<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0">
	<channel>
		<title>حسوب I/O - مساهمات المستخدم YAHYAOUMARHASSAN</title>
		<description>المساهمات التي أرسلها YAHYAOUMARHASSAN - حسوب I/O</description>
		<language>ar</language>
		<generator>حسوب I/O</generator>
		<item>
			<title>في انتظار العدالة...</title>
			<pubDate>Mon, 03 Aug 2026 08:26:39 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/Philosophy/184935-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9</link>
			<description><![CDATA[إن أقسى لحظة في حياة الإنسان أن ينتظر، أن يقف بين الحقيقة والقرار، بين الحق والحكم، بين الألم والأمل، ثم يكتشف أن الزمن في قاعات العدالة لا يسير بالسرعة نفسها التي يسير بها وجع الإنسان. هناك يبدأ الانتظار... والانتظار، في لغة القانون، ليس دائمًا إجراءً، أحيانًا يكون عقوبةً لم ينص عليها أي قانون. نتحدث كثيرًا عن الأحكام، ونختلف حول العقوبات، ونناقش النصوص والمواد القانونية، لكننا ننسى أن العدالة لا تُقاس فقط بما تنتهي إليه القضية، إنها تقاس بما تقطعه من طريق حتى تصل إلى نهايتها. فالحق الذي يصل بعد أن يستنزف أعمار أصحابه، ليس هو الحق الذي تخيلته العدالة، ولهذا قال الفقيه الإنجليزي ويليام جلادستون في معنى أصبح من المبادئ الراسخة في الفكر القانوني الحديث: «العدالة المتأخرة هي عدالة منقوصة»  تخيل أبًا ينتظر حكمًا يعيد إليه حق أولاده، وتخيل عاملًا ينتظر إنصافًا حُرم بسببه من رزقه، وتخيل متهمًا بريئًا ينتظر كلمة واحدة تعيد إليه اسمه الذي شوهته التهمة، في كل يوم يمر... لا تتأخر القضية وحدها، تتأخر الحياة، وقد تموت الفرص، وقد تنهار الأسرة، وقد يشيخ القلب قبل أن يصل الحكم. يظن بعض الناس أن الظلم لا يقع إلا عندما يصدر حكم جائر، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا، فالظلم قد يبدأ قبل الحكم، قد يبدأ عندما يصبح الوصول إلى العدالة رحلةً مرهقة، لا يقوى عليها إلا أصحاب المال أو النفوذ أو الصبر الطويل، وهنا يتحول الحق، من حقٍ مكفول، إلى امتيازٍ يحتاج إلى قدرة على الاحتمال. فالظلم يبدأ أيضًا عندما يشعر الإنسان أن حقه موجود في النصوص... لكنه غائب في الواقع. وهذه من أخطر المراحل. لأن الإنسان قد يصبر على خسارة ماله، وقد يصبر على قسوة الظروف، لكنه نادرًا ما يصبر على فقدان ثقته في العدالة.  وفي فلسفة القانون، وظيفة القضاء أن يحافظ على ثقة المجتمع، فالناس لا يلجؤون إلى المحاكم لأنهم يحبون الخصومات، لا... لأنهم يؤمنون أن هناك مكانًا لا يُقاس فيه الإنسان بثروته، ولا باسمه، ولا بمنصبه، وإنما بحقه، فإذا اهتز هذا الإيمان... اهتزت الدولة من الداخل، حتى وإن بقيت مبانيها قائمة. ولذلك، جعل الدساتير الحديثة حق التقاضي من الضمانات الأساسية لصيانة الحقوق والحريات، فهو ليس مجرد إجراءات شكلية، غير أن حق التقاضي لا يكتمل بمجرد فتح أبواب المحاكم، لكنه يكتمل عندما تكون العدالة ممكنة، وميسورة، وسريعة بالقدر الذي يمنع الحق من أن يذبل وهو ينتظر، فالعدالة التي تصل بعد أن ينهكها الزمن... تكون صحيحة قانونًا، لكنها موجعة إنسانيًا، وليتها تصل. وليس المقصود من هذا الحديث الدعوة إلى أحكام متسرعة، فالعدالة لا تُبنى على السرعة وحدها، كما لا تُبنى على البطء، إنها تُبنى على التوازن، لأن القرار الذي يولد بلا تمحيص قد يظلم، والقرار الذي يتأخر بلا مبرر قد يظلم أيضًا. ولهذا فإن القضاء العظيم هو الذي يحسن الموازنة بين دقة الحكم، وحق الإنسان في ألا يبقى أسير الانتظار. لأن العدالة ليست اختراعًا بشريًا، فهي قيمةٌ رسختها الشرائع قبل أن تصوغها القوانين، جاء الخطاب الإلهي واضحًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾   فالعدل في المنظور الإسلامي ليس خيارًا إداريًا، ولا ترفًا تشريعيًا، إنه أمرٌ إلهي تقوم عليه حياة الناس، وحين يتأخر إنصاف المظلوم أو يُحرم من حقه، يبقى بابٌ لا يُغلق، فقد قال رسول الله ﷺ: «اتَّقِ دعوةَ المظلوم، فإنَّه ليس بينها وبين الله حجابٌ»  وكأن الرسالة الخالدة تقول: قد تتأخر عدالة الأرض، لكن عدالة السماء لا تغفل، ومن عجزت القوانين عن إنصافه اليوم، فلن يعجز عن الوصول إلى عدل الله غدًا.]]></description>
		</item>
	</channel>
</rss>
