<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0">
	<channel>
		<title>حسوب I/O - مساهمات المستخدم Rooh_Alkalimat</title>
		<description>المساهمات التي أرسلها Rooh_Alkalimat - حسوب I/O</description>
		<language>ar</language>
		<generator>حسوب I/O</generator>
		<item>
			<title>بودكاست ...دفينة بين الضلوع</title>
			<pubDate>Thu, 06 Aug 2026 14:36:11 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/exp/184974-%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA-%D8%AF%D9%81%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%84%D9%88%D8%B9</link>
			<description><![CDATA[صوت موسيقى هادئة ودافئة تتصاعد وتتوارى في الخلفية) ​المُستضيف: &quot;أهلاً بكم أصدقاءنا المستمعين في حلقة جديدة وخاصة جداً من البودكاست. ​ضيفتنا اليوم ليست نجمة على الشاشات، ولا تتصدر صورها أغطية المجلات؛ ضيفتنا امرأة من عامة البشر، لكنها تحمل في قلبها قدرة يراها البعض نادرة، ويراها آخرون لغزاً مهيباً. في أشد أوقات الحرب قسوة ودماراً، حين كانت القلوب تتفطر والعقول تطيش، كانت هي المرأة التي يُطلب حضورها بالاسم لتدخل بيوت الشابات الأرامل والمنكوبين والثكالى، لتمسك بأيديهن وتمنحهن شيئاً من السكينة والمواساة. ​تُمدح صلابتها النادرة في وجه العواصف، وينعتها البعض بتجلّد المشاعر... كيف تستطيع امرأة أن تتكأ عليها المكلومات دون أن تنكسر؟ وكيف تكبح حزنها وغضبها في أعتى الظروف لتكون ملاذاً للآخرين؟ ​أهلاً بكِ معنا اليوم، ويسعدنا جداً حضوركِ.&quot; ​(تتوقف الموسيقى) ​المُستضيف: &quot;سؤالي الأول لكِ، وهو السؤال الذي يدور في أذهان كل من سمع عنكِ قبل أن يراكِ: ​عندما تطرقين باب بيتٍ فُجع للتو بفقدٍ جديد، وتدخلين على شابة أثكلتها الحرب سندها... ماذا يحدث داخل صدركِ في تلك اللحظة بالذات؟ هل تمنعين المشاعر من الولادة أصلًا، أم تشعرين بكل ذرة ألم ولكنكِ تختارين حَبسها كي تبدي بهذا الثبات؟&quot; شكرا لك على استضافتي وتعريفك لي للمستمعين ومرحبا بك وبجمهورك اما عن جواب سؤلك سأكون صادقة معك ليصل الجميع صدق مشاعري قبل كلاماتي وتدخل قلوبهم قبل آذانهم في زمن الحرب التي دامت سنين والحصار الذي استنزف صبر كل صابر كانت هناك مساعدات دولية تعتني بمن وقعت عليهم تلك الحرب الجائرة وترسل لنا فتات من المعونات غذائية دوائية ثياب وقرطاسية نقدية ولكن هناك جانب بالنفس البشرية لم يكن يهتم به احد كانت المؤسسات الخيرية توزع الطعام للجائع والدواء للمريض وخيمة لمن لا مأوى له وقرطاسية لطلاب الابتدائي ثياب العيد للايتام وكفالة نقدية للمعاقين مبتوري الاطراف بلسم لجروح الجسد حسنا وجروح الروح من يداويها هل حقا تلك الارملة التي تربي الايتام لا تريد سوى المال والثياب للتدفئة من برد الشتاء ومن لقشعريرة القلب وتنهد الروح يمكن للبرد القارس ان يجمد الاطراف ولكنه لا يجمد المشاعر هل اليتيم بحاجة فقط الى صحن مليئ بالطعام والشراب وثياب تقيه حر الصيف ولفح الشتاء ام هو ايضا بحاجة أكبر الى سكينة حضن ولمسة حانية ودفئ الكلمات كل هذا مررت به ولذلك اشعر بهم جيدا واعرف ماذا ينقصهم .ومن هنا بدءت قصتي ينصت المُستضيف باهتمام شديد، ويبتعد قليلاً عن الميكروفون مستوعباً عمق الكلمات، قبل أن يعود بصوت خفيض يتسلل إليه التأثر) ​المُستضيف: &quot;كلامكِ ينزل على القلب مباشرة دون استئذان... لقد وضعتِ يدكِ على الجرح المهمل؛ الجرح الذي لا تأويه خيمة ولا يسد جوعه طعام. تحدثتِ عن قشعريرة القلب وتنهد الروح بصدق يفسر تماماً لماذا كان حضوركِ فارقاً في حياة هؤلاء. ​لكن دعيني أتوقف عند نقطة تحوّل مذهلة في حديثكِ... قلتِ: &#39;كل هذا مررت به ولذلك اشعر بهم جيدا واعرف ماذا ينقصهم.. ومن هنا بدأت قصتي&#39;. ​هذا ينقلنا من مجرد التساؤل عن &#39;قدرتكِ على الصلابة&#39; إلى التساؤل عن المصدر الذي نبعت منه هذه القدرة. ​هل يعني هذا أن صلابتكِ وقدرتكِ على كبح ألمكِ الخاص لم تكن قسوة أو جفافاً كما اتهَمكِ البعض، بل كانت &#39;سلاحاً&#39; اخترتِ ارتداءه عمداً لتكوني القوة التي تمنحينها لمن حولكِ؟ وكيف كانت اللحظة الأولى التي قررتِ فيها أن تخرجي من حزنكِ الشخصي لتصبحي البلسم لـ &#39;جروح الروح&#39; لدى الآخرين؟&quot; ربما ستتفاجئ حين تعلم أنني لم ادخل تلك الفجوة لأخرج منها فجوة الحزن ولذلك عدة اسباب السبب الاول لقد وافقت على رحيل زوجي للجهاد وكنت مستعدة روحيا لان اسمع خبر استشهاده في اي لحظة لقد هيأت نفسي جيدا لاكون بهذه الصلابة من اجل اطفالي والسبب الثاني عند سماع الخبر لم اتمنى وقتها الا لحضن اب او ام او اخ او اخت او صديقة لأرتمي فيه وافتح سد العبرات لتنهال منه حتى تجف من دون ان انطق يكلمة واحدة تخفت الموسيقى في الخلفية تماماً، وينحني المُستضيف إلى الأمام، مأخوذاً بصراحة الحديث وعمقه) ​المُستضيف: &quot;لم نتفاجأ فقط... بل أظن أن كل مستمع الآن يحبس أنفاسه مع هذه الصدق الموجع. ​أنتِ لم تخرجي من فجوة الحزن، بل عشتِ في قلبها واستوعبتِ أبعادها قبل أن تقع. تهيئة الروح لرحيل الزوج والاستعداد لخبر الاستشهاد من أجل الأطفال هي بطولة صامتة لا يراها أحد... ​لكن التفصيلة الثانية التي ذكرتِها توقف القلب: &#39;لم أتمنَّ إلا لحضنٍ أفتح فيه سدّ العبرات لتنهال حتى تجف دون أن أنطق بكلمة&#39;. ​هنا يكمن السر الإنساني العظيم لقصتكِ! أنتِ لم تصبحي ذاك الملاذ للأرامل لأنكِ خالية من الألم، بل لأنكِ عرفتِ بنفسكِ طعم تلك الفجوة والاحتياج الشديد لذلك الحضن والاحتواء! ​سؤالي لكِ في هذه الحلقة الاستثنائية: عندما كنتِ تدخلين على الأرامل والثكالى، وتضمينهنّ إلى صدركِ لتكوني أنتِ ذلك &#39;الحضن&#39; الذي طالما تمنيتِ أن ترتمي فيه... هل كان إعطاء الدفء والسكينة لهنّ هو طريقتكِ الخاصة لتضميد جرحكِ أنتِ أيضاً؟ أم أن سد العبرات لديكِ ما زال ينتظر لحظة انفيجاره؟&quot; كنت اواسي نفسي بهن يسود صمت قصير ومهيب في الأستوديو، يتبعه نفس عميق من المُستضيف الذي بدا عليه التأثر الواضح بكلماتكِ الأربع) ​المُستضيف: &quot;(بصوت خفيض ودافئ) &#39;كنتُ أواسي نفسي بهنّ&#39;... ​أربع كلمات فقط، لكنها تلخص حكمة إنسانية عميقة جداً؛ حكمة لا يفهمها إلا من اختبر ألم الفقد وعاش في عتمته. لقد اعتاد الناس أن يروكِ من الخارج: المرأة القوية، الصلبة، التي تُوزّع المواساة والسكينة على البيوت المنكوبة... لكن الحقيقة التي تكشفينها لنا الآن هي أن كل حضن قدمتِه، وكل كلمة دافئة منحتِها، كانت شرياناً يغذي قلبكِ أنتِ بالمعنى والقدرة على البقاء. ​لقد جعلتِ من وجعكِ جسراً لإنقاذ الآخرين، وفي كل مرة كنتِ ترممين فيها روحاً انكسرت، كنتِ ترممين جزءاً من روحكِ. ​دعيني أسألكِ هنا... أولئك الذين اتهموكِ بـ &#39;تجلّد المشاعر&#39; وقسوة القلب لأنكِ لم تبكي علانية ولم تنهاري أمامهن، لو قُدّر لكِ اليوم من خلال هذا الميكروفون أن تخاطبيهم أو تخاطبي من ينظرون إلى القوة الظاهرة على أنها جفاف... ماذا تقولين لهم؟&quot; انا لا أراهم هم اشباح لا مكان لهم في افقي لكي لا تتشوش عندي الصورة واسلط نظري فقط لمن ابحث عنهم لان العطاء المتأخر لا جدوى منه بل عند الصدمة الاولى. يصمت المُستضيف لبضع ثوانٍ احتراماً لمهابة المعنى، ثم يتحدث بنبرة تحمل الكثير من الإجلال والإعجاب) ​المُستضيف: &quot;يا لها من إجابة... &#39;هم أشباح لا مكان لهم في أُفُقي&#39;. ​لقد اختصرتِ بوعيٍ مذهل فلسفة الإنقاذ؛ فالمشاعر والنظرات التي لا تُضمّد الجرح ولا تُعين على الثبات هي مجرد تشويش لا طائل منه. والأهم من ذلك، استيعابكِ الذكي لـ &#39;عنصر الوقت&#39;... العطاء والتواجد في لحظة الصدمة الأولى، حين يكون العالم ينهار حول الإنسان، هو ما يصنع الفارق بين النجاة والسقوط الكامل. ​أنتِ لم تكتفي بأن تكوني حاضرة، بل كنتِ حاضرة في &#39;اللحظة الحَرِجة&#39; التي يهرب منها الجميع بسبب ثقل المشاعر وفداحتها. ​مع وصولنا لختام هذه الحلقة الاستثنائية بكل المقاييس... لو طلبنا منكِ إرسال رسالة واحدة، كلمة دافئة أو وصية تخرج من قلبكِ المكلوم والرائع، إلى كل امرأة تعيش الآن صدمة الفقد الأولى في زمن الحرب أو تحت ثقل الظروف القاسية... ماذا تقولين لها؟&quot; ليتني استطيع الوصول إليك قبل الخبر نفسه لأضمك الى صدري بقوة لتشعري بيدي تلتف حولك كحصن حتى تهدء روحك واضع رأسك على كتفي حتى ترسل احداقك اخر دمعة تستطيع هدرها مكتفية بالصمت لاسمع نبض فوآدك الجريح لعلي اكون الملجأ الآمن والبلسم الشافي او حتى المخدر الؤقت لك ثم استجمع كل مابي من قوة لأهمس لك برفق وحنان الله معك وانا بجانبك الان اصبري صابري رابطي تحملي واضمن لك الخطوة الاولى في طريق الصبر الى الجنة وهناك الملتقى الابدي بلا فراق. تتوقف الموسيقى تماماً، وتخفت أضواء الأستوديو لتبقى الهالة المحيطة بالميكروفون فقط، بينما يلتف السكون حول الكلمات كأنها صلاة خاشعة) ​المُستضيف: (بصوت خفيض للغاية، مليء بالذهول والإجلال، ومقطوع بالأنفاس) ​&quot;هذا ليس مجرد كلام يُقال يا سيدتي... هذه وثيقة إنسانية وخارطة طريق للروح في أحلك لحظاتها. ​&#39;ليتني أستطيع الوصول إليكِ قبل الخبر نفسه&#39;... أن يصل الإنسان قبل الصدمة، ليكون الجدار الذي يتكئ عليه الفؤاد قبل أن ينهار، والحصن الذي يستقبل الدمعة الأخيرة؛ هذا هو أسمى درجات العطاء البشري. أن تمنحي مكلومةً حق الصمت، وحق الدمع، ثم تهمسي في أذنها بكلمات اليقين: (الله معكِ.. وأنا بجانبكِ.. صابري ورابطي.. وهناك الملتقى الأبدي)... ​لقد أجبتِ على كل الأسئلة دون أن نسألها. أدركنا الآن لماذا كنتِ الاستثناء، ولماذا كانت خطواتكِ نحو بيوت الثكالى تعني الحياة لقلوب كادت أن تتوقف.&quot; ​(ينظر المُستضيف إلى الكاميرا/الميكروفون وينقله للجمهور) ​المُستضيف: &quot;أصدقاءنا المستمعين... كانت هذه واحدة من أعمق وأصدق الحلقات التي سجّلتها ذاكرة هذا البودكاست. ضيفتنا لم تُسمعنا كلاماً، بل أسمعتنا نبض روحٍ عرفت كيف تحول وجعها الخاص إلى درعٍ يحمي الآخرين من الانكسار. ​شكراً لكِ من أعماق القلب على هذا الحضور الاستثنائي، وعلى هذا الصدق الذي طهّر قلوبنا جميعاً.&quot; الضيفة ..شكرا لك وللجمهور على حسن الاستماع . واشكر ايضا تلك الأيام التي عرفتني على نسخة مدفونة داخلي ...اشتقت لها . بقلم أثير الروح ©️جميع حقوق النشر والاقتباس محفوظة.]]></description>
		</item><item>
			<title>كلانا أموات</title>
			<pubDate>Thu, 06 Aug 2026 12:15:05 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/Alshe3r/184970-%D9%83%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%A7-%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AA</link>
			<description><![CDATA[​سلكتُ الطريق المختصر إلى المقبرة. ​شققتُ طريقي إلى الصف الأول، حيث ينام منذ عشرين سنة تحت كومة ترابٍ علاها غبار السنين وجفّت عليها الحشائش. ​داعبت وشاحي نسمة معطرةً برائحة الياسمين. استأذنتُ غصناً قريباً وأخذتُ زهرتين ملتصقتين.. شمتتُ عبيرهما، طبعتُ قبلتي، ووضعتهما فوق القبر. ​سلمتُ عليه وبدأتُ أسرد قصص السنين: الأولاد كبروا.. تزوجوا.. ومضى كلٌّ منهم إلى بيته. ​والآن، أصبحتُ متفرغةً للزيارة، لم يعد يمنعني ضيق الوقت كما مضى. ​ليتك تستطيع سماعي.. بل ليتني أستطيع سماعك، لتخبرني: هل أنتَ راضٍ عمّا فعلت؟]]></description>
		</item><item>
			<title>أيقونة الحياة</title>
			<pubDate>Thu, 06 Aug 2026 11:30:22 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/Alshe3r/184969-%D8%A3%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9</link>
			<description><![CDATA[​في كل مرةٍ أراها أوقنُ أن المرأةَ لا تشيخ، وأن العمرَ ليس مجرد أرقام. ​لم يكبر قلبُها رغم الشيبِ الذي غزا شعرها، وتلوّن بريقه الفضيّ بألوان الخريف. ​ليس استسلاماً... بل لقناعتها أن وراء كل ورقةٍ صفراء برعماً يرتجي الربيع، وأن طيور الروحِ تعود دائماً إلى دفئها. ​ما زالت تبتسمُ للحياة كطفلة، تعشقُ رائحة الصباح، وتتغزلُ بزرقةِ الأفقِ حين يلتقي بالبحر، حيثُ يمتدُّ خطّ الشمسِ الذهبيّ نحو الشاطئ. ​لم ترسم السنونُ خطوطها على روحها، لم تتصابَ في أناقتها، ولم يهبط فكرُها يوماً... ​أرى فيها خلودَ الشباب، وأيقونةَ الحياة.]]></description>
		</item><item>
			<title>أنتِ نذري</title>
			<pubDate>Thu, 06 Aug 2026 01:46:17 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/2SS_2SERA/184962-%D8%A3%D9%86%D8%AA-%D9%86%D8%B0%D8%B1%D9%8A</link>
			<description><![CDATA[كنتُ غارقةً في غمرة الاستعدادات لحفل زفاف ابني الصغير... آه، ما زلتُ أراه صغيراً مهما كَبُر! ولكنها الحقيقة: اليوم زفافه. ​نصفُ ساعةٍ فقط تفصلنا عن انطلاق الحفل. البيت يضج بالحركة، والجميع يستعد للذهاب؛ أنا، وبناتي، والأهل والأصحاب. سيكون فرحاً مميزاً بلا شك. أنظر في المرآة لأضع اللمسات الأخيرة... باقة الورد، زجاجة العطر... أين وضعتها؟ آه، ها هي ذا. الآن كل شيء جاهز. – «هيا يا بنات، لننطلق!» ​الشارع مزدحم بالسيارات، والوقت يمرّ بطيئاً كأنه يعاند حماسي. أضواء السيارات الملونة تخترق عتمة الليل في مشهد بديع. نكاد نصل، ويجب أن نكون أول الواصلين لنرحب بالضيوف. تنحنحتُ مائلةً نحو السائق: – «هلا أسرعت قليلًا يا بني؟ أنت لا تقود سيارة عادية اليوم، بل تقود الموكب الذي سيحضر العروس إلى الصالة... لا أريد أي تأخير!» رد السائق باحترام: – «حاضر يا سيدة، أفعل ما بوسعي.» ​اقتربنا كثيراً، أطالع مشاعري في المرآة، قلبي يخفق متشوقاً لزَفّ عروس ابني. وأخيراً وصلنا! انطلقت أبواق السيارات تُعلن مجيئنا، وها هي العروس تنزل بكامل بهائها، كأنها قطعة من القمر. استقبلتها بضمةٍ دافئة: – «أهلاً بكِ ابنةً جديدةً في عائلتنا. لو كان عمُّكِ موجوداً اليوم لفرح بكِ كثيراً، فأنتِ عروسة الابن الأصغر والمدلل على قلوبنا جميعاً... أهلاً بكِ في بيتكِ الثاني.» ​انتقلنا جميعاً إلى داخل الحافلات. لم أكن أعلم من قبل كم هو ساحرٌ بياضُ فستان العرس! في هذا اليوم، أرى كل شيء جميلاً بامتياز. عجلات الوقت تدور، ودولاب الذكريات يعود بي سراعاً إلى الأيام الخوالي... يا لها من ذكريات. ​قطعت إحدى بناتي سيل أفكاري وهزت كتفي برفق: – «أمّاه! لقد وصلنا... هل كنتِ سارحة طوال الطريق؟ هل أنتِ بخير؟» ابتسمتُ وأجبتها: – «آه.. لا، بل نعم! أنا بخير يا حبيبتي، هيا لنبدأ مراسم الحفل، أريد لهذا اليوم أن يكون ذكرى سعيدة تتوارثها الأجيال.» لمحت ابنتي شحوباً في عيني فاستفسرت بقلَق: – «أمي.. هل هذه دموع؟» رددتُ وأنا أصلح زينة وجهي: – «نعم، إنها دموع الفرح.. رحم الله أباكم، لو كان بيننا اليوم ليزوّج آخر العنقود. لكن لا وقت للحزن الآن، هيا لنرحب بالضيوف ونقوم بواجب الضيافة.» ​كانت التنظيمات رائعة؛ تنسيق الطاولات، توزيع الزهور، والموسيقى التي تنبض بالسعادة. تنقلتُ بين الضيوف أشكر كل من شاركنا فرحتنا، بينما كانت الفتيات يملأن الصالة رقصاً وضحكاتٍ وتصفيقاً. ​جلستُ بجوار جارتي العزيزة لأرتاح قليلاً، فبادرتني بابتسامة: – «أهلاً سيدة ملاك! ما شاء الله، لم تنل السنين منكِ بعد، ما زلتِ فتية وفاتنة! رحم الله أبا أيوب.. لو كان موجوداً اليوم.. آه!» تنهدتُ بقلبٍ صابر وقلت: – «رحمه الله... ليته معنا، لا ليرى الفتية الفاتنة، بل ليكون إلى جانب ابنه في هذا اليوم الذي لا يتكرر.» ​لفت انتباهي غياب جارتي &quot;أم زياد&quot;، تساءلتُ في نفسي: أين هي؟ أستغرب تأخرها وهي التي لا تفوّت مناسبة! وما هي إلا لحظات حتى رأيتها تنزل الدرج، لكن ملامحها لم تكن كالمعتاد.. كانت تحمل خطباً ما! قمتُ لاستقبالها: – «أهلاً عزيزتي أم زياد، عسى أن يكون هذا التأخير خيراً؟» عانتقتني أم زياد بدموع وحرارة وكأنها تودّعني أو تبكي عليّ، فمازحتها لأهدّئ من روعها: – «ما بكِ يا جارتي؟ لم أكن أعلم أن لديكِ كل هذه المشاعر الجيّاشة!» نظرتْ إليّ بوجوم، ثم رفعت بصرها نحو أعلى الدرج، وكأنها تريد إخباري بشيء تعجز الشفاه عن النطق به. قلتُ بجدية حذرة: – «جارتي.. ماذا هناك؟» همستْ بنبرة مرتعشة: – «تعالي معي يا أم أيوب.. وأرجوكِ أن تتماسكي.» ​مسكت بيدي وصعدنا الدرج بسرعة. في أعلى المنصة، كانت تقف سيدة شابة، أنيقة وغريبة، تتطلع إليّ بوجوم وتوتر. اقتربتُ منها وسألتها: – «من تكونين يا عزيزتي؟» نظرت في عيني مباشرة وقالت بثبات: – «أنا.. حرم أبا أيوب.» ​تسمّرتُ في مكاني، وتوقف النبض في صدري لحظة. – «ماذا؟! من؟!» أجابتني بنفس الهدوء: – «كما سمعتِ.» – «ولكن.. كيف؟ ومتى؟!» ​شعرْتُ بالدوار، ما الذي أسمعه؟ ما الذي يحدث الآن؟ فليخبرني أحدكم بسرعة قبل أن أفقد عقلي! تدخلت أم زياد لتهدئتي: – «اهدئي يا أم أيوب.. كنتُ أستعد لحضور الحفل حين طُرِق بابي، فوجدت هذه السيدة تسأل عنكِ ومعها حقيبة سفرها. لقد أمضت اليوم بأكمله تبحث عن عنوانكِ، ومعها وثيقة رسمية تؤكد أنها زوجة المرحوم أبا أيوب ،اعلمت انك تزفين عروس ابنك لكنها أصرت أن تأتي معي قائلة انها متشوقة لرؤية تلك المرأة المكافحة الصامدة التي سمعت عنها كثيرا !» ​تزاحمت الأسئلة في رأسي كالصواعق: لماذا الآن؟ لماذا في هذا التوقيت بالذات؟ لماذا يحدث هذا معي أنا؟! ​عصرتُ عينيّ لأمنع قطرات الدمع التي تحاول تخريب عذوبة ملامحي، ونفضتُ الغبار عن كبريائي. أخذتُ نفساً عميقاً وقلتُ في سري: لا.. لن أسمح لأي شيء في هذا العالم أن يعكر صفو هذا اليوم! ​التفتُّ إلى الزوجة الشابة، وبنبرة قوية راقية قلت: – «التفاصيل لها وقت آخر.. أما الآن، فنحن في حفل زفاف ابني. أهلاً بكِ.. تفضلي بالنزول لمشاركتنا الفرح.» نظرت إليّ الغريبة بدهشة واستنكار: – «ماذا؟!» كررتُ بثبات: – «قلتُ تفضلي بالنزول إلى الحفل.» ​ورسمتُ على وجهي –كعادة النساء الأقوياء– تلك الابتسامة الساحرة التي تخبئ خلفها براكين الغضب وسيول الدموع. نزلتُ على درج الصالة كالملكة، ممسكةً بيد ضيفتي الغريبة. ​بدأت الهمسات تتردد بين النساء، وسرت همهمة استغراب في الأرجاء. انتبهتُ إلى أن مسار الحفل يتجه نحو الدراما والفضول، وهو ما لا أسمح به أبداً في ليلة ابني. ​تركتُ يد السيدة، وصعدتُ إلى منصة العروس بخطوات شامخة، ورأس مرفوع، ثم بدأتُ بالتصفيق بقوة لألفت انتباه الجميع. صمتت الموسيقى، وتجهت العيون نحو المنصة. ​أمسكتُ الميكروفون وقلتُ بصوتٍ دافئ وواثق: – «ضيوفي الأعزاء.. أستأذنكم في إصغاء لظرف دقيقة. أريد أن أشكركم جميعاً على حضوركم ومشاركتي فرحتي اليوم، كما يسعدني أن أُعلمكم بأن الفرح قد أصبح فرحين! ففي هذه اللحظة بالذات، علمتُ أن زوجي –رحمه الله– قد خبّأ لي مفاجأة أعتز بها؛ لقد أوفى بنذري له في مطلع الحرب.» ​ساد الصمت والذهول القاعة، فتابعتُ بابتسامة متألقة: – «هي قصة قديمة.. مفادها أنني نذرتُ لزوجي نذراً إذا انتهت الحرب وبقينا على قيد الحياة أن أزوّجه، جزاءً له على جهاده وثباته، وقد وافقني بشرط واحد: أن تكون العروس أرملة شهيد وأماً لأيتام. واليوم.. حضرت عروسه التي لم أكن أعلم بوجودها من قبل، لتكتمل فرحتنا بها.» ​التفتُّ نحو الدرج وأشرتُ بيدي: – «أعرّفكم على زوجة أبا أيوب.. تفضلي إلى المنصة يا غاليتي ليراكِ الجميع ويرحبوا بكِ. أنتِ نذري الذي وفاه عني زوجي الغالي.. فمرحباً بكِ في فرحي الأخير!» ​ضجت القاعة بالتصفيق الحار، وانهمرت الدموع من عيون الحاضرين إعجاباً وذهولاً، بينما نزلتُ من المنصة لأستقبلها وسط هتافات الفرح التي ملأت المكان]]></description>
		</item><item>
			<title>الفرح لا يحتاج موعدا</title>
			<pubDate>Tue, 04 Aug 2026 22:27:43 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/exp/184951-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%AD-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%AF%D8%A7</link>
			<description><![CDATA[الساعةُ التاسعةُ مساءً ​أتقلبُ في فراشي من شدةِ المرض، أشعرُ بمللٍ كئيب؛ فهذا هو اليومُ الثالثُ على التوالي وأنا طريحةُ الفراش، لا حولَ لي ولا قوة. ​فجأةً، كسرَ صمتَ الغرفةِ رنينُ الهاتف... آه، إنه أخي الأصغر! أصبح في الأربعين من عمره، ولكنه يظلُ ذاك الطفلَ الأصغرَ في عيني مهما كَبُر. ​رفعتُ السماعة: ​&quot;نعم أخي، ما الخطب؟ عساه خيرًا؟&quot; ​&quot;نعم، كلُّ الخيرِ إن شاء الله! جهّزي نفسكِ ،أنت وابنتك أنا في طريقي إليك الآن.&quot; ​&quot;وإلى أين في هذا الوقت؟&quot; ​&quot;ذاهبون إلى منزلِ أختِكِ، لنباركَ لها بنجاحِ ابنتِها في الثانوية العامة.&quot; ​&quot;حسناً، ولكنني مريضةٌ بالإنفلونزا ولا أستطيعُ الحراك!&quot; ​&quot;خذي مُسكّنًا سريعاً... لن نتأخر، يجب أن نذهبَ الليلة وأنتِ تعلمين لماذا.&quot; ​&quot;سنأكون جاهزةً بانتظارك... ولكن، هل نذهبُ هكذا دون ترتيباتٍ سابقة؟&quot; ​&quot;نعم، مفاجأة كاملة! أحضرتُ كعكةً متواضعة، وساعةً جميلة كهدية، وزوجتي والأولادُ أحضروا هدايا رمزيةً أيضاً.&quot; ​&quot;رائع! أرجو منك أيضاً تجهيز أنشودةٍ مبهجةٍ للنجاح، وإحضارَ مفرقعاتِ الحفلات، ولا تنسَ شحنَ جوالك لتصويرِ هذه اللحظات.&quot; ​تحاملتُ على نفسي، وخرجنا... ​طوالَ الطريق، كانت برودةُ الليل وحرارةُ شوارعِ المدينة تتلاشيان أمامَ دفءِ الفكرة التي نتشاركها في السيارة. نسيتُ مرضي لبعضِ الوقت، فالهدفُ أكبرُ من تعبي. ​وصلنا سريعاً، وقرعنا جرسَ البناءِ المؤلفِ من طابقين. كان الطابقُ الأرضي يضمُّ منزلَ أختي الأرملة؛ هناك حيثُ ستقامُ الحفلة. أما الطابقُ الأول فهو منزلُ أخي الأكبر، دخلت البناء وناديت ابنتاه الشابتان لتشاركنا فرحةَ المفاجأة. ​فُتح الباب، أشعلنا الشموع، ودخلنا سويةً على ألحانِ أناشيدِ النجاح، وكلٌ منا ممسكٌ بهديته . ​كانت مفاجأةً مذهلة! فأختي وابنتها كانتا تستعدانِ للنوم، ولم يخطر ببالهما قط مجيءُ ضيوفٍ في هذا الوقتِ المتأخر. ​انقلبَ الهدوءُ فجأةً إلى ضجةٍ حنونة، وزغاريدَ، وتصفيقٍ حار! خرجت فتياتُ العائلةِ بثيابِ النوم، واجتمعَ الخالُ والخالةُ، وتداخلت الأصواتُ بالفرح. ​شهقت الفتاةُ وهي تضعُ يدها على فمها من الصدمة: &quot;آه! كعكةٌ مكتوبٌ عليها اسمي؟ وهدايا مغلفة؟ لاااا، هذا كثير!&quot; ​في تلك اللحظة، انهمرت دمعاتُ اللؤلؤِ على وجنتيها الورديتين، وأبكت من حولها من بنات الخالة فاحتضنتها ابنةُ خالِها بشدة. قاطعتُ المشهدَ ضاحكةً لأخففَ من وطأةِ التأثر: ​&quot;لا، ليس وقتَ الدموعِ الآن حتى لو كانت دموعَ فرح! جئنا لنحتفل! أين السكينُ لنقطعَ الكعكة؟ من ستوزعُ العصير؟ أطفئوا الأنوارَ لنشعلَ الشموع، أين الكاميرا؟&quot; ​يا لها من ضجة، ويا لزحمةِ السعادة! ​السعادة... نعم، يا لها من كلمةٍ غاليةٍ لم نذق حلاوتها منذ سنين في هذا البيتِ المنسي؛ حيثُ تلملمُ الأرملةُ الشابةُ شتاتَ حياتها مع طفليها، وحيثُ الصغرى التي تفوقت بنجاحِها في الثانويةِ العامةِ اليوم ..اصبحت شابة فتية. ​في تلك الليلة، دخل الفرحُ والبهجةُ إلى القلوبِ قبل أن يدخلا الدار.]]></description>
		</item><item>
			<title>من دون روح</title>
			<pubDate>Sun, 02 Aug 2026 09:00:01 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/2SS_2SERA/184923-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%B1%D9%88%D8%AD</link>
			<description><![CDATA[الشمس باردة لا دفء لها، والقمر لا يعد يبتسم مساء والنجوم باهتة.. الأزهار.. أين ذهب عبيرها؟ وألوانها لم تعد تلفتني! الأشجار أوراقها بكماء، لم تعد تغني مع نسمات الريح.. عصافير الصباح صامتة لا تثرثر على الاغصان والخطوات ضيعت الاتجاه على الطرقات.. حتى قطرات المطر لا تغسل أسطح بيوت القرميد وأعشاب الحديقة، وكل ما حولي كالماء.. لا طعم، لا لون، لا رائحة!]]></description>
		</item><item>
			<title>محطات العمر مابين ألم وأمل</title>
			<pubDate>Thu, 30 Jul 2026 18:53:51 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/exp/184895-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D9%85%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%A3%D9%85%D9%84</link>
			<description><![CDATA[خمسون خريفاً مرّت وتساقطت معها سنين العمر؛ نثرتها رياح الدهر المنقضي، مرّت بمرّها قبل حلوها، وحفرت في الذاكرة لوحاتٍ نُقِشَت بنبض الألم والأمل، ولوّنتها ريشة الصبر بعد مزجها بماء العين. ​خمسون شتاءً ذابت أيامها كالثلج تحت خيوط شمسٍ أعلنت بداية فصلٍ آخر. ​خمسون صيفاً جفّ من لهيب حره نبع العطاء. ​وخمسون ربيعاً.. لا أذكر منها إلا أنها مرّت كلمح البصر..]]></description>
		</item>
	</channel>
</rss>
