إلى أين سيقودنا التنافس القوي بين شركات الذكاء الاصطناعي كمستخدمين؟

مع اشتداد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي يبدو أن الشركات الكبرى لم تعد تتنافس فقط على جودة النماذج أو سرعة الاستجابة بل على أن تصبح البوابة الرئيسية التي يبدأ منها المستخدم كل نشاطه الرقمي. وفي هذا السياق تسعى OpenAI إلى توسيع حضورها من خلال مشروع يحمل اسم ChatGPT Super App والذي يهدف إلى جمع مختلف خدمات الشركة داخل منصة واحدة مع ربطها بخدمات خارجية مثل Canva وBooking.com وغيرها. الفكرة تستهدف راحة المستخدم وتحسين تجربته بشكل عام. فبدلا من التنقل بين عشرات التطبيقات والمواقع يمكن إنجاز الكثير من المهام كالبحث والكتابة والتصميم والحجوزات وتنظيم العمل في تجربة موحدة وأكثر سلاسة.

ما يلفت الانتباه أيضا هو أن التنافس بين شركات الذكاء الاصطناعي بدأ يأخذ شكل مختلف بحيث لم يعد الهدف مجرد بناء أفضل نموذج بل بناء نظام متكامل يجعل المستخدم يقضي أكبر وقت ممكن داخل المنصة. وهذا يشبه إلى حد كبير ما حدث سابقا مع محركات البحث وشبكات التواصل الاجتماعي حيث تحولت المنافسة من تقديم خدمة جيدة إلى محاولة احتواء أكبر جزء من حياة المستخدم الرقمية.

شخصيا أرى أن المستفيد الأكبر هنا سيكون المستخدم. فالمنافسة تدفع الشركات إلى تقديم مزايا أفضل وأسعار أقل وتجارب أكثر تطورا، لكن تظهر أيضا مشكلة زيادية الاعتمادية والوقت الذي نقضيه في استخدام هذه المنصات وهو ما يتطلب قدرة المستخدمين على ضبط ومراقبة استخدامهم

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولكن ألا يؤثر ذلك على خصوصية المستخدم؟ بمعنى أن كل شيء يكون مربوط داخل منصة واحدة، فسوف يحتاج بيانات أكثر، فمن رأيي المستفيد الأكبر هو تلك المنصات وليس المستخدم.

خصوصية المستخدم للأسف كانت وستظل دائما في موضع الاستغلال لكن الفكرة حاليا أنه اذا كانت خصوصيتك وبياناتك ستتعرض للسرقة فعلى الأقل نحصل مقابلها على خدمة جيدة وتجربة مستخدم سلسة. لكن طبعا فكرة وجود كل الخدمات تحت مظلة واحدة يضع صلاحيات كبيرة جدا في يد المسئولين عن تقديم الخدمة

ولكن ان تكون تتعرض لانتهاك خصوصية من أكثر من جهة أعتقد أنه أفضل من أن تكون جهة واحدة هي التي تنتهك كل خصوصيتك وتعاملاتك، لا أعلم ولكني أظن ذلك.

لكل من الخيارين مميزاته وعيوبه، فكون شركة واحدة كبيرة تتحكم في كل بيانات المستخدم يجعل لها سيطرة كبيرة على كل تفاصيل حياة الشخص بشكل مرعب، ولكن على الأقل فكلما كانت الشركة كبيرة غالبا ما تكون حمايتها لهذه البيانات أكثر صرامة وبالتالي أقل عرضة للاختراق وسرقة هذه البيانات

هي ستحمي تلك البيانات حتى لا تأتي شركات منافسة تستولي عليها، إذن نحنُ ندور في نفس الدائرة، لأنه يكفي انها تستطيع أن تستغل بيانات مستخدمينها بشكل أكبر فقط من أجل مصلحتها.

لكن الاختراق لا يجب أن يكون من شركات منافسة هناك الكثير من الاختراقات التي يقوم بها هاكرز مستقلين يجمعون البيانات لبيعها لمن يحتاجها مقابل المال على الدارك ويب مثلا وليس كل من يشتري البيانات يستخدمها لأغراض ربحية فهناك من يستخدمها لأعمال احتيال أو انتحال شخصية وكلها تكون باسم وبيانات شخص ليس لديه أدنى معلومة عما يحصل، فنحن نتعامل مع أخف الضررين وهو أن تكون البيانات محمية من الشركة

فهمتك، شكراً لك على التوضيح.

ayaavo أضف ردا

الأمر مخيف، هل سيسطر أكثر من ذلك علينا؟! حاليًا تجد الناس تستشير شات جي بي تي في مشاكلها وكيفية التصرف بالمواقف، خاصة المراهقين والأمر أصبح خطير، لقد ذكرتني بفيديو لعادل إمام يسأله المذيع كيف ستكون الحياة سنة 2000؟ قال ستسيطر الآلة وحتى العواطف ستقل، وهذا ليس رأيه فقط، بل رأي الكثير من العلماء أيضًا، فالعواطف ربما تختفي وهذا هو المخيف بالنسبة لي تصبح حتى معاملاتنا مع بعض آلية وهذا هو ما يحدث الآن

الناس قبل الذكاء الاصطناعي كانوا يستشيرون الأصدقاء، والمنتديات، والبرامج التلفزيونية، وكتب التنمية البشرية، وأحيانًا أشخاصًا لا يعرفونهم أصلًا على الإنترنت. تغيرت الأداة، لكن الحاجة إلى الاستشارة ليست جديدة.. وايضا كلما ظهرت تقنية جديدة قيل إنها ستفسد العلاقات الإنسانية، قيل ذلك عن التلفاز ثم الإنترنت ثم الهواتف الذكية. ومع ذلك ما زال الناس يحبون ويغضبون ويحزنون ويكوّنون صداقات وعائلات. الذكاء الاصطناعي قد يغيّر بعض طرق التواصل، لكنه لا يستطيع أن يلغي حاجتنا الطبيعية إلى البشر أو يستبدل المشاعر الحقيقية التي تنشأ بينهم.

ayaavo أضف ردا

لكن في النهاية كانت كل هذه الوسائل ناتجة من إنسان إلى إنسان سواء بشكل مباشر أو غير مباشر مثل الكتب أو البرامج أو المحتوى الرقمي. حتى عندما لا يكون هناك حوار مباشر، فالمصدر الأساسي دائمًا إنساني، أما الذكاء الاصطناعي لا يكون التفاعل قائمًا على إنسان وراء الرسالة، بل على نظام آلي يعيد إنتاج المعرفة بطريقة مختلفة

أظن أن التنافس بين الشركات يفيد المستخدم ، فهم يتنافسون في حفظ الخصوصية و هذا في مصلحتي ، يتنافسون في السرعة و الأداء و هذه مصلحة المستخدم .

يقضي أكبر وقت ممكن داخل المنصة

نشر يوسف زيدان على Facebook محادثة بينه و بين الذكاء الاصطناعي و سأله لماذا تستطرد في الحديث ؟ فقال لإطالة المحادثة لأطول فترة .

الذكاء الإصطناعي اشبه بالآلة الحاسبة ولكن بشكل متطور. فإن استغللناها بشكل صحيح ستساعدنا وتسهل علينا حياتنا، وإن بالغنا في استخدامها بشكل خاطئ ستتوقف عقولنا عن التفكير ونصبح غير قادرين على القيام بأي شيء بدونها، وللأسف هذا ما يسعى إليه أغلب شركات الذكاء الاصطناعي.