في إطار التوسع المستمر في جمع البيانات لتطوير الذكاء الاصطناعي أعلنت Meta عن تطوير أداة جديدة تحمل اسم Model Capability Initiative. الفكرة المعلنة تقوم على تتبع كل نقرة يقوم بها الموظفون داخل بيئة العمل سواء على لوحة المفاتيح أو الفأرة بهدف فهم سلوكهم بشكل أعمق وتحسين أداء الأنظمة الذكية لاحقا.
من الناحية النظرية قد يبدو هذا النوع من البيانات مفيد لتدريب نماذج أكثر دقة في فهم كيفية العمل داخل الشركات. لكن على أرض الواقع الصورة مختلفة تماما بالنسبة للموظفين أنفسهم. فكرة أن كل حركة يتم تسجيلها وتحليلها تخلق شعور دائم بالمراقبة حتى لو كان الهدف تقني بحت.
المشكلة لا تتعلق فقط بالخصوصية بل بالأثر النفسي أيضا. عندما يصبح كل تصرف داخل بيئة العمل قابل للتتبع والتخزين يتحول العمل من مساحة طبيعية للأداء إلى مساحة مراقبة مستمرة. هذا النوع من الضغط قد يؤثر على طريقة العمل نفسها ويقلل من العفوية أو القدرة على التجربة والخطأ.
من جهة أخرى هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في الوصول إلى أكبر قدر ممكن من البيانات بأي وسيلة. لكن مع توسع هذا المنطق يصبح من الصعب رسم خط واضح بين ما هو بيانات مفيدة للتطوير وما هو تدخل زائد في الحياة اليومية.
التعليقات
ولكن لما لا نعتبر الأمر ككاميرات المراقبة التي توجد في كل أماكن العمل من أي نوع ؟ فأي موظف في العالم تتم مراقبته خطوة بخطوة أثناء عمله ، و رغم أن ذلك شئ غير مريح فأننا نقبله لمصلحة العمل ككل.
أعتقد ان الامر مرتبط بطريقة المراقبة. فالكاميرا تكون واضحة ونعرف أنها موجودة ونعرف غايتها ونعرف أن هناك من يجلس في غرفة التحكم ليرى هذه الشاشات، لكن بالنسبة لنظام المراقبة الذي نتحدث عنه هذا فهو شيء لا يراه الموظف أصلا ومن السهل جدا ان ينسى وجوده وحتى لو كان الهدف المعلن هو تدريب الذكاء الاصطناعي فلا يوجد ضمان أن هذا هو الهدف الوحيد
منذ سنوات قرأت رواية 1984 لجورج أوريل، يتحدث فيها عن الديكتاتورية التي تسيطر على حياة الناس وتراقبهم حتى في بيوتهم وتحفز الجميع على العمل كمخبرين تابعين للسلطة.. أظن أن هذه الأداة ستضع الموظفين في نفس الحالة من الخوف والترقب وأعتقد أن هذا سيؤثر على الانتاجية، فوقت العمل كله سيكون منصب على العمل فقط، طيب كيف سيحدث هذا في ظل اختلاف الشخصيات والحالات المزاجية والظروف اليومية؟ أين الجانب البشري؟ ذلك الفراغ الذي يكون بمثابة أخذ راحة وشحن للطاقة أو التفكير في شيء جديد، هذا الأداة ستقوم بتتبع الأداء لكن ستحرم الشركة من الأفكار الجديدة والاقتراحات الذي ينتجه العقل في وقت العمل. لو لدي موظف من الحماقة معاملته بهذه الطريقة لمصلحتي وليس لمصلحته.
أعتقد ان أحد مشاكل التطور التقني ان الشركات اصبحت ترى الموظفين كالآلات وأنه كلما تم التضييق عليهم ووضعهم في نطاق ضيق ومحدد وتم مراقبة كل تحركاتهم سيحصلوا على أفضل أداء منهم لكنهم ينسون أن العقول المبدعة تموت في ظل هذه الظروف وأن الموظف بدل أن يركز على عمله فقط سيركز أيضا على ألا ينسى أنه مراقب طوال اليوم
كنت اظن ان الهدف هو مراقبة التزامهم بانشطة العمل دون اعطاء الوقت لأمور جانبية ، اما بالنسبة للخصوصية فامرها سهل ما داموا ييعلمون بالتتبع اذ لا داعي لعمل اي شئ شخصي من اجهزة لا تخصهم