إلى أي مدى يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل موازين القوة بين الدول؟

بعد تقارير تحدثت عن سعي شركة ميتا للاستحواذ على شركة Manus الصينية المتخصصة في وكلاء الذكاء الاصطناعي بصفقة كلفت 2 مليار دولار، وبعد اتمام الصفقة تدخلت الحكومة الصينية لإلغاءها، معلقة أنه يحظر الاستثمار الأجنبي في هذه الشركة، وهذه الحادثة جعلت من الواضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع تقني أو فرصة استثمارية بل أصبح جزء من حسابات القوة والنفوذ بين الدول.

قبل سنوات كانت الدول تتنافس على الموارد الطبيعية أو الصناعات الثقيلة أو التفوق العسكري التقليدي. أما اليوم فيبدو أن امتلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة أصبح عنصر استراتيجي لا يقل أهمية عن أي من هذه العناصر. فالدولة التي تمتلك نماذج أكثر تطورا أو بنية تحتية أقوى للذكاء الاصطناعي قد تحصل على تفوق اقتصادي وعلمي وحتى عسكري.

لهذا لم يعد مستغربا أن تتعامل بعض الحكومات مع شركات الذكاء الاصطناعي كما لو كانت جزء من أمنها القومي. فالتكنولوجيا التي تستطيع تحسين الإنتاجية وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات ودعم الأنظمة الدفاعية ليست مجرد منتج تجاري يمكن بيعه أو التفريط فيه بسهولة.

ومن المثير للاهتمام أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي كان قبل سنوات يدور حول الشركات ورواد الأعمال والمستثمرين بينما أصبح اليوم يدور بشكل متزايد حول الحكومات والسياسات الدولية. وكأن العالم بدأ ينظر إلى النماذج الذكية بالطريقة نفسها التي ينظر بها إلى الصناعات العسكرية أو برامج الفضاء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الذكاء الاصطناعي اليوم أشبه بالسلاح النووي، واللافت بالنسبة لي أن المنافسة لم تعد تدور فقط حول بناء أفضل نموذج، بل حول السيطرة على كل ما يسبقه الرقائق، مراكز البيانات، المواهب، والبيانات نفسها. فحتى لو امتلكت شركة تقنية قوية، ستظل معتمدة على منظومة كاملة قد تخضع في النهاية لقرارات سياسية.

لهذا أرى أن السنوات القادمة قد تشهد تركيزا أكبر على تحقيق الاكتفاء التقني وتقليل الاعتماد على الخارج، وليس فقط على إطلاق نماذج أكثر ذكاء. وربما لهذا السبب أصبحت أخبار القيود والاستثمارات والتحالفات بين الدول لا تقل أهمية عن أخبار النماذج الجديدة نفسها.

شخصيا أعتقد أن المجال التقني عموما والذكاء الاصطناعي يالأخص يتضرر من فكرة تقليل الاعتماد على الخارج وتحقيق كل دولة للاكتفاء الخاص بها، فهذا المجال يتقدم بسرعة كبيرة ويعتمد بشكل كبير على تبادل المعرفة والذي يتم بسهولة دون تدخل الحكومات والسياسة في الأمر، وبالنسبة للمخاوف المتعلقة بموازين القوى فأتمنى ان يكون هناك اجراء من الامم المتحدة مثلا يمنع استخدامات معينة للذكاء الاصطناعي

بالطبع الذكاء الاصطناعي انتقل من كونه منتجًا تقنيًا إلى كونه جزء من ميزان القوة بين الدول، لأن تأثيره لم يعد محصورًا في السوق، بل امتد إلى الاقتصاد والأمن وإدارة البيانات والبنية التحتية. لكنه ايضا ليس اداة صراع فقط ، بل ايضا أداة تعاون عالمي متزايد، لأن تطويره يعتمد على تبادل المعرفة، وسلاسل توريد معقدة، وشركات متعددة الجنسيات. لذلك هو يحمل وجهين في نفس الوقت: وجه تنافسي مرتبط بالنفوذ والسيادة، ووجه تعاوني مرتبط بتسارع الابتكار نفسه، وهو ما يجعل التعامل معه أعقد من مجرد تشبيهه بالموارد العسكرية التقليدية.

أعتقد ان تدخل الحكومات في الأمر يعقده جدا لأن كون الذكاء الاصطناعي معتمد على التعاون العالمي يجعله يعمل أفضل في سياق الشركات التي يكون التعاون الدولي فيها قائم على هدف ربح الشركة دون وجود أي حساسيات جغرافية أو سياسية، لكن حين تتدخل الدول في الأمر كما قامت الصين بالغاء الصفقة بين ميتا و Manus فهذا يضيف طبقة من التعقيدات التي لم تكن موجودة

حين نقرأ عن الذكاء الاصطناعي كل ما نقيس عليه الكلام هو chatgbt الذي تستخدمه في الموبايل. نحن لا نعرف هذه الموديلات و لا قدر إمكاناتها و لا الخطر الممكن منها ، و لا أي شئ .فحين أقرأ اخبار كهذه لا أعرف ما المفترض أن أفكر فيه ؟

في الواقع شركة مثل Manus لم تكن تصنع أي شيء خطير، فكل ما كانت تطوره هو وكيل يعمل بالذكاء الاصطناعي ليقوم بتنفيذ المهام المعقدة التي تتطلب خطوات كثيرة لكي تتبناه الشركات في الكثير من الاعمال والمهام وبالتالي فالأمر كان تجاري بحت والدليل على ذلك أنه بمجرد أن عرضت ميتا صفقة بملياري دولار وافق مؤسسو الشركة على الفور، لكن تدخل الحكومة الصينية والغاء الصفقة هو الشيء الغريب وهو الذي يستدعي التفكير في مدى أهمية الذكاء الاصطناعي بالنسبة للحكومة لكي تقوم بالتدخل بهذا الشكل