<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0">
	<channel>
		<title>حسوب I/O - مساهمات المستخدم Yasir999</title>
		<description>المساهمات التي أرسلها Yasir999 - حسوب I/O</description>
		<language>ar</language>
		<generator>حسوب I/O</generator>
		<item>
			<title>السودان بين الأمس واليوم: حرب واحدة بوجوه مكررة</title>
			<pubDate>Sat, 12 Sep 2026 18:48:31 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/Ideas/185429-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D9%88%D8%AC%D9%88%D9%87-%D9%85%D9%83%D8%B1%D8%B1%D8%A9</link>
			<description><![CDATA[د. ياسر كفوت من حرب الجنوب إلى حرب الجنرالين - المؤسسة العسكرية طرف ثابت والحليف يتحول إلى خصم. منذ أن أُنزل العلم البريطاني في الخرطوم في الأول من يناير 1956، لم يعرف السودان استقراراً حقيقياً. تعاقبت على حكمه نخب وطنية، عسكرية كانت ام مدنية، لكنها جميعاً فشلت في بناء دولة مواطنة تحفظ وحدة البلاد.  تعود جذور الأزمة إلى الإرث البنيوي للاستعمار، وتحديداً قانون &quot;المناطق المقفولة&quot; الذي فرض قطيعة إدارية وثقافية بين أقاليم الجنوب ودارفور وجبال النوبة من جهة، وبقية السودان في الشمال والوسط من جهة أخرى، ليؤسس لدولتين في دولة واحدة منذ البداية. ومع خروج المستعمر عام 1956، لم تقم النخب التي ورثت الدولة بتفكيك تلك البنية، بل أعادت إنتاجها؛ فاستمر احتكار السلطة والثروة في العاصمة، بينما أُديرت الأقاليم المنتجة بمنطق الضبط الأمني لا بمنطق الشراكة التنموية. في أغسطس 1955 تمردت حامية توريت معلنة ميلاد حركة الأنانيا 1، وانتهت باتفاق أديس أبابا في 27 مارس 1972. لكن في سبتمبر 1983 ألغى نميري الاتفاق وولدت الحركة الشعبية SPLM، وجاء انقلاب 30 يونيو 1989 ليعطي الحرب بعداً جهادياً. انتهت باتفاق نيفاشا في 9 يناير 2005 وانفصال الجنوب في 9 يوليو 2011. وفي عام 2003، انفجرت الأزمة في دارفور بذات المطالب التاريخية: إنهاء التهميش واقتسام السلطة والثروة. وكان رد الدولة مكرراً: ليس خطة تنموية، بل الاستعانة بتشكيلات مسلحه جديدة. فبرزت مليشيات، التي جرى لاحقاً تقنين وضعها وإعادة هيكلتها عبر قانون قوات الدعم السريع لعامي 2013 و2017. ثم توالت اتفاقيات سلام قائمة على منطق المحاصصة وتقاسم المناصب مع الحركات المسلحة - أبوجا 2006، والدوحة 2011، وجوبا 2020 - دون معالجة جذور الأزمة. والمفارقة أن الفاعل الثابت في كل حروب السودان منذ الاستقلال هو المؤسسة العسكرية. ففي حروب الجنوب وجبال النوبة ودارفور، اصطفت القوات المسلحة إلى جانب تشكيلاتها الرديفة - الدفاع الشعبي وحرس الحدود والجنجويد التي شكّلت النواة الأولى لما عُرف لاحقاً بقوات الدعم السريع - في خندق واحد ضد حركات الكفاح المسلح. أما في حرب 15 أبريل 2023، فالمؤسسة ذاتها بقيت في مكانها، لكن حليف الأمس في تلك الحروب أصبح خصم اليوم في قلب العاصمة. أما الكارثة الأكثر دلالة على تكرار سيناريو الانفصال، فتمثلت في التوظيف السياسي للخدمات السيادية. فقد جرى تعطيل ممنهج للعملية التعليمية في عموم إقليم دارفور وأجزاء من كردفان بذريعة سيطرة الدعم السريع، بالتوازي مع فرض قيود على دخول المواد الغذائية والتموينية، وإقصاء تلك المناطق بالكامل من عملية استبدال العملة وتجميد الخدمات المصرفية فيها. وتؤكد أرقام اليونيسف حجم الكارثة: من أصل 17 مليون طفل في سن الدراسة في السودان، هناك 14 مليون طفل خارج المدارس، وتتركز الفجوة الأكبر في دارفور وكردفان. وتشير بيانات المنظمة إلى أن إغلاق المدارس هو الأكثر حدة في شرق وغرب وجنوب وشمال دارفور وشمال كردفان، حيث تعمل أقل من ثلث المدارس فقط. وعلى المستوى الوطني، من أصل 19,800 مدرسة، لا تعمل سوى 12,200 مدرسة بنسبة 62% فقط. هذا الانسحاب للدولة من وظائفها السيادية دفع بسلطة الأمر الواقع هناك، المتمثلة فيما يُعرف بـ &quot;حكومة تأسيس&quot;،إلى ملء الفراغ بشكل كامل. فلم تكتفِ بتولي مهام التعليم وتنظيم الأعوام الدراسية فقط ، بل أعلنت عن إنشاء كيان مصرفي خاص بها تحت مسمى &quot;بنك المستقبل&quot;. إن الدولة التي تتخلى عن تعليم أبنائها وعملتها وخدماتها المصرفية، تتنازل طوعاً عن آخر حدود سيادتها الرمزية. فالذي يدرّس الأبناء ويطبع العملة ويدير البنوك، هو من يحكم فعلياً. وهذه هي اللبنة الأولى للانفصال، كما حدث تماماً في تجربة جنوب السودان. قصة السودان إذن ليست حروباً منفصلة. هي حرب واحدة عمرها 70 عاماً. مرة باسم العروبة ضد الأفريقانية، ومرة باسم الدين والجهاد ، ومرة باسم الجيش ضد المليشيا التي صنعها بنفسه .  وكل اتفاق سلام جزئي كان يؤجل لانفجار قادم وينقله من إقليم إلى آخر. لن يخرج السودان من هذه الحلقة المفرغة عبر تسوية ثنائية جديدة لتقاسم النفوذ بين جنرالين. ما لم يُبنَ جيش وطني مهني واحد بلا تعدد ولاءات سياسية او قبلية، وما لم تتوقف الدولة عن توظيف التعليم والخدمات الأساسية كأداة للعقاب الجماعي، وما لم يُؤسس عقد اجتماعي جديد يضمن المساواة الكاملة في المواطنة، فإننا سنعيد كتابة المقال ذاته بعد سنوات، لكن بعنوان مختلف: من حرب الجنرالين إلى حرب الانفصال الثاني.]]></description>
		</item>
	</channel>
</rss>
