصّة. وفي هذه المجموعةِ نجدُ البحرَ حاضِرًا في معظمِ جزئيّاتِ السّردِ بوعي القاصّ أو من دونِ ذلك الوعي؛ إذ إنّ الصّراع الدّاخلي الّذي يعيشه راكبو البحر كان مولِّدًا دلاليًّا يشكو عبرَهُ المُبدِع ُهمومَهُ للبَحرِ القاسي!، ويَجدُ فيهِ ملاذًا حين يُقرنَهُ بالحنانِ والتّفاؤلِ ونَصيحةِ جَدّهِ الّتي جعلتْهُ يَبحَثُ في جداول الحَدْس. &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;أخيرًا أقول: إنَّ الأحاسيسَ النقيّةَ والفروسيّةَ النبيلةَ والغزلَ العذريَّ كلّه كان حاضِرًا في هذه المجموعة، ففي إحدى مذكّراتِ أسفار في أوّل المجموعةِ يتذكّرُ القاصُّ مولدَ حبيبَتِهِ ريتا المفتَرَض بتاريخ لم يعيشانَهُ في الواقع، وهو السّابعُ من شباط عام 1951م. يقول: (( اليوم مولدُ حبيبتي ريتا كم جميلٌ هذا التّاريخ، اليوم دخلَتْ في ستةَ عشرَ ربيعًا اشتريتُ لها كتابًا من بائعِ الكُتُبٍ قرْبَ مكتبةِ التّايمز، إنّهُ ديوانُ مجنونُ ليلى لقيسِ بن المُلوَّح عسى أن ينالَ إعجابَها)) ، فالملاحظ ُتداخلُ الأمكِنَةِ والأزمِنَةِ واختلاط ُالقِيَمِ الماديّةِ بالاشتراكيّةِ بطريقةٍ مُدهِشةٍ في رسالَةٍ واضحَةٍ عن القِيَم النَّبيلَةِ وخُلُقِ الرّجالِ والانتماءِ إلى الأرضِ والطّينِ والماءِ والعاداتِ الأصيلةِ ونَبذِ القيَمِ المتَدنّيَةِ.]]></description>
		</item>
	</channel>
</rss>
