<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0">
	<channel>
		<title>حسوب I/O - مساهمات المستخدم writer78</title>
		<description>المساهمات التي أرسلها writer78 - حسوب I/O</description>
		<language>ar</language>
		<generator>حسوب I/O</generator>
		<item>
			<title>القوة والضعف</title>
			<pubDate>Sat, 29 Aug 2026 11:22:00 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/culture/185264-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B9%D9%81</link>
			<description><![CDATA[القوّة والضعف بقلم عبدو بليبل البعض يتباهى بالقوّة على أنّها قانون الحياة، فيجري في الحقول غارزًا نعاله في قلب الزهور ذات الأعواد اللينة، فيرديها جثثًا تفترش الأرض، لا حياة فيها. ثم يُولج أظافره المسنّنة في جسد الطيور المغرّدة، لتهوي من علوّ شامخ إلى حضيض خافت. والبعض الآخر كالنسر الجارح، يحلّق عاليًا، لكنه يستطيب قتل أرنبٍ ضعيفٍ يلهو بين الحشائش الغضّة. ولكن الشوك، مهما كان جارحًا وفتّاكًا، والحقد، بارعًا ولَمّاعًا، لا يُنعتان أبدًا بالقوّة. والصخور، مهما كانت صلبة وصلدة، لا تُنبت في أحشائها بذور الحياة. فليست القوّة قوّةً إلا إذا امتزجت بالحكمة والعدل، ولانت كالعود الأخضر أمام سلطة الحق، وليس الضعف بضعفٍ إلا إذا صار جثّةً تنبعث منه رائحة الاستسلام والموت والخنوع. ولكن في كثير من الأحيان يكون الموت أقوى من الحياة ذاتها، فيغلبها بضعفه وسكونه، لتنهزم القوّة الكامنة فيها وتغدو ذليلة خانعة؛ لأن الموت في سبيل الحق قوّة، ومن يقول إنّ الموت ضعيف، فهو قد أسهب في الخطأ وانحدر سريعًا إليه. فالموت في كثير من المواضع هو موتٌ يضجّ بالحياة والدفء، والحياة الفاقدة للحق موتٌ يضجّ بالوهن والضعف. ففي الموت من أجل الحق حياة، وفي الحياة المتشّحة بالظلم موت وظلام. فمن لا يرى نور الحق والحقيقة في عتمة الدياجير، هو أعمى لا يرى أبدًا، لا في النور ولا حتى في الظلام. فالبحر شاسع وعظيم، لكنه مالح المذاق، فهو يبتلع الأنهار العذبة، ولكنه لا يتحوّل، مع ذلك، من ملوحته إلى عذوبتها. هو قوي جدًا ومرعب جدًا، وأيضًا عميق جدًا، فإن كنت في خضمّه وأنت عطشٌ ظمآن، لن تستطيع أن تروي ظمأك، حتى لو داهمك الموت، أبدًا لن تستطيع. أمّا إذا كنت قرب ساقية عذبة نقيّة، تقتدر أن تشرب منها ما تشاء. فالحق أنك لا يمكن أن تقيس الأشياء بقوّتها، بل بنفعها، ولا بجبروتها وعظمتها، بل بمحبّتها وهدوئها. فللجدول طيبة ونقاوة لا يملكهما البحر، وللبحر قوّة وجبروت لا يملكهما الجدول، فلا يمكن أن تعطي الحياة للأقوياء وتضعهم في الصف الأول، والضعفاء تجعلهم من العبيد والمستسلمين. عليك أن تزن الشيء بميزان الحق والعدالة، وأن تُنصف من في جدوله ماء عذبًا نقيًا، لا من في بحره الملح والرعونة. فلا تقل: هذا جيش كثير العدد، قوي البنيان، قل: هذه الثلّة الصغيرة على حق، وستغلب القوّة الكبيرة المتكبّرة ذات يوم. فلا تقف إلى جانب المنتفخ الجشع، كن مع الحق إلى جانبه مهما كان بنيانه ضعيفًا وهزيلًا؛ لأن في الحق عدالة، وفي العدالة حق. فالحق والعدالة غاية الحياة وعمادها. فإن أغراك قويّ بجبروته وعنفه، واحتقرت ضعيفًا محقًا خاسرًا، هذا لأنك كمن يجلس في النور مستمتعًا وفرحًا بالنور، ولكن يعشعش بداخله ظلم وظلام، وعندما تعود لتجلس مع ذاتك، تفتّش عن النور الذي أمتعك، لن تجده؛ لأن النور يخرج من الداخل، فينير الخارج، وليس العكس. فلا تفرح بما يُبهر الأشكال، إنما بما يُبهر الأعماق، فلا تبحث عن النور في النور، بل عن النور في الظلمة. ولا تشرب من البحر، بل من النهر. فالحقيقة العظيمة لن تكون في القشور، إنما في النواة. فيا أيها الحق، أنر لنا الدرب، وقف حيث يجب أن تكون، واكشف وجه الخطّائين، فإن جاء الغد وبلغت الظلمة المدى، فلن يكون هناك شيء اسمه الحياة، وكل القواعد ستنهار، ولن يبقى للوجود وجود. حتى أنت ذاتك، أيها الحق، إن لم تنهض، ستذوب في بحر من الظلمات.]]></description>
		</item><item>
			<title>الشحاذ</title>
			<pubDate>Tue, 20 Jan 2026 17:45:20 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/Philosophy/179094-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AD%D8%A7%D8%B0</link>
			<description><![CDATA[الشحّاذ بقلم: عبدو بليبل في أحد أيّام الشتاء القارسة، خرج فتىً صغيرٌ من كوخه الهزيل، وهو يرتجف من شدّة البرد والصقيع، فراح يجوب الأزقّة بحثًا عن الرزق والطعام، وهو يسير متخفّيًا بقبّعة سوداء ومعطفٍ ممزّق، يلفّ جسده النحيل البارد.  ★★★ كان صباحًا عاصفًا، تُلاحق فيه الرياح أوراق الأشجار الهاربة، وتُجابه الأغصان المنهكة، فتقصم عظامها الواهنة، وتُلقيها جثثًا تصطفّ الواحدة تلو الأخرى. فالغيوم السمراء تتزاحم ثم تتلاطم، فتحجب بتمدّدها السماء الزرقاء. أمّا الريح فتصفر نافخةً في أبواقها، صاخبةً في المغاور، مدوّيةً في الأودية العميقة، قاصمةً ظهر الأشجار.  ★★★ وحده كان يعدو في الطريق، ويخطو في الأزقّة كشبح، أو كخرقة بالية تتطاير في الهواء، كأنّها تروم إلى تمزيق نفسها إربًا، فتتلاشى أو تختفي إلى الأبد. هو شاحب الوجه، حزين القلب، مكسور الجناح، لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره. يحمل بيده كيسًا فارغًا، وفي الأخرى عصًا غليظة. كان يحدّق في كلّ اتّجاه وناحية، ثم ينعطف نحو الأزقّة الضيّقة، لا يرنو إلى مكان، إنّما يجري دونما هدف.  ★★★ وحين بلغ زقاقًا ضيّقًا مكتظًّا بالمساكن والأبنية العتيقة، حيث يتجوّل الباعة والناس لتأمين متطلّبات العيش، وجد رغيف خبزٍ محشوًّا في كيسٍ من الورق قرب شرفة بيتٍ قديم. فتوسّعت حدقتاه، وتسارعت خطاه، فأخذ الكيس، ثم جثم تحت سقفٍ من الخشب الرطيب، وأخذ يأكل الخبز وكأنّه في وليمة. في تلك الهنيهات بدأت الأمطار تهطل بشدّة، فراح الناس يهرولون هربًا من المطر، وهم لا يكترثون لأمر الفتى الصغير كعادتهم، بل يسرعون الخطى إلى بيوتهم جزعًا من البلل، وفرارًا من العاصفة الهوجاء. ★★★ مرّ الوقت ببطء شديد، والشمس الملتحفة وشاح الغيوم أخذت تميد نحو المغيب. أمّا الطفل فتابع تجواله في الأزقّة والدروب بحثًا عن رزقه، وهو كالعادة لم يوفّق إلّا بالقليل القليل من المال، أو ما يجده من بقايا الطعام، ثم يعود بعد ذلك بخطواته الوئيدة إلى كوخه المتواضع. وفي طريق عودته وجد قطة صغيرة مرقّطة تموء وترتجف من البرد والجوع، فاقترب منها ليضع يده على رأسها ويداعبها برفق وحنان، ثم تابع سيره ناظرًا إليها بإشفاق وعطف، فتلحقه حيثما يسير. إلى أن دنا منها مرّة أخرى فحملها بين ذراعيه، ومشى هادئًا إلى بيته. ومن تلك اللحظة صارت الهِرّة الصغيرة صديقته ورفيقة دربه، يلاعبها ويهتمّ بها، يطعمها ويحدّثها، ولم يفترقا بعد ذلك ولو لمرّة واحدة. ★★★ وفي يومٍ عاصف، كانت الأمطار تتساقط كالرصاص، فتحوّلت الطرق في تلك الناحية إلى أنهار ومستنقعات. وبينما كان الطفل عائدًا إلى كوخه هربًا من البرد والبلل، وقد أصابه الجوع والتعب، إذا به يتسمّر هلعًا ورعبًا في مكانه، ويرتعد من هول ما رأى: فالكوخ الذي يقطن به قد تهاوى برمّته، وتحول إلى كومة من طين، وكانت حجارته متفرّقة كشواهد القبور، وأخشابه متطايرة محطّمة. في تلك اللحظة المهولة، التي لا تأتي فيها المصائب إلّا مجتمعة، أُصيب الطفل بانهيار وذعر كبيرين، فراح يبكي ويصرخ، ويضرب قدميه في الأرض بشدّة. ولكن ما فائدة العويل والبكاء في عالمٍ أصمّ لا يسمع ولا يرى؟ وماذا سيجني لو قضى الليل كلّه يئنّ ويتألّم؟ فالناس في بيوتهم منطرحون حول المدافئ، ونوافذهم مقفلة. لم يلتفتوا إليه في وضح النهار، فكيف سيرونه في ظلمة الليل؟ أو ينصتون إلى نحيبه، ويرون دموعه وشجونه؟ ★★★ في تلك الوهلة الممتلئة بالحزن والحيرة، كان الطفل مربكًا لا يدرك ماذا يفعل في هذه الحلكة من الليل، وهو في خضمّ العاصفة الهوجاء. ولكن بكلّ براءة وهدوء حمل القطة اللصيقة به، فهي وحدها من شاركته حزنه وكآبته. تغلغلت في حضنه بعد أن أحسّت بما أصابه، فجلس تحت ظلّ شجرة عارية، وهو يتأمّل الأطلال والخراب، ليقول في نفسه: ربّي، ماذا فعلت لألقى كلّ هذا العذاب؟ أهكذا يُكافَأ من يخسر أمّه وأباه؟ لقد قبلت بكلّ ما كُتب لي في هذه الدنيا القذرة، وقلت: هذا قدري، وسرت مذلولًا أبحث عن طعامي بين المزابل وفي الزوايا المهملة، وأنا راضٍ قنوع. فالناس ينظرون إليّ باحتقار، ويوبّخونني ويسخرون منّي، وكثيرًا ما يضحكون، وأنا لا أجيبهم بحرف، قائلًا في سرّي إنّ لهم ربًّا يجازيهم. ولكن لماذا أنا من أدفع الأثمان الباهظة؟ أأنا الذي يخطئ فأُحاسَب؟ أأنا القاتل فأُقتل؟ أأنا السارق فأُسجن وأُذلّ؟ من أنا… حتّى تقوم الدنيا وتقعد ضدّي؟ أهكذا تكون الحياة؟ يحيا بها ظالم ويموت مظلوم؟ يتألّم طفل يتيم منبوذ، ويفرح أناس مسيئون؟ أهكذا تكون العدالة، وهكذا يُعطى الحقّ لأصحابه؟ ★★★ انهالت الدموع الحارّة من عيني الطفل، وانسكبت في الجداول الباردة، فتألّمت الطبيعة لألمه، وبكت كثيرًا لأجله. فجرت المياه سيولًا جارفة، وأرعدت الغيوم تستصرخ الآذان والضمائر النائمة، إلى أن غفا الفتى الصغير في نومٍ عميق، حاضنًا قطته الهزيلة، متقوقعًا قرب جذع الشجرة العارية، باحثًا عن حياة أخرى، عن حياة لا تشبه هذه الحياة. ★★★ في منتصف الليل البهيم، بدأت الثلوج تنهمر بغزارة، فغمرت البيوت والطرقات برداء أبيض بارد، تكفنه الظلمة بسوادها القاتم، وتنفخ فيه الرياح الهادرة، فيطير مرّة هنا ومرّة هناك، إلى أن بزغ فجر الصباح، فاختفت الأزقّة والسهول والمساكن تحت ثوب الثلج الكثيف، كأنّه كفن الموت لحياة خاوية فارغة. في تلك الهنيهة كان الفتى قطعةً مجمّدة، وجسدًا لا روح فيه، وكذلك قطته المرقّطة ال نائمة في حضنه. وكان نومهما… أبديًّا.]]></description>
		</item><item>
			<title>ذاكرة في المرآة</title>
			<pubDate>Sun, 18 Jan 2026 11:56:01 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/Philosophy/179013-%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A2%D8%A9</link>
			<description><![CDATA[﻿ذاكرةٌ في المرآة بقلم: عبدو بليبل  وحينَ نظرتُ في المرآةِ لأرى وجهي… لم أره. كان الزجاجُ كما هو، صامتًا، شفّافًا، لكنَّ الوجهَ غاب. كأنَّ شيئًا انطفأَ دون صوت، كأنَّني خرجتُ من إطارِ الصورة، وتركتُ المكانَ يتيمًا، ينظرُ إليَّ كما تنظرُ المرآةُ بلا انعكاس. لم أصرخ، ولا ودَّعتُ أحدًا. كلُّ ما في الأمر أنّني لم أعد هناك. سألَ أحدُهم في الغياب: «أين هو؟» فقالوا، ببساطةٍ باردة: «مات». هكذا… كأنَّ الموتَ حدثٌ صغير، يُحكى على عتبةِ الوقت! وكأنَّ الوجوهَ التي نراها اليوم، لن تكونَ غدًا في أيّ مرآة. إنَّنا نعيشُ على حوافِّ الذكرى، نمشي إلى المرايا بأجسادٍ مُرهقة، ولا ندري… متى تُصبحُ المرايا بلا انعكاس، وتَصيرُ الأماكنُ بلا أسماء.]]></description>
		</item><item>
			<title>العكس المقلوب</title>
			<pubDate>Thu, 21 Aug 2025 19:07:25 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/Philosophy/174088-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D9%84%D9%88%D8%A8</link>
			<description><![CDATA[العكس المقلوب بقلم: عبدو بليبل  في بداياتِ الحياةِ كان النورُ... همَّ من مكمنِهِ فمشى، وكان النورُ رمزًا من رموزِ الحقيقة؛ رمزًا للصدقِ ورمزًا للعدالة. ولكن، ومن دونِ درايةٍ منهُ وتبصُّر، غاص في بحرِ الظلمات، وهوى في أعماقِ الكذبِ والاحتيال... حتى صار الصدقُ كذبًا، والحقُّ جريمة. وكذلك فعل الكذبُ، وهو رمزٌ للجهلِ والظلامِ والمكر؛ فخرج من كهفِهِ الأسودِ القاتم كماردٍ جبّار، حيثُ خضع له الجميع، فهم يحبّونه ويحترمونه. هو يشبه الملوكَ والحكامَ والسلاطين، هو قاتلٌ محبوب، ومجرمٌ لكنه حاكمٌ مرغوب. الناسُ تُصفّق له، وتُضحّي بكلِّ شيءٍ من أجله. هو الموتُ بغلافِ الحياة، هو البُغضُ بثوبِ الحب، هو الظلمُ متنكّرًا بوجهِ الرحمة. والناسُ خرافٌ ونعاج، تُساقُ إلى المرعى بواسطةِ ذئبٍ متنكرٍ بجلدِ كلبٍ أليف. فكلما عوى، سارتِ النعاجُ إلى مصيرها بأمرٍ من الحاكم، كأسدٍ ينتظرُ فريسة.  وهكذا تشكّلت الحياةُ مخادعةً، تسيرُ عكس الحقيقة وتسبحُ عكس التيار. فهذا رجلٌ محبوب، يسرقُ في عتمةِ الليلِ من مالِ الفقراء خبزَهم وطعامَ أطفالهم، ثم يستيقظ في الصباح مرتديًا رداءَ المحبة، ملابسُهُ جميلة، وطلّتُهُ بهيّة، ووجهُهُ باسم. ثم يأتي الفقراء ذاتُهم، يعملونَ في حقولهم التي استولى عليها بمكرهِ ودهائه، حيثُ سرق خبزَهم في دجى الليلِ العميق. وفي المساء، كان أجرُهم القليلَ من المال... والمالُ كلّهُ مالُهم! ولكنهم حمقى لا يدركون؛ يشكرون ظلمَه وغدرَه، ويقبّلون يديه الملوّثة بالدماء، ويقولون: &quot;أنتَ ملكُنا العظيم، نحنُ طوعُ أمرِك... نحنُ خدمُك، نحنُ عبيدُك، افعل بنا ما تشاء. فأنتَ الحاكم، وأنتَ النبيل، وأنتَ بفضلكَ نأكلُ ونعيش. ومن دونك نحن أموات، ومن دونك نجوع ونهلك. فنشكر الله ألفَ مرّة ومرّة على وجودك بيننا.&quot; فالناسُ عبيدٌ للظلم، عبيدٌ للكذب، عبيدٌ للمكر.   وهكذا... ثم هكذا... تاهت الحقيقةُ كلُّ الحقيقة، في ظلمةٍ شديدة؛ فلم تعُد تدركُ من هي، ومن أين أتت، وما الذي جرى لها. وهكذا تفردتِ الظلمةُ بالنور، حيث يقبعُ الكذبُ فرحًا في أعماقه، وعلى رأسهِ تاجٌ من الماسِ والياقوت. اختفى الحقُّ، ولم يعُد له أثرٌ إلا كسرابٍ نراه من بعيد؛ لا نلمسه، ولا نتفحّص أعماقَه وخفاياه، ولا نشعر به كقوةٍ هائلةٍ تحمينا من هاجسِ الشر المنتشر في الأرض كالوَباء.   *************  كان هناك مكوّنان أساسيّان للحياة، متناقضان متحاربان؛ لا يحبُّ أحدُهما الآخر. فالصدقُ كان ناعمًا جليلًا، مفعمًا بالبياضِ والنور. أمّا الكذب... فكان بارعًا في التنكّر، يتلوّن كأفعى تتراقص بين الأعشاب، يبني عرشَهُ على رغباتِ العيون، لا على يقينِ القلوب. ومرّتِ الأيامُ كمرّ السحاب... وفي ليلةٍ بلا نجوم، وبلا قمر، تقدّم الكذبُ خلسةً نحو أرضِ الصدق. لم يرفع سيفًا، بل ارتدى الملابسَ الفخمة، وتكلّم بلسانِ ممثلٍ بارع، وقال للناس: &quot;أنا الحقيقةُ التي تأخّرت عنكم... أنا المحبةُ بكلّ ما فيها... أنا الصدقُ، وأنا النورُ الذي يطرد الظلمةَ فينيرُ دروبكم.&quot; فصدّقوه، واستقبلوه بالورود والفُل والياسمين، وعلّقوا على صدرِه مفاتيحَ رقابِهم. وفي الجهة المقابلة... خرج الصدقُ دون نعيقٍ ولا صراخ، كمن غادر بيتَه دون أن يُغلقَ الباب، خرج لينشرَ الحقَّ وينيرَ الدرب. ولكن، وفي لحظةٍ فاصلة، دخل عليهما القدر. كان لا يزالُ نقيًّا، لا يعرفُ الزيفَ من المظهر. نظر إلى العروش، فسأل: &quot;مَن منكما الصدق؟&quot; فقال الكذبُ، وهو جالسٌ على وسادةِ المجد: &quot;أنا، وهذا شعبي يشهد لي.&quot; وقال الصدقُ، من ظلِّه البعيد: &quot;وأنا... منفيٌّ لأنني لم أتعلم الكذب.&quot; فصمت القدر... ابتسم كمن أدرك سرًّا، وقال: &quot;العرشُ مقلوب، والعيونُ مخدوعة... من أراد الحقيقة، فليخلع عدسةَ الزيفِ من قلبه، لا من عينه.&quot; ومنذ ذلك اليوم… لم تعُد الحقيقةُ تُهدى، بل تُكتشَف. وصار الكذبُ مزدانًا بالبريق، والصدقُ يتسلّل كأنفاسِ الأرواحِ الهاربة من الضجيج. لكن الحقيقة، رغم كلِّ شيء، لم تَمُت... هي فقط، تنتظر  مَن يرى نورَ قلبها... لا بريقَ عينيها.]]></description>
		</item><item>
			<title>البحر</title>
			<pubDate>Wed, 06 Aug 2025 18:19:03 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/2SS_2SERA/173438-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1</link>
			<description><![CDATA[البحر بقلم عبدو بليبل  لَمْلَمَتِ الشَّمْسُ أَذْيَالَها، فَتَخَلَّتْ عَنِ التِّلَالِ وَالرَّوَابِيِ الْبَعِيدَةِ، الَّتِي ٱتَّشَحَتْ بِلَوْنٍ رَمَادِيٍّ بَاهِتٍ. وَٱقْتَرَبَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَرَسَمَتْ عَلَى سَطْحِهِ لَوْنًا وَرْدِيًّا جَمِيلًا، كَأَنَّهَا تُرِيدُ مُعَانَقَةَ الْمَاءِ، لِتَعِيشَ فِي أَعْمَاقِهِ السَّاكِنَةِ مَدَى الْعُمْرِ.  لَكِنْ صَوْتًا مَا خَرَجَ مِنَ الْقَاعِ، وَكَأَنَّ هَذَا الْبَحْرَ الْعِمْلَاقَ يَقُولُ شَيْئًا، بَعْدَ أَنْ ٱرْتَفَعَتْ أَمْوَاجُهُ، وَتَحَوَّلَتْ مِيَاهُهُ الثَّائِرَةُ إِلَى فُقَاعَاتٍ بَيْضَاءَ، كُلَّمَا ٱرْتَطَمَتْ بِالصُّخُورِ الْعَالِيَةِ، لِتُبْعَثَ أَمَلًا جَدِيدًا بِالْحَيَاةِ. فَقَالَ: ــ أَيَّتُهَا الشَّمْسُ الْحَبِيبَةُ، هَذَا الْمَسَاءُ يَقْتَرِبُ، لِيَجْمَعَ بَيْنَنَا بِلِقَاءٍ عَظِيمٍ، فَيَبْسُطَ وِشَاحَهُ الْأَسْوَدَ فَوْقَ الْقِمَمِ وَالْقُرَى النَّائِيَةِ. وَهَذَا الْحُبُّ يَأْتِي نَحْوَنَا بِشَغَفٍ، فَلْنُلَاقِهِ بِالتَّحِيَّاتِ وَالِاحْتِرَامِ. أُرْجُوكِ أَيَّتُهَا الشَّمْسُ الْعَظِيمَةُ، ٱدْخُلِي عَمِيقًا فِي قَلْبِي، وَلَا تَخَافِي أَنْ تَبْتَلِعَكِ الْمِيَاهُ، فَتُطْفِئَ وَهْجَكِ، وَتُزِيلَ مِنَ الْمَدَى نُورَكِ. ٱقْتَرِبِي قَلِيلًا، وَٱدْخُلِي عَمِيقًا فِي جَسَدِي، فَفِيهِ تَجِدِينَ كُلَّ الْحُبِّ، وَكُلَّ الطَّهَارَةِ وَالصَّفَاءِ. وَٱتْرُكِي اللَّيْلَ الْقَاتِمَ يَحْمِي هَذَا اللِّقَاءَ الْمَمْزُوجَ بِالْحُبِّ وَالْحَقِيقَةِ. وَمِنْ ثَمَّ، دَعِي الْمَوْجَ يَرْقُصْ فَرَحًا، فَيَغْسِلَ كُلَّ الْآثَامِ. ٱقْتَرِبِي، وَلَا تَخَافِي مِنَ الْفَنَاءِ. فَفِي قَلْبِي رَحْمَةٌ لَكِ، وَفِيهِ عَطْفٌ وَمَوَدَّةٌ، وَنَامِي أَيَّتُهَا الشَّمْسُ الْحَبِيبَةُ، فَهَذَا جَسَدِي غِطَاؤُكِ، وَأَنَا حَارِسُكِ. نَامِي... فَغَدًا يَنْتَشِرُ وَهْجُكِ فِي الْمَدَى، وَيَمْلَأُ النُّورُ مَحَبَّتَكِ فِي السَّاحَاتِ. نَامِي... إِنَّ فِي نَوْمِكِ صَحْوَةَ حَنَانٍ، وَنُورَ مَحَبَّةٍ.]]></description>
		</item><item>
			<title>الحياة والموت</title>
			<pubDate>Tue, 05 Aug 2025 20:06:15 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/Philosophy/173401-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA</link>
			<description><![CDATA[.﻿الحياةُ والموتُ بقلمُ عبدو بليبل﻿ الحياةُ بُقعةٌ من الموتِ، محصورةٌ في زوايا صغيرةٍ، ما بين أصابعِ القَدَرِ وأصابعِ المجهولِ. والموتُ كَفَنٌ رهيبٌ، يرمينا في أعماقِ الظلامِ... الموتُ حياةٌ أبديةٌ تنبثقُ من بينِ ثنايا النورِ، فتسبحُ الروحُ محلقةً بأجنحةِ الحريةِ، إلى ما فوق هذا العالمِ المضمحلِّ، وهذا الضجيجِ، والصراخِ، والعويلِ.﻿ الحياةُ خليطٌ هائلٌ من القسوةِ والأنانيةِ. تحملُ في طيّاتها سحرًا قاتلًا يشدُّنا إليها، فنعشقها حتى الجنونِ، ونتحوّلُ إلى آلةٍ صمّاءَ لا تسمعُ ولا ترى غير هديرِ الطمعِ وأمواجِ التملّكِ. نفتحُ أفواهَنا الجشعةَ، نبتلعُ كلَّ ما هو موجودٌ، ونشربُ البحارَ فلا نرتوي.﻿ الموتُ هدوءٌ يرتاحُ في الفلا البعيدِ، حيثُ الصمتُ والسكونُ والراحةُ المطلقةُ. هناك لا مطامعَ ولا مالَ ولا دماءَ تسيلُ من أنيابِ الجشعِ وسكاكينِ الأحقادِ.﻿ الحياةُ فسحةٌ من الجنونِ والتفرّدِ.﻿ الموتُ رحلةٌ متكاملةٌ من الغبطةِ والسحرِ، تُداعبُ فيها أرواحُنا فتختلجُ وتطيرُ بأجنحتها البيضاءِ، وتلامسُ ما هو أبعدُ من ما نراهُ أو ندركه.﻿ هنا، قتلٌ وموتٌ وأحقادٌ، ونفوسٌ ثائرةٌ بيتُها الغابةُ، أمّا قلبُها فيبتهجُ فرحًا أمام النعوشِ الملطّخةِ بدماءِ الحضارةِ.﻿ أما هناك، فأرواحٌ ترقصُ وتمرحُ، ترفرفُ بأجنحتها عاليًا، وتنامُ وراء نقابِ السكونِ.﻿ وبينَ &quot;هنا&quot; و&quot;هناك&quot;، رحلةٌ ما بين الليلِ والنهارِ.﻿ أما ذلك النجمُ، فإنّ ضوءَه قادمٌ، يهتفُ إلينا من بعيدٍ...﻿]]></description>
		</item><item>
			<title>الحجر</title>
			<pubDate>Mon, 04 Aug 2025 17:49:33 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/Philosophy/173349-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%B1</link>
			<description><![CDATA[الحَجَر  بقلم: عبدو بليبل﻿  ومرَّ مليونُ عام، وأنا حَجَرٌ في حديقة.﻿  يتقاذفني الأطفالُ مثلَ كرةٍ، ثم يضحكون.﻿  فقلتُ في نفسي مُستغرِبًا:﻿  قبلَ مليونِ عامٍ وأكثر، كنتُ موجودًا في مكانٍ آخر، لكنَّني كنتُ كائنًا يتحرَّك.﻿  ألعبُ، وألهو، وأضحكُ، كما الأطفالِ في الحديقةِ يلعبون...﻿  غيرَ أنّني، وبفَجأةٍ واحدة، غمرني الظلامُ، وفقدتُ الحياة.﻿  وفي صبيحةِ يومٍ، استفقتُ من نومٍ لا أعرفُ ما كان،﻿  فوجدتُ نفسي حَصاةً منزوعةَ الحياة.﻿  تتقاذفني الرياحُ، وتحملني العواصفُ من مكانٍ إلى آخر،﻿  إلى أن وصلتُ إلى هذا المكانِ البعيد،﻿  حيثُ استفقتُ مرّةً أُخرى على ضَحِكٍ ولَعبٍ ومَرَح،﻿  وكنتُ أتدحرجُ على الرمل، وأنا من جَماد.﻿  ولكن... مَن سيُصدِّقُ، بأنِّي كنتُ أَلهو، وأَلعَب، وأَمرَح،﻿  وبأنِّي أبدًا، ما كنتُ قَبلًا ذاكَ الحَجَر؟﻿]]></description>
		</item><item>
			<title>قمر لم يكن هناك</title>
			<pubDate>Thu, 10 Jul 2025 19:23:02 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/Alshe3r/172068-%D9%82%D9%85%D8%B1-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D9%83%D9%86-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83</link>
			<description><![CDATA[قَمَرٌ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ  بقلم: عَبدُو بَليبِل    عَلى ذٰلِكَ الطَّرِيقِ الخَرِيفِيِّ،  كُنتُ أَمْشِي دُونَ ظِلٍّ،  كَما لَوْ أَنَّنِي غَادَرْتُ جَسَدِي مُنْذُ أَعْوَامٍ...  ٱلشَّجَرُ يَبْكِي أَوْرَاقَهُ  كَـمَنْ يَعْتَذِرُ مِنَ الغِيَابِ دُونَ أَنْ يَعْتَذِرَ.   ٱلسَّمَاءُ مَائِلَةٌ إِلَى ٱلرَّمَادِ،  وَٱلْهَوَاءُ مَمْلُوءٌ بِصَوْتٍ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ،  كَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَنْتَظِرُ...  قَمَرًا لَمْ يَأْتِ،  عَاشِقًا لَمْ يَعُدْ،  وَذَاكِرَةً أُغْلِقَتْ عَلى نِصْفِ حُلْمٍ.   كُلُّ خُطْوَةٍ كَانَتْ تَسْأَلُنِي:  &quot;هَلْ تُرَى، مَا زِلْتَ تُحِبُّهَا؟&quot;  فَأُجِيبُهُنَّ بِٱلصَّمْتِ،  فَقَطِ ٱلْأَوْرَاقُ كَانَتْ تَفْهَمُنِي،  تَتَسَاقَطُ وَاحِدَةً تِلْوَ ٱلأُخْرَى،  كَمَا تَسَاقَطَتْ وُعُودُهَا مِنْ يَدِي ذَاتَ مَسَاءٍ.   وَهُنَاكَ، فِي آخِرِ ٱلْمَمَرِّ،  شَاهَدْتُ ظِلِّي يَعُودُ وَحْدَهُ،  يَمْشِي إِلَى ٱلْوَرَاءِ،  كَأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا ٱخْتَرْتُ.]]></description>
		</item><item>
			<title>بقايا عمر</title>
			<pubDate>Thu, 10 Jul 2025 18:57:14 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/culture/172066-%D8%A8%D9%82%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D9%85%D8%B1</link>
			<description><![CDATA[﻿﻿بَقَايَا عُمْر   هُناكَ...  أَمْضِي بَعِيدًا وَحْدِي... أَبْحَثُ عَنْ ذَاتِي وَعَنْ بَعْضِ أَحْلَامِي،  عَنْ حِكَايَةٍ أَبْتَدِئُ بِهَا، أَوْ لَا أَبْتَدِئُ.  فَتَذُوبُ مُخَيِّلَتِي وَتَتَنَاثَرُ فِي الهَوَاءِ،  وَتَذُوبُ حِكَايَتِي فِي رَأْسِي وَفِي أَفْكَارِي، كَمَا الثَّلْجِ فِي نِهَايَاتِ الشِّتَاءِ.   أَهْمِسُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَبْحَثُ مِنْ جَدِيدٍ، عَنْ فَرَحِي وَعَنْ أَجْنِحَتِي،  عَنْ مَاضِي العُمْرِ الَّذِي مَضَى سَرِيعًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَطَارَ إِلَى السَّمَاءِ...  طَارَ كَطَائِرٍ غَرِيبٍ، طَارَ وَحَلَّقَ بَعِيدًا عَنِ الأَحْدَاقِ، وَاخْتَفَى وَرَاءَ السُّحُبِ وَالضَّبَابِ.   عُمْرِي بَعْضُهُ بَقِيَ فِي جَسَدِي، كَوَرَقَةٍ تَسْبَحُ، ثُمَّ تَتَمَايَلُ، ثُمَّ تَغْرَقُ فِي الرَّمْلِ وَلُجَجِ الأَعْمَاقِ.  أَبْحَثُ فِي ثَنَايَاهَا، عَنْ بَعْضِ أَمَلٍ، وَعَنْ بَقِيَّةِ حُلْمٍ يُرَاوِدُنِي، يَأْتِي وَيَغِيبُ، مِثْلَ ظُهُورِ الشَّمْسِ مِنْ بَيْنِ الغُيُومِ،  لَعَلَّهَا تُدَفِّئُنِي، وَتُبْعِدُ عَنِّي كُتَلَ الثَّلْجِ، وَأَكْوَامَ الجَلِيدِ...   هُنَاكَ... أَمْضِي بَعِيدًا...  بَقَايَا العُمْرِ، تَنْتَظِرُ عَلَى شَاطِئِ الرَّحِيلِ، جَالِسَةً عَلَى الرِّمَالِ، نَاظِرَةً فِي أَعْمَاقِ البَحْرِ وَزُرْقَةِ المَاءِ.   تَنْتَظِرُ ذَوَبَانَ الشَّمْسِ فِي الغُرُوبِ، وَانْسِكَابَ العَتْمَةِ فِي مِسَاحَةِ القَلْبِ المُرْتَجِفِ وَالخَائِفِ.  هُنَاكَ... فَرَحِي الأَخِيرُ يَنْتَظِرُ.  هُنَاكَ... زَوْبَعَةُ العُمْرِ تُلَمْلِمُ صُوَرَهَا الأَخِيرَةَ وَتَمْضِي.  ثُمَّ تَخْتَفِي كَالأَثِيرِ، مُسَافِرَةً خَلْفَ النُّجُومِ...   ‏&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;بقلم: عَبْدُو بَلِيبِل]]></description>
		</item><item>
			<title>صور خفية</title>
			<pubDate>Wed, 09 Jul 2025 17:50:32 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/culture/172025-%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%AE%D9%81%D9%8A%D8%A9</link>
			<description><![CDATA[صُوَرٌ خَفِيَّةٌ   بقلم: عبدو بليبل   ما نَحنُ إلَّا صُورَةٌ أَثِيرِيَّةٌ لِحَقِيقَةٍ تُحَدِّقُ بِنَا، فَلَا نُدْرِكُ وُجُودَهَا، لِأَنَّنَا نَسْبَحُ فَقَطْ عِندَ شَوَاطِئِهَا البَعِيدَةِ.  وَمَا نَحنُ إِلَّا ظِلٌّ يَسِيرُ خَلْفَ الأَصْلِ، نَقِفُ عِنْدَمَا يَقِفُ، وَنَمْشِي عِنْدَمَا يُومِئُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ.  وَمَا أَعْمَالُنَا إِلَّا وَهْمٌ ظَاهِرٌ لِحَقِيقَةٍ مُتَخَفِّيَةٍ وَرَاءَ لُحُفِ الحَيَاةِ، الَّتِي لَا تَقُولُ كَلِمَةً قَطُّ، بَلْ تَهْمِسُ هَمْسًا مِنْ خِلَالِ عَنَاصِرِهَا المُتَوَاجِدَةِ حَوْلَنَا، وَبِأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ.   الحَيَاةُ تُطِلُّ عِنْدَمَا تُرِيدُ، وَتَخْتَفِي كُلَّمَا هَبَّتْ عَاصِفَةٌ هَوْجَاءُ، لِتَخْتَبِئَ خَلْفَ سِتَارِ المَادَّةِ، وَتَبْتَسِمَ كُلَّمَا أَرَادَتِ الِابْتِسَامَ.   نَمُدُّ يَدًا حَدِيدِيَّةً لِنَلْمَسَ كُتَلَ أَجْزَائِهَا المُنْتَشِرَةِ بَيْنَنَا، لَكِنْ عَبَثًا نُحَاوِلُ، لِأَنَّنَا لَا نَلْمَسُ إِلَّا مُكَوِّنَاتِهَا الأَثِيرِيَّةَ، الَّتِي تَفِرُّ عُنْوَةً مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِنَا، وَتَتَنَاثَرُ فِي الفَضَاءِ.   الحَيَاةُ تُحِبُّ أَنْ تَبْقَى بَعِيدَةً عَنَّا، رَغْمَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِينَا، وَلَا نَكْتَشِفُ بُعْدَهَا، إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَمُدَّ المَوْتُ يَدَهُ السَّوْدَاءَ، لِيَأْخُذَنَا إِلَى أَعْمَاقِهِ القَاتِمَةِ، فَيَبْتَلِعَنَا كَحُوتٍ جَبَّارٍ، وَيَخْتَفِي مِثْلَ سِحْرٍ عَجِيبٍ.   المَوْتُ يَقْتَرِبُ عِنْدَمَا تَبْتَعِدُ الحَيَاةُ، وَالحَيَاةُ عِنْدَمَا تَبْتَعِدُ، تَهْزَأُ بِنَا وَتَضْحَكُ.  فَنَصْرُخُ وَلَا تَصْرُخُ، لِأَنَّهَا تَلْفِظُنَا مِنْ لُجَجِ أَعْمَاقِهَا، وَكَأَنَّنَا حِمْلٌ أَثْقَلَ وِزْرَهَا، مِثْلَ بَحْرٍ يَلْفِظُ بَقَايَاهُ المَرْفُوضَةَ عَلَى الشَّوَاطِئِ.   نَسِيرُ بِظِلِّهَا وَنَتَشَبَّثُ بِأَثْوَابِهَا مِثْلَ الأَطْفَالِ.  نَتَخَاصَمُ مَعَهَا وَنَخْتَلِفُ، لَكِنَّنَا نَتْبَعُهَا حَيْثُمَا تَذْهَبُ... لَا نَسْأَلُهَا إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ، وَمَاذَا تَفْعَلُ، بَلْ نَتَغَلْغَلُ بَيْنَ ضُلُوعِهَا حُبًّا لِأَضْوَائِهَا اللَّأْلَاءَةِ.   هِيَ هَادِئَةٌ، جَمِيلَةٌ، بَسِيطَةٌ.  تَرْمُقُنَا بِعَيْنٍ مِلْؤُهَا الحُبُّ وَالحَنَانُ.  تُعْطِينَا مِنْ قَلْبِهَا العَطْفَ وَالرَّحْمَةَ.  تُمْسِكُنَا بِيَدَيْهَا كَيْ لَا نَسْقُطَ، تَحْمِلُنَا وَتَضُمُّنَا إِلَى حِضْنِهَا الدَّافِئِ.   لَكِنْ عِنْدَمَا تَغْضَبُ وَتَثُورُ، تَدَعْنَا نَهْوِي بَيْنَ مَخَالِبِ المَوْتِ القَاتِلِ، الَّذِي يَلْتَهِمُنَا وَيَضُمُّنَا إِلَى جَوْفِهِ المُظْلِمِ.  نَصْرُخُ، نُنَادِيهَا، أَمَّا هِيَ؟ فَلَا تَلْتَفِتُ، بَلْ تَسِيرُ إِلَى الأَمَامِ، لِأَنَّهَا لَا تُرِيدُ أَنْ تَقِفَ... أَبَدًا.]]></description>
		</item><item>
			<title>حديقة الحب</title>
			<pubDate>Wed, 22 Jan 2025 19:21:55 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/books/166161-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8</link>
			<description><![CDATA[حديقة الحب  &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;الحب في أن تقول لمن تحب كلمات، ترفعه فيحلق عالياً وأن تجعل قلبه مثل حمامة، ترفرف فوق حديقة العشاق. &amp;nbsp;&amp;nbsp;والحب مدرسة تحتوي على كل الكتب الثمينة والمجلدات.  &amp;nbsp;&amp;nbsp;فأنت تعشق القراءة حتى الجنون.  &amp;nbsp;&amp;nbsp;ليس الحب كلمات بالمعشوق تأخذه في حلم جميل. ثم تتركه يهو حتى الموت. بل أن تحمله بيدين ناعمتين وان تحتضنه حتى ينام... &amp;nbsp;والحب كالثلج النفناف، يتساقط على قلبك فيجعله قطنا ناصع البياض، فترتوي من قطراته حتى الإكتفاء &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;لا تخف من الحب لأنه كالزهرة تحلق برأسها في الآفاق، ناثرة رائحة الطيب بلا خجل أو تردد. فكيف تكون الزهرة بلا رائحة، وكيف يكون الحب بلا عطر، ينبعث في كل نواحي الحياة.  &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;فلنتسلق بالحب إلى القمة، ولا ننظر كلما داهمنا الخوف إلى الأسفل لأننا لا نتسلق إلا غصن زهرة يانعة، ولا ينتظرنا في الأعلى إلا رحيق من السعادة وعبق من الحياة.  للكاتب: عبدو بليبل]]></description>
		</item><item>
			<title>رحيل الماضي</title>
			<pubDate>Sun, 27 Nov 2022 19:19:28 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/culture/140106-%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B6%D9%8A</link>
			<description><![CDATA[رحيل الماضي وبينما كنتُ أعدو باتجاه الشمس، التي طفقت تميد غاربة نحو البحر. فهمَّت تلملم ما بقي من نسيج خيوطها الوردية الملقاة كوشاح شاحب فوق جسد الماء البارد. ثم خلّفت وراءها أشباحاً سود، راحت تلاطم الأمواج الهائجة لتلقيها جثثاً ممددة على رمال الشواطئ. &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;ففي تلك الوهلة الرهيبة، المترنحة بين تململ الضوء وولوج الظلام. تلفّت وبي شغف لأرى ماضي الأمس، فأفتش في الذكريات الغابرة عن قبس أو عن ظلمة، عن فرح أو عن كآبة. فرحتُ أحدق في ما خبا وما اختفى فكل ما كان قد توارى عني مثلما تتوارى الشمس وتغيب، بعد أن تدلي من نول أشعتها خيوطاً ضئيلة، تحيك بها صفحة الماء، فتزخرفها بصور الماضي الآفل، فأتأمل الأمواج التي تعلو لتداعب زرقة السماء، ثم ترتد فتهبط غاضبة نحو الشاطئ فتتقهقر وتندثر منكفئة نحو الأعماق&amp;nbsp;المتجلدة. تغرب الشمس أخذة معها الأحلام والأمال، ماضية غير أسفة لزوال الضوء والنور. فالربيع الذي تزين بالأمل والفرح، والفَراش الذي طار فوق الورود والزهور وتغاريد البلابل والعنادل كلها تلحّفت ثوب الأمس، ورحلت برحيل الشمس، واختبأت وراء الأكمام والجدران. &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;************ &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp; الليل يندرج في قريتي الناعسة، فيغطيها بوشاحه الأسود القاتم. ومن ثم يبتلع البيوت كوحش جائع، فيعم الرعب والهلع. أما الأشجار فواجمة تصارع الريح الثائرة، فمرة منتصرة ومرة أخرى خاسرة متكسرة. أما عينا السماء الزرقاوتان فهما ترمقان الحياة بحزن وألم ثم تغفوان في نوم عميق. وأنا الذي كنت أشاهد كل هذه المشاهد، فكنت أسأل عن ذلك الماضي الذي انحدر متنائياً وقد غار عميقاً في الظلام، وأسقط كل ما في يده في العدم المفقود. مثل كرة بيضاء ضخمة تدحرجت بقوة في المنحدر&amp;nbsp;فتحولت من كتله صلبة إلى فتات هش، ومن ثم بعد ذلك ذابت وتلاشت. وقد كانت باردة جداً كالجليد، وكانت في العراء ليست بيضاء بالكامل وليست سوداء، إنما كانت أشبه بلوحة من الغيوم معلقة في فضاء فارغ يحركها الريح ويصفر بها مجلجلاً هنيهة، وهنيهة أخرى هازئاً منها، ومرة ضاحكاً مستخفاً بها. أما الظلام فيسدل ستائره الداكنة ويغطي بجسده الدامس القمم والأكام، فيخطو كقطيع غاضب ثائر يزرع الحلكة والدجى بردائه الواسع الفضفاض. كان يحجب كل شيء يرِد في طريقه حتى الأشجار المتعالية والشامخة والسهول الراضخة والمستلقية، بين تلة وهضبة غير أن أصحاب الليل لا يأبهون له كالبوم والغربان التي تحدق بعيونها الصفراء إلى الأشياء المحتجبة، فترى ما لا نراه نحن بعيونها الثاقبة. &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;كنت أرمق ذلك الماضي، فأتفحص صفحاته وكلماته، ثم أحركه برمته لأعيده إلى الوجود لينبض أمامي فألمسه تارة وطوراً ألاعبه ومن ثم أبعثره على فرش الفصول، فأرى في ربيعه الأزهار القشيبة وفي صيفه الهدوء والسكون، وفي الخريف ذبوله وكآبته، أما في شتاءه فأرى المطر والثلج والعواصف فأدج في حدائقه وأقبع تحت ظله لكن الماضي مضى بكله مهرولاً حاملاً معه كل الأشياء الخفيفة منها والثقيلة، ومن ثم نوى واضمحل وغار فى كهوف لا نفقه مكاناً لها، ولا ندرك ما تخفيه أبدا من أسرار. أما ظلاله فما زالت تنسل وتتوسد الأمكنة، لكنها لا تلمس ولا تتجسد هي خيالات أشباح تهب كما العواصف حين تشتد وتصفر فتهز الغصون اللينة، وتسقط الأوراق اليائسة هي رياح توقظ الهاجع من غفوته فيهرع كالمجنون لاحقاً ظله المحتجب خلف ستائر الدجى، وفي النهار تجعله سائراً معها نحو غروب الشمس متخلياً عن أيامه التي تزرو وراءه، فتغدو كشبح له أصابع طويلة تحاول الإمساك به فلا تقتدر، ويبتغي العودة إليها لكن الريح قوية جداً، تحمل الأجساد بقوة وعزم وتقلها إلى ما وراء الغروب هي أرياح صافرة ،وهائجة، وعلى الكل أن يعتلي قطارها ويغادر معها في رحلة غامضة، ليس عليه أن يسأل أو يتسائل بل أن يرضخ ويجري كما الغمام لا يدرك مصيراً. كنت أتأمل في ذلك الماضي في ألوانه الباهتة حيناً، والقوية حيناً آخر. فأتغلغل في تفاصيله من الشقوق الصغيرة والضيقة جداً، فأسمع مرة عويله ومرة أخرى أنصت إلى أنغامه وموسيقاه، ومرة أراه شبحاً يمتطي تلة ويهوي في عمق، ثم يستوي في السهل ومرة أجثو في أحضانه ألاعبه كما الطفل يعبث بالأشياء فرحاً ومغتبطاً، دون أن يقطن ما يفعل أو ما يريد وهكذا أبقى أفتش في صفحاته وكتبه وأبحث في طلله عن بعض أثر وعن بعض حكاية عن قصة وعن حقيقة كي أمسكها بيدي وأجعلها تنبض بالحياة، فتتنفس وتمشي بجانبي لا مثل ظلي بل مثلي أنا، فتضحك لي كما أضحك لها، وتشاركني الحياة بجسد وليس بظلها الرمادي الذي يسود ومن ثم يأفل كما الشمس الهاجرة. فالماضي لن يتجسد ولن يستنير بأي نور وأي ضوء هو يطل من خلف الغمام شبحاً ومن ثم يختفي مثلها سراباً فيتلاشى ويغيب، ويتوارى هالكاً بعدما كان حياً يجري تحت أشعة الشمس المشعشعة بالأنوار والأضواء. في تلك البرهة التي كنت أحسبها جيلاً بأكمله، نزعت مني أفكاري ورميت كل ماضي الصور وأشباحه في بحر الظلمات، ومن ثم أكملت الطريق. وفي ذلك الليل العميق، وفي الدجنة القائمة كنت أنا من ورق أسكن في صفحات الذكرى... وهم يبحثون عني. ولكني كنت أبداً لا شيء. &amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;&amp;nbsp;للكاتب عبدو بليبل]]></description>
		</item>
	</channel>
</rss>
