<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0">
	<channel>
		<title>حسوب I/O - مساهمات المستخدم Hiba_hiba</title>
		<description>المساهمات التي أرسلها Hiba_hiba - حسوب I/O</description>
		<language>ar</language>
		<generator>حسوب I/O</generator>
		<item>
			<title>&quot; حتى الموت لم يستطع ان يسلبك مني فأنت انا &quot;</title>
			<pubDate>Wed, 29 Apr 2026 21:13:04 +0000</pubDate>
			<link>https://io.hsoub.com/exp/182272-%D8%AD%D8%AA%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B7%D8%B9-%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D9%84%D8%A8%D9%83-%D9%85%D9%86%D9%8A-%D9%81%D8%A3%D9%86%D8%AA-%D8%A7%D9%86%D8%A7</link>
			<description><![CDATA[​&quot;إلى أبي.. إلى ذلك الرجل الذي بثَّ في روحي العزيمة والثقة والثبات، إلى مَن جعلني ما أنا عليه اليوم، إلى مَن وثق بي وملأ قلبي بحنانٍ يكفي ليغمر قلوب العالم أجمع.. لكَ أهدي كلماتي. ​لقد توفيتَ يا أبي جسداً وحضوراً، لكنكَ حيٌّ في قلبي تربيةً، وشرفاً، وعزاً. أعِدُكَ أنني سأظلُّ أميرتكَ ذات الألف رجل، وكن متأكداً أنني لا زلتُ صامدة؛ فلو اجتمع العالمُ أجمع على هدم الجبل الذي بنيتَهُ في أعماقي، لتاهوا وهم يبحثون عن عُمقه قبل أن يمسّوا قِمّته. ​تولاكَ الله بواسع رحمته.. يا ذا العيون الرمادية.&quot;    &quot; حتى الموت لم يستطع ان يسلبك مني فأنت انا &quot;  أنا لستُ مجرد ابنةٍ لأب، أنا عشتُ قصة أبوةٍ وبنوةٍ ستبقى حيةً في أعماقي إلى الأبد. لا أعرف كيف أبدأ كلماتي، ولو كان البحر مِداداً لوصف حب وحنان أبي لَنفِد البحرُ ولم تَنفد كلماتي. ​لقد كان أبي ذلك الرجل الرقيق معي، كان صلب المظهر، ذا شهامةٍ يخشاها الجميع، لكنه كان معي أحنَّ من نسمات الريح. ربّاني على الوقار والحشمة، بعث في روحي الثقة والثبات، علمني كيف أكون امرأةً بألف رجل، وكان هو رجلي الذي أكلتُ نفسي إليه.. ولكن! ​ذلك اليوم.. ذلك اليوم الذي تغير فيه كل شيء حين وقع أبي في فراش الموت. لا زلتُ أتذكر آخر مرة كان فيها أبي واقفاً على رجليه؛ ناداني بأسمى عبارات الحب: «يا قطعةً من روحي.. يا قطعةً من روحي». أجبتُ بلهفة: «جئتُك يا أبي.. جئتُك». كانت رجلاه لا تحملانه، فاتكأ على كتفي وأمسك بيدي. أخرجتُه إلى الجانب الآخر من المنزل، وكان ينظر ويتأمل كل شيء كأنه يراه للمرة الأخيرة. ​وقبل أن أعيده لمكانه، استند إلى الجدار، وأمسك يدَيّ، ثم بدأ يحدثني عن قدر حبه لي؛ وصفني وكأنني أجمل ما رأت عيناه، ثم أوصاني بكل شيء يخص هذه الحياة، لم يترك شيئاً إلا وذكره، ذكرني من أنا، ومن أكون، ولماذا أعيش. ثم ضمني إلى صدره في حضنٍ عميق، لم يحضني مثله من قبل، كأنه يعلم أنه لن يستطيع احتضاني بعدها. أمسك وجهي وبدأ يتأمل تفاصيل ملامحي ويبتسم، قبّل جبيني ويدي وقال لي: «مهما حدث.. ستظلين أميرتي». ​أعدتُ أبي إلى فراشه، ومنذ تلك اللحظة لم ينهض ثانيةً. مرض أبي مرضاً فظيعاً نهش لحمه وعظمه، رأيتُه في أصعب حالاته؛ رأيتُ سندي وجبلي الذي لا يهتز وهو يصرخ من شدة الألم. عشتُ معه شهراً يتقطع فيه قلبي إرْباً إرباً يوماً بعد يوم. فعلتُ كل ما بوسعي، وقفتُ بجانبه، قبّلتُ يديه وواسيتُه، كنتُ ممرضةً له، داويتُ جروحه حين أصبح هزيلاً. حملتُه بين يديّ ولم أكترث لألم ظهري؛ ليس لأنه لا يوجد من يحمله، بل لأن يدي كانت ألطف عليه من تلك الأيدي القاسية. مرّ ذاك الشهر الذي تمنى فيه أبي الموت من شدة الوجع، ثم جاء اليوم الموعود. ​لا زلتُ أتذكر كيف نهضتُ من نومي ووجدتُ أبي بارد الأطراف، ذا عينين مقلوبتين للأعلى. أمسكتُ بيده متأملةً في أن يمسكني ويقبل يدي كما ألفتُ، متأملةً في أن يقول: «صباح الخير يا ذات العيون البراقة.. صباح الخير يا جميلتي ويا قطعة من روحي». انتظرتُ أن يعانقني، لكن كل ما وجدته هو يدٌ باردة، أمسكتُها فأفلتت من بين يدي؛ لم تمسكني بتلك القوة التي عهدتُها. ​لقد سلب الموت مني قوة أبي في حبه لي وحنانه، سلب كلماته التي كانت تشحن يومي بطاقة الفخر والاعتزاز والثقة. وضعتُ يدي تحت ذقنه أتلمس نبض قلبه، متأملةً في أن يكون مُغمىً عليه، لكن لا نَفَس ولا نبض. حينها أيقنتُ أن ظهري انكسر، وأن قطعةً مني سُلبت . حملتُه بين يدي وكان أخف من الريشة، وكأن الروح هي من كانت وزنه. حملتُه.. لم أستطع البكاء ولا الصراخ، عانقتُه وضممتُه إلى صدري، أردتُ فقط أن يبتسم في وجهي كما عهدتُه، لكن لم يسعني القول سوى: «إنا لله وإنا إليه راجعون». ​وضعتُ أبي على فراشه، سوّيتُ أذرعه وأغلقتُ عينيه الرماديتين الجميلتين وأنا أنظر لهما بكل حرقة، وكأن عقلي يحفظ تفاصيلهما للمرة الأخيرة. غيرتُ ملابسه وقبلتُ جبينه، ثم وقفتُ بكل عزم وإصرار وبدأتُ أجمع أشتات المنزل وأستعد لدخول الناس؛ لأنني أعلم أن لا أحد من أهل البيت سيصمد أو يتحمل. ​وقفتُ كالجبل الشامخ، وكأن روحه خرجت وسكنت قلبي، وكأنني أنا أبي. قلتُ لنفسي: إن مات أباكِ جسداً، فتربيته تعيش فيكِ، وشرفه أنتِ، وعرضه أنتِ.. إن مات أباكِ جسداً فهو حي في قلبكِ لا يموت يا هبة.&quot;    &quot; فليعلم الجمعُ أنك خير مَن داست قدماه الأرض يا أبي، حتى وإن لم يَرَ العالم هذا، فذات العيون البراقة رأته؛ رأيتُ أثر الرصاص على ظهرك فكنتَ أشجع محارب، ورأيتُ خشونة ملمس يديك فكنتَ خير أبٍ معيل، ورأيتُ قوتك وشجاعتك فكنتَ خير مواطنٍ وذا أصلٍ وجذور.. وأنا فخورة بك جداً يا محرر الأرض، ويا عزيز النفس. &quot;]]></description>
		</item>
	</channel>
</rss>
